كيري في المنطقة مجددا والفلسطينيون يبحثون خياراتهم حيال المفاوضات
جفرا نيوز- عمان- استبقت القيادة الفلسطينية عودة وزير الخارجية الأميركي جون كيري "المفاجئة" إلى المنطقة، باجتماعها أمس برئاسة الرئيس محمود عباس لتحديد موقفها من مصير المفاوضات في ظل التعنت الإسرائيلي لإطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الأسرى "القدامى".
وقال مسؤولون فلسطينيون إن "اجتماع القيادة، الذي عقد في فترة متأخرة من مساء أمس، جاء لتدارس آخر المستجدات المتعلقة بجهود الولايات المتحدة لإنقاذ المفاوضات من مصير الفشل، وإعلان موقفها من تمديد المفاوضات".
ويدخل في هذا الإطار عرض إسرائيلي جرى تقديمه إلى الإدارة الأميركية مؤخراً، والتي قامت بدورها بطرحه أمام الجانب الفلسطيني، ويقضي بإطلاق سراح 400 أسير فلسطيني من سجون الاحتلال، على أن تحدد أسماءهم وفق معاييرها، مقابل تمديد المفاوضات.
وقد اصطدمت العملية السياسية، المتعثرة، بسدٍ آخر منيع، بعد رفض سلطات الاحتلال الإفراج عن 30 أسيراً فلسطينياً من سجونها، يشكلون الدفعة الأخيرة من إجمالي 104 أسرى معتقلين قبل "أوسلو" (1993)، تم الاتفاق على إطلاق سراحهم وفق أربع دفعات.
وأمام المناهضة الفلسطينية لمقايضة الاحتلال إطلاق سراحهم بتمديد المفاوضات، فإن كيري يسارع للعودة إلى المنطقة ثانية، في أقل من أسبوع، لبحث "صيغة" تسمح بإنجاز ما أتفق عليه سابقاً في قضية الأسرى وتمديد المفاوضات.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إن "زيارة كيري للمنطقة تأتي بهدف تحديد مصير الدفعة الأخيرة من الأسرى القدامى، وتمديد المسار التفاوضي، في ظل محاولة الاحتلال ابتزاز اشتراطات جديدة لإطلاق سراحهم".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "الإدارة الأميركية في موقف غير جيد الآن كونها الوسيط في الإفراج عن كافة الأسرى القدامى من سجون الاحتلال، وجرى توقيع اتفاق على ذلك مقابل تعليق الفلسطينيين توجههم للهيئات الدولية والحقوقية الدولية".
وأشار إلى أن "المفاوضات الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة، على ضوء ممارسات الاحتلال، ورفضه حتى اللحظة للإفراج عن 30 أسيراً من الأسرى القدامى المتواجدين في سجونها".
وقدّر بأن "تشهد الساعات المقبلة تطورات فيما يتعلق بملف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، ومصير الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى".
وكانت الإدارة الأميركية سعت خلال اليومين الماضيين بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتذليل العقبات أمام تمديد المفاوضات ومعالجة قضية الإفراج عن الأسرى.
من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" سلطان أبو العينين إن "الإدارة الأميركية تحاول تجميل وجه الاحتلال وإنقاذه من وطأة تحميله مسؤولية إفشال العملية السياسية، وذلك عبر الضغط على الجانب الفلسطيني لتمديد المفاوضات".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "زيارة كيري تأتي في سياق التوصل إلى صيغة معينة لتمديد المفاوضات وإطلاق سراح الأسرى، وقد يتمكن من إطلاق سراحهم، ولكنه يريد الثمن المقابل لذلك".
وأكد "الحق الفلسطيني في التوجه للأمم المتحدة، والانضمام إلى مؤسساتها ووكالاتها الدولية، لاسيما اتفاقيات جنيف الأربع، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني، ورفضه الإفراج عن الأسرى".
وكانت "تنفيذية المنظمة" أصدرت بياناً مؤخراً أكدت فيه تمسكها بالثوابت الوطنية، وعدم وجود أي مبررات لتمديد المفاوضات، في ظل مواقف الحكومة الإسرائيلية المتعنتة.
واعتبر ممثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في لبنان علي بركة أن "مماطلة الاحتلال في الإفراج عن الدفعة الأخيرة من الأسرى، وفق ما أتفق عليه سابقاً، يثبت نهجه المعهود في التنصل عن الاتفاقيات والمواثيق، ويؤكد أن ليس له أي عهد أو ميثاق".
وقال، لـ"الغد" من بيروت، إن "الرئيس عباس مدعو لعدم الوثوق بالاحتلال والإدارة الأميركية، المنحازة إليه، والعودة إلى الحوار الوطني الشامل ووضع استراتيجية فلسطينية تستند إلى برنامج المقاومة".
وأضاف أن "عودة كيري للمنطقة تأتي في إطار المحاولات الأمريكية اليائسة لإجبار الجانب الفلسطيني على تقديم تنازلات تمسّ بالثوابت الوطنية"، مطالباً "بالتمسك بالثوابت وعدم الخضوع لضغوط تمديد التفاوض وتقديم التنازلات".
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو قال أمام نواب حزبه "الليكود"، مؤخراً، إن "مصير عملية السلام قد يتحدد خلال أيام، فإما حل المسألة أو انفجار العملية".