التربية بين قساوة القرار وسوء الانتظار

جفرا نيوز-خاص

لقد نجحتَ بجدارة، يا معالي الوزير في تلك القرارات التي اتخذتها بشأن الثانوية العامة في الدورة الشتوية السابقة؟ إلا أن نجاحك أذهلهم بكل ما تحمل هذه الكلمة من معاني ... افتخرنا بك كثيراً وأيدناك وسنبقى ... نشهدُ انك أعدت للتربية هيبتها... رونقها... جُرأةٌ لم يسبق لها مثيل... حقيقةً لقد " حطمت ألأصنام التي يحجُ إليها الجبناء والمتعكزين على المصلحة العامة ... وبانت فيك الوطنيةٌ وحرارة الانتماء"، ووصَفناك كرجل دولة وليس كرجل جولة ، ونتمنى أن تبقى كما عرفناك، ولكنني يا معالي الوزير، أرى أن الوزارة تنكمش، وتتقهقر للخلف ... ويعلوها الخَوف وآلام في الجَوف .

منذ زمن لم يجترئ قلمي على البوح، ولم ينتابني الشعور بالألم كما أعيشه اليوم على الواقع التربوي المنكوب... ولسان الواقع يقول، أن التربية تقتات على نفسها، ويعيش موظفيها بين قرار الغد ومرارة العَدْ ... اليوم أو غدْ ، سيكون ما لا رأته عين ولا سمعت به أُذُن............... (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ).

أيها التربيون، أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ؟، جئتم لتُعَالجِوا زُكاماً فأحدثتم جُذاماً، و "الهيكلة"، التي تزعمون، أغفلت الكثير، وتجاهلت الأهم ، ألا وهو "الطالب"، الذي تزعمون انه محور العملية التعليمية التربوية... (واقع حال المدارس والميدان التربوي)، فيه الكثير من الإشكاليات التي تتطلب المعالجة الفورية، أين انتم؟ بل أين ستحُطُ رحالكم؟

إن المتتبع لقرارات الوزارة حول الهيكلة، سيأخذه الخيال إلى سلسلة متناسقة من إجراءات الإصلاح الشامل والمتعمق لكامل منظومة التربية والتعليم، تصاعدياً من الطالب، المنهاج ، .... وانتهاءً بالإدارة التربوية بمركز الوزارة...، إلا أنني أرى أن الوزارة عادت من جديد ووضعت العربة أمام الحصان وتستمر المأساة، ويبقى الحال كما كان عليه، ولا جديد إلا التهديد والوعيد... وذلك الذي كنت منه "تَحيــــدْ"

ولي كمتابع عدة تساؤلات أمام معالي الوزير الأكرم:-

-الاستفسار الأول والاهم، هو المتعلق بالزوائد !!! واعجباه، الم يتبادر لأذهانكم البحث بالأسباب؟ ومن هو المتسبب؟،و ... و ... ملخص المسألة بين التخطيط والموارد البشرية، وأيهما أولى بالمعالجة... القرار أم صانعة ، والأدق دراسة وتدقيق الملفات واحد بواحد، ؟؟؟ وعلى هذا نقيس ... ونعرف جميعاً انه في جميع برامج الإصلاح، يبدأ العمل من خلال إصلاح الموارد البشرية !!! ورأس المال البشري هو الأهم الذي يستوجب عدم الاستهانة به أو سوء استثماره كما هو الحال بواقع التربية والتعليم.

-الاستفسار الثاني، المتعلق بالدمج والإلغاء، والحذف من المعادلة ... ؟؟؟ نقول أن الجهاز التربوي ليس كباقي الأجهزة الحكومية الأخرى... وحجم العمل فيه ضخم جداً ومتنوع وشائك، نعم للدمج وتبسيط الإجراءات والتخلص من التشوهات في الهيكل التنظيمي ... على أن لا يكون ذلك على حساب جودة الإجراءات وسلامتها، وعليه نقول مثلاً، ما هو الفرق بين الجودة والمعايير، وحذف أي منهما، هل سيربك سير العملية الإدارية ، وهكذا الحال بين الرقابة المالية والتدقيق المالي ..... ولكم في القصاص حياة يا ألي الألباب ... ؟

-الاستفسار الثالث المتعلق بالرقابة:- إن الرقابة هي عينك التي ترى بها، وقالت العرب،يدك منك وان كانت شلاء ... وإذا كان الإصلاح واجباً بالوزارة، فإن إصلاح الرقابة مُلزم وفرض عين وذا أولوية، وإذا صلحت الرقابة، اعتدل العمل ... والذين أيدوا إلحاق الرقابة بمديريات التربية والتعليم، تناسوا أنها ترتبط مباشرة بأعلى رأس الهرم التنظيمي، في جميع مؤسسات الدولة ... ولكن نية السير بهذا الإجراء سيكفل لهم حرية العبث ... وملفات التحقيق والتدقيق بالوزارة مليئة بالأمثلة التي ما زالت حية تستطيع أن تستنطقها إن شئت... (ومن يطلع عليها .... سيولي فِراراً وسيُملأُ من تدقيقها رُعبا !!!)، إذا كان هناك من أساء استخدام الصلاحيات بالرقابة، فهذا لا يستوجب الإعدام ... بل يستوجب الاستئصال ...

-الاستفسار الثالث "النقل بالتبادل بين رؤساء الأقسام شؤون الموظفين وغيرهم مثالاً"

قرارات النقل بالتدوير كما يدعون، ليست أكثر من ترحيل للمشكلات، ولن تضيف أي بهاء للعمل، كما أنها لن تُحدث أي انجاز لإصلاحات الهيكلة ... عبثية، شكلية، أثارت بالكثيرين الريبة ... وسوء التقدير ... إذا كان هناك خلل أو خطأ واضح بحجج دامغة ومقنعة ... فالواجب الاستئصال وليس التدوير بالنقل تمويهاً للإصلاح ... ومن يسيء استخدام الوظيفة العامة هنا ... حتماً سيتفنن في استخدامها هناك ... أليس هذا ديدنه ...

أجد أن هناك غُبن ... وتغرير ... أجد أنهم لم يصدقوك القول يا معالي الوزير ... عرفوا انك صاحب قرار ... فقدروا الموقف بجدارة كما قدروه مع الذين سبقوك من قبل ... قبل أن تحيط بهم الخسارة ... فأزاحوا الفكر والتوجه عن الحقيقة .. واخذوا الأنظار نحو إشغالهم بقضايا روتينية وعادية ... ولكنهم نجحوا وحصنوا أنفسهم ... والسبب انك قد نجحت بالجولة الأولى....

-الم تبتعد عيون الوزارة عن إصلاح السياسات التربوية؟

-الم تبتعد عيون الوزارة عن إصلاح سياسات تعبئة الشواغر والقيادات التربوية؟

-الم تبتعد عيون الوزارة عن الارتقاء بالمعلم وتعزيز قدراته؟

-الم تبتعد عيون الوزارة عن إصلاح واقع المدارس؟ الم ، الم ، ....

حقيقة لقد نجح العابثون !!! وللحديث بقية ...