غزوة 24 أذار ...

جفرا نيوز - فارس الحباشنة

تسلينا بمتابعة أحياء الذكرى الثالثة لحراك 24 أذار ، وبلاغة بيانات الشجب والاستنكار والتنديد والمطالب السياسية ذات السقوف الهلامية ... تعود بك الذاكرة الى وقع الخطابات الرنانة التي القاها الوزير الحالي في الحكومة الدكتور خالد الكلالدة بالعام الاول لحراك 24 أذار .

الاردن ربما البلد الوحيد في العالم الذي لا يحاكم سياسيه ... من يحاكم سياسي أنقلب على عقائده وخطابه السياسي ؟ وخان أفكاره ومبادئه ... من يحاكم سياسيين سوادهم الاعظم قدموا الى كراسي السلطة من قوى وتيارات " اليسار " الجديد يعتبرون اليوم الحديث عن الاصلاح السياسي خطابا أستهلاكيا ، وأن ما تم تحقيقه " تقدمي ونموذجي " كاف للاردن في مرحلتها الحالية .

من يحاكم سياسي " السلطة " الذين أنقلب خطابهم الجدلي المقاوم والرافض والتحريضي الى لغة خشبية ، وكأنهم اليوم في سجال مع خصوم ومنافسين " أعداء " ... من يبادر اليوم الى توجيه الاتهام الى أولئك الذين التزقوا ب"اردان" "فريق " الحكم التقليدين " ،كاشفين عن انحيازهم التام لهم ، دون أن يتلتفوا الى الوراء ، ولو للحظة أو خطوة واحدة .

كثيرة هي نماذج خالد الكلالدة في الاردن ، كثيرون من يتربصون اليوم الى أقتناص ذات الفرصة أيضا ، يبدو أننا في الاردن محكومين بمعادلة سياسية ملؤها البؤس والفشل والضعف والتردي وقلة الحيل ... واضح أن تثبيت قواعد العمل السياسي في البلاد يحتاج الى وقت طويل .

الشعب تعب كثيرا ، وأرهق ، وأضيف الى ذلك أنه نفسه صار معدوما ومقطوعا ، لا يثق باحد من الفرقاء المتصارعين من حوله على غنائم السلطة ... ترهل أنهك الجميع بفعل أزمات معيشية وأقتصادية مدمرة سلبت من الاردني أرادته الحرة .

الاردني بقى لعقود طويلة منحاز فطريا الى الدولة ومؤسساتها ، ليس ثمة تيار أو قوى حزبية "سياسية " كانت قادرة على أختطاف مزاج الاردني ، ولكن اليوم صار وسط تجاذبات وتلاعبات ، اصابته مباشرة وأنهكته وجعلته موقع " الهدف " لارهانات سياسي السلطة والمعارضة .

توسعت الهوامش سلب وجدان الاردنيين الوطني ، وتوسعت دوائر تكسير هيبة الدولة وشكلها العادل والحكيم والرشيد ، وسمحت لالسن الفتنة أن تتطاول على سيادة الدولة ومشروعها الوطني ... وأرتهن حالنا وواقعنا اليوم بالدوران في فراغات لاتعرف الى أي صوب أو مكان تؤخذ الدولة .