بوتين يتحدى العقوبات الغربية ويوقع معاهدة التحاق القرم بروسيا
جفرا نيوز- موسكو - وقع الرئيس فلاديمير بوتين أمس، معاهدة تاريخية الحقت القرم بروسيا، على ان تدخل على الفور حيز التنفيذ، متحديا العقوبات الغربية التي اعلنت الاثنين ضد موسكو، في حين سارعت كييف والدول الغربية الى التنديد بتوقيع المعاهدة.
وبعد خطاب في قصر الكرملين، وقع بوتين مع قادة القرم الجدد الموالين لروسيا اتفاقا يؤيد انضمام منطقتين جديدتين الى روسيا الاتحادية هما القرم ومدينة سيباستوبول التي تتمتع بوضع خاص في شبه الجزيرة.
واوضح الكرملين لاحقا ان الوثيقة تدخل حيز التنفيذ ابتداء من الثلاثاء حتى لو انه ما زال يتعين على البرلمان الروسي التصديق على قانون في هذا الشأن، وهو ما يعتبر اجراء بسيطا.
وقد صفق النواب طويلا ووقوفا بعد توقيع المعاهدة على وقع النشيد الوطني الروسي.
في مرفأ سيباستيبول الاستراتيجي على البحر الاسود، تابع نحو الفي شخص احتشدوا في ساحة نخيموف خطاب بوتين على شاشة ضخمة بهتافات الفرح والتصفيق، كما افاد مراسل فرانس برس.
وسارع الرئيس الانتقالي في اوكرانيا اولكسندر تورتشينوف الى الاعلان بان اوكرانيا لن تعترف ابدا بـ"ضم" القرم الى روسيا.
وقال تورتشينوف "ان اوكرانيا والعالم اجمع لن يعترفا بضم ارض اوكرانية" مضيفا "هذا قرار خطير غير قانوني على الاطلاق. انه استفزاز خطير لاوروبا والعالم".
وذهب رئيس وزراء اوكرانيا ارسيني ياتسينيوك الى ابعد من ذلك عندما دق ناقوس الخطر معلنا بان النزاع بين بلاده وروسيا يدخل "مرحلة عسكرية" في اعقاب اعلان كييف عن مقتل احد ضباط الجيش الاوكراني بعد اطلاق النار عليه في منطقة القرم.
وقال ان "النزاع ينتقل من المرحلة السياسية الى المرحلة العسكرية"، مضيفا ان "الجنود الروس بدأوا باطلاق النار على عسكريين اوكرانيين، وهذه جريمة حرب".
وطالب حزب بطل الملاكمة السابق والمرشح الى الانتخابات الرئاسية في 25 أيار(مايو) فيتالي كليتشكو بقطع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا.
ووصف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الثلاثاء تحركات روسيا في القرم بانها "استيلاء على الاراضي"، محذرا من فرض مزيد من العقوبات على موسكو.
وقال بايدن خلال زيارة الى العاصمة البولندية وارسو بعد اعلان الكرملين ان شبه جزيرة القرم هي جزء من روسيا، ان "عزلة روسيا السياسية والاقتصادية ستزداد اذا واصلت السير على هذا الطريق، بل انها ستشهد في الحقيقة المزيد من العقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".
واعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان العلاقات بين روسيا والغرب يمكن ان تتغير في الاعوام المقبلة، معلنا ان لندن علقت جميع اشكال تعاونها العسكري مع موسكو ووقف صادرات الاسلحة اليها. وقال هيغ ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اختار "طريق العزلة" بتوقيعه على مرسوم بضم شبه جزيرة القرم.
واعتبر وزير الخارجية السويدي كارل بيلت من جانبه في تغريدة على تويتر ان بوتين يؤكد بذلك "عزمه على تحدي القانون الدولي والنظام العالمي".
ومع ان النزعة الوطنية غلبت على خطابه الذي تضمن انتقادات شديدة للغرب، فانه اكد ان روسيا لا تريد تقسيم اوكرانيا، بعد يومين على استفتاء في القرم وافق على إلحاق هذه المنطقة بروسيا.
وقال "في قلوب وعقول الناس، القرم كانت وتبقى جزءا لا يتجزأ من روسيا"، مؤكدا ان روسيا "تخون" سكان شبه الجزيرة لو لم تستجب لنداءاتهم لحمايتهم من الاحتجاجات في كييف التي ادت الى اقالة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.
وكان الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشيف وهب اوكرانيا في 1954 القرم التي كانت تنتمي الى روسيا في اطار الاتحاد السوفياتي، ووصف بوتين ذاك القرار بأنه كان "انتهاكا للمعايير الدستورية" في تلك الفترة.
وقال بوتين متوجها الى الاوكرانيين الخائفين من سيناريو على طريقة القرم في شرق اوكرانيا الناطق باللغة الروسية، "لا تصدقوا من يخيفكم من موضوع روسيا ويقولون لكم انه بعد القرم ستتبع مناطق اخرى"، مضيفا "لا نريد تفكك اوكرانيا، لسنا بحاجة لذلك".
من جانب اخر اعتبر الرئيس الروسي ان الغربيين "تجاوزوا الخط الاحمر" في الازمة الاوكرانية.
وقال ان "الغربيين تجاوزوا الخط الاحمر وتصرفوا بشكل غير مسؤول". كما ندد بشدة بالغربيين الذين اتهمهم باعتماد "شريعة الاقوى" و"تجاهل القانون الدولي".
وكان بوتين وقع مساء الاثنين مرسوما اعترف بموجبه باستقلال شبه جزيرة القرم، متجاهلا العقوبات التي اعلنها خلال النهار الأوروبيون والأميركيون.
وسخر المستشار في الكرملين يوري اوشاكوف من هذه التدابير، قائلا انها تثير في روسيا "سخرية وتهكما".
وتشمل العقوبات الأوروبية والأميركية التي تعد رمزية، عددا محدودا من كبار المسؤولين الروس والاوكرانيين الموالين لروسيا. وتستثني بوتين، لكنها تستهدف المقربين من الرئيس الروسي، على الاقل تلك التي اتخذها الأميركيون.
وتستهدف العقوبات احد عشر شخصا كما اعلن البيت الابيض، هم سبعة من الروس واربعة اشخاص متهمين بالتواطؤ مع روسيا في اوكرانيا، منهم الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش ومستشار ومسؤولان انفصاليان في القرم هما سيرغي اكسيونوف وفولوديمير كونستانتينوف.
وفي الوقت نفسه، اتخذ وزراء الخارجية الاوروبيون عقوبات -قيود على التأشيرات وتجميد ارصدة- ضد 21 مسؤولا اوكرانيا وروسيا. وضمت اللائحة الرسمية التي نشرها الاتحاد الاوروبي اكسيونوف وكونستانتينوف وعسكريين روسا في القرم.
وهذه العقوبات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وروسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991.
والخيار العسكري مستبعد، ويعول الغربيون على النجاح بفرض عزلة دولية متزايدة على روسيا. وتحتفظ الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي اللذان يعدان من الشركاء الثلاثة البارزين لموسكو بامكانية فرض عقوبات اقتصادية وتجارية.
واعلن وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس الذي الغى زيارة مقررة الثلاثاء الى موسكو مع وزير الدفاع جان-ايف لو دريان، ان باريس يمكن ان تعلق بيع سفينتي ميسترال بموجب عقد موقع في 2011.
الا ان فابيوس قال ان الرئيس الروسي ما زال مدعوا في 6 حزيران(يونيو) المقبل الى فرنسا للمشاركة في احتفالات الذكرى السبعين لانزال قوات الحلفاء.
لكن بوتين الذي خرج قويا من الاستفتاء وسجلت شعبيته رقما قياسيا في روسيا منذ اعادة انتخابه للرئاسة في أيار(مايو) 2012، لم ترهبه التهديدات الغربية.
وعلى رغم كل شيء، أعلن رئيس الوزراء في كييف ارسيني ياتسنيوك الثلاثاء ان انضمام اوكرانيا الى الحلف الاطلسي "ليس مطروحا على جدول الاعمال".
واتهم من جهة اخرى اجهزة الاستخبارات الروسية بتأجيج الاضطرابات في شرق اوكرانيا لتبرير "عدوان عسكري" بحجة حماية الناطقين باللغة الروسية. -(وكالات)