ليبيا: طور جديد في أزمة مفتوحة بعد إقالة علي زيدان
جفرا نيوز - تعمّقت أزمة ليبيا التي تغرقها فوضى سيطرة الميليشيات المسلحة على الأوضاع، وتهدد بدفع البلاد الى حافة الفشل، خصوصا بعد اقالة رئيس الوزراء علي زيدان الذي فرّ الى المانيا.
وترصد صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأميركية في تقرير، "تطورات الأوضاع في الشأن الليبي، والإحباط الذي يشعر به معظم الليبيين من السياسيين، حيث لم تُحل المشاكل الأمنية والخدمية، وتبدو البلاد في طريقها للفشل"، بحسب تعبيرها.
وتعرض علي زيدان الذي تجمع مصادر متطابقة على انه لم يكن الانسب لحمل مسؤولية قيادة البلاد، لحملة انتقادات واسعة، بعد خطفه فترة وجيزة؛ بينما حمله المشرعون مسؤولية المشكلات الأمنية والاقتصادية التي تعصف بليبيا.
الصحيفة الاميركية تلفت إلى حقيقة أن الميليشيات في ليبيا لا تواجه محاكمات بشأن أفعالها، في الوقت الذي يدور الصراع حول صادرات النفط في الموانئ الشرقية، ويعاني الليبيون بسبب تدني الخدمات العامة، وارتفاع معدلات البطالة.
وأوضحت الصحيفة أن الليبيين يشعرون بسخط كبير من النواب، ويتهمونهم بإضاعة الوقت، حيث جادلوا لشهور حول ما إذا كانت لجنة صياغة الدستور يجب أن يتم تعيين أو انتخاب، وظل معظم الليبيين بعيدين عن صناديق الاقتراع للتعبير عن إحباطهم من السياسيين.
وفي خضم تتداعيات الاحداث، يحرز الاسلاميون تقدما في ليبيا بعد اطاحة المؤتمر الوطني العام برئيس الوزراء علي زيدان، في وقت تلوح مخاطر اندلاع حرب اهلية مع تحركات القوات الموالية للبرلمان في مواجهة المتمردين المطالبين بحكم ذاتي في شرق البلاد.
وكان المؤتمر الوطني العام في ليبيا (البرلمان) اطاح الثلاثاء برئيس الوزراء علي زيدان بعد ان حجب الثقة عنه. وكانت الاحزاب الاسلامية تحاول منذ اشهر اسقاط الحكومة للاستيلاء على السلطة التنفيذية في البلاد.
واعلن المؤتمر الوطني في بيان على موقعه على الانترنت انه "صوت على حجب الثقة عن رئيس الوزراء علي زيدان ب 124 صوتا، وكلف وزير الدفاع عبد الله الثني بتسيير الأعمال لمدة أسبوعين لحين اختيار رئيس حكومة جديد".
وكان النائب العام في ليبيا اصدر قرارا منع بموجبه زيدان من السفر لكن رئيس وزراء مالطا جوزف موسكات اكد الاربعاء امام صحافيين ان رئيس الوزراء الليبي المخلوع الذي غادر ليبيا على متن طائرة خاصة توقف لساعتين في مالطا مساء الثلاثاء قبل التوجه "الى بلد اوروبي اخر".
حتى وان لم يشكلوا غالبية بين اعضاء المؤتمر الوطني العام ال200، نجح الاسلاميون في توسيع نفوذهم وجذب نواب خصوصا من حزب العدالة والبناء الاسلامي (المنبثق عن الاخوان المسلمين) وكتلة الوفاء للشهداء الاكثر تشددا.
ومنذ انتخابه في تموز(يوليو) 2012 استحوذ المؤتمر الوطني العام على كافة السلطات تقريبا تاركا حيز مناورة محدوداً للحكومة.
وكان رئيس الوزراء السابق قال السبت ان رئيس اركان الجيش لا يتلقى اوامر سوى من المؤتمر الوطني العام وليس من وزير الدفاع.
ورغم ضغوط الاسلاميين رفض زيدان الاستقالة وقال السبت "لا نصر على البقاء لكننا نحرص على عدم تسليم البلاد لجهة قد تأخذها في اتجاه لا يخدم المصلحة الوطنية".
واتهم محمود شمان المسؤول عن تلفزيون خاص ووزير الاعلام السابق المؤتمر باللصوصية الدستورية وانتقد حوالي 10 نواب وجود خلل في عملية التصويت على حجب الثقة عن الحكومة.
ويبدو ان الاسلاميين مصممون الآن على احراز تقدم ايضا على الصعيد العسكري واستبعاد خصومهم الرئيسيين بحسب دبلوماسي غربي: الميليشيات النافذة في مدينة الزنتان (غرب) الموالية للتيار الليبرالي ولرئيس الوزراء السابق، والمنشقون الذين يسيطرون على مرافىء نفطية مهمة منذ اشهر ويطالبون بحكم ذاتي في شرق البلاد.
وبعد اقالة زيدان نشر المجلس العسكري المحلي في طرابلس بيانا طالب فيه برحيل كل الميليشيات المنتشرة في المواقع الاستراتيجية خصوصا داخل مطار طرابلس الدولي وعلى طريق المطار في اشارة الى ميليشيات الزنتان.
كما امر المؤتمر الوطني العام الاثنين بتشكيل قوة مسلحة لرفع الحصار عن الموانئ النفطية.
ويفترض ان تضم هذه القوة وحدات من الجيش وثوارا سابقين حاربوا نظام معمر القذافي في 2011 حتى وان كان يشكل التنافس داخل الميليشيات والثوار السابقين وانتشار الاسلحة التي تم الحصول عليها من مخازن الدكتاتور السابق، عاملين خطيرين.
وكان درع ليبيا، الميليشيا الاسلامية التي تضم اساسا ثوارا سابقين من مصراتة (غرب) اول قوة تقدمت نحو سرت شرقا بحيث ارغمت مساء الثلاثاء ثوارا من برقة (شرق) على الانسحاب من مواقعهم.
وقال مصدر في صفوف الثوار طالبا عدم كشف اسمه ان قواتنا انسحبت الى الوادي الاحمر على بعد 90 كلم شرق سرت الحدود التاريخية لبرقة بحسب دستور 1951.
ودان المصدر تدخل ميليشيا قبلية بدلا من الجيش النظامي محذرا من خطر اندلاع "حرب اهلية". وحذر زعماء قبائل في المنطقة الشرقية مساء الثلاثاء من ان هجوما على برقة سيؤدي الى تقسيم البلاد. وكان هؤلاء المنشقون اعلنوا في آب(اغسطس) تشكيل حكومة محلية وانشاء مصرف وشركة نفطية.
في غضون ذلك، اعترف المندوب الليبي الدائم بالأمم المتحدة ابراهيم عمر الدباشي، بضعف سلطة الدولة في بلاده.
وقال الدباشي في جلسة مجلس الأمن الدولي التي عقدت الثلاثاء-حول الحالة في ليبيا، "إن السلطة الحالية في ليبيا؛ لم تنجح في إقامة مؤسسات حقيقية، وفشلنا حتى الآن في ايجاد قوة مركزية لإنفاذ القانون وردع منتهكيه، ومنع الإفلات من العقاب".
وأضاف الدباشي "هناك اجماع بين جميع الليبيين؛ على الحاجة الماسة لتغيير طريقة العمل في أعلى هرم السلطة، وفي أغلب القطاعات إذا أردنا التقدم".
وحدّد الدباشي أكبر خطرين تواجههما بلاده حالياً، قائلا "يتهدد ليبيا اليوم على الصعيد الأمني خطران؛ هما المجموعات المتطرفة ذات الامتدادات الدولية التي تسعى إلى إعادة تشكيل الدولة، وفقاً لرؤاها وتستخدم العنف والإرهاب لمنع قيام أية قوة قد تشكل خطراً عليها، والخطر الثاني يتمثل في مجموعات بقايا النظام السابق التي لا تزال تحتفظ بأسلحتها في عدة مناطق من ليبيا، وتنشط لزعزعة الاستقرار في البلاد كلما حانت الفرصة".
وحول مشكلة موانئ النفط، حذّر الدباشي من استمرار بعض الجماعات الخارجة عن القانون في تعطيل موانئ تصدير النفط بقوة السلاح، مما أدى إلى انخفاض عوائد تصدير النفط بنسبة 70 % في الشهور السبعة الماضية، بحسب تعبيره.
وقال "إن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى إفلاس الدولة في ليبيا، وزعزعة السلم الاجتماعي". وطالب الدباشي مجلس الأمن الدولي؛ باعتماد اجراءات محددة، من بينها إدراج مسؤولي النظام السابق على قائمة حظر السفر وتجميد الأموال، والاستجابة السريعة لطلبات الحكومة الليبية، المتعلقة برجال الأعمال والكيانات المتعاونة مع عائلة القذافي وكبار مسؤولي نظامه.-(وكالات)