ثلاثة مشاهد من الكرك

جفرا نيوز - فارس الحباشنة
الكرك تئن ولا تريد الانتحار، مركز المدينة مقلوب رأسا على عقب، حالة من الفوضى تصل ذروتها في قلب الكرك، وأهلها محبطون، ويستحيل فهم ما فعله مشروع تطوير «الكرك» السياحي وسر التضييق على سكان وتجار مركز المدينة، ولماذا لا يضع أهل القرار في المدينة حدا للهروب الجماعي لتجار المدينة من مركزها؟.
من ساعات الصباح الباكر، يستحيل العثور على مكان لإيقاف مركبة في شوارع المدينة او حتى ازقتها، فالازدحام يصل ذروته، لدرجة يخال المرء انها بلا ارصفة ولا شوارع، ولا حتى ممرات، فالمشروع السياحي قلب احوالها وافرغها من روحها النابض بالناس.
حال مدينة الكرك اليوم، يعكس حالة الفوضى التي تتوسط قلب المدينة، وغياب مظاهر التنظيم والتخطيط تلاحق المرء أينما مرَّ في شوارعها واحيائها.
هذا المشهد المأساوي في الكرك تضخم مع البدء بتنفيذ مشروع الكرك السياحي،.. لماذا وصلت المدينة لهذا الحد من الفوضى؟ سؤال تتناقله كل الألسن في الكرك، باحثا عن اجابة ناجعة يطرحونها امام أي مسؤول رسمي أو نائب او صحافي لفهم ما يجري في مدينتهم.
المشهد الثاني..
لا جدل أردنيا على ان ترويج وبيع المخدرات تحوَّل الى ازمة تقلق الدولة، من حيث نمط انتشارها وازدهار شبكات ترويجها وتعاطيها، .. وزاد من حدة الجدل حول ظاهرة المخدرات كيفية تسربها الى مدن تاريخيا لم يعرف مسار المخدرات أبوابها.
صحيح ان اخبار ضبط مخدرات و»حبوب هلوسة « وغيرها من الاصناف المخدرة، تتصدر صفحات وسائل الإعلام، إلا أن الظاهرة تخطت جميع الحدود، واصبحت للمخدرات وحبوب الهلوسة المخدرة طريق سالك للجامعات والمدارس، ما يجلب الحيرة والقلق والخوف من الارتداد السلبي لهذه الظاهرة الخطرة على الأمن الاجتماعي والاقتصادي.
نتفق على أن ثمة جهدا كبيرا و واسعا وملموسا لأجهزة المكافحة المعنية، ولكن هناك وقائع ومعطيات يتداولها «الكركيون» اليوم تثير الفزع... فساحات الترويج للمخدرات وحبوب الهلوسة «المخدرة» اتسعت ووصلت الى مدن جديدة، ويبدو أنها ذاهبة الى الانتشار المكشوف وستدخل في وحل المخدرات.
لطالما كان رصيد «الكرك» من قضايا المخدرات بأنواعها لا يتعدى حاجز الصفر المئوي، ولكن اليوم يبدو أن الحال مختلفة جدا، لا جدل على ان المواطنين في الكرك مرعوبون وخائفون من المخدرات، ومجالسهم لا تخلو من حديث علني عن رواج المخدرات في مجتمعهم الى درجة ان المرء يسمع قصصا حية لوقائع حدثت قبل ايام واسابيع، ما يستدعي تكثيف المكافحة والمراقبة والجهود الوقائية لحماية المجتمع من هذا السرطان اللعين.
المشهد الثالث..
فشلت كل الجهود الرسمية لجعل «حمامات وادي بن حماد» 35 كم شمال مركز «الكرك « على خريطة السياحة الاردنية، رغم الكثير من المحاولات والمشاريع والمبادرات التي تنبتها وزارة السياحة لدراسة تطوير وإعادة تأهيل الحمامات.
أول ما تنتظره «حمامات وادي بن حماد « اصلاح الطريق الواصل اليها كحد ادنى،.. فمنذ عقدين والحديث يطول ويكبر عن مشاريع لتطوير وتأهيل «منطقة الحمامات»، وحتى هذه اللحظة ما زالت الحال على سوداويتها، وما زالت « الحمامات « تنتظر الفرج.
حمامات وادي بن حماد كغيرها من منابع المياه الساخنة والمعدنية في المملكة، لا ينقصها الا رعاية الحكومة، «المياه « تفعل فعلها الطبيعي « للعلاج والاستجمام « دون اي تدخل خارجي، ولكنها اليوم مهددة بالتلوث والخراب نتيجة للإهمال وغياب الرعاية.
ما تحتاجه «حمامات وادي بن حماد «، قليل من عمليات انشائية للإصلاح والترميم وإعادة التأهيل للحفاظ عليها، لدرء المخاطر البشرية والبيئية الناتجة عما يفتعله الانسان على السطح، فما يحصل على سطح الارض يدمر باطنها، وبالتالي يدمر الثروة الكبيرة التي يكتنزها.
وادي بن حماد، اضافة الى حماماته، يمثل واحة طبيعية غنية بإمكانات تاريخية وبيئية جاذبة للسياحة المحلية والاجنبية، وإن كان لم يعط حقه في الترويج السياحي الحكومي والأهلي، فغياب الخدمات والاهتمام بـ «الحمامات « ينفِّرُ السياح من زيارتها.

الدستور