ليبيا: العنف يعصف بالمسعى الديمقراطي

جفرا نيوز- يجتاح العنف متعدد الأوجه والمظاهر ليبيا التي يتمسك أعضاء مؤتمرها الوطني برفض حل المجلس، رافعين شعارا يتمحور حول "الخشية من الفراغ السياسي"، الأمر الذي يراه محللون ليبيون "بعبعا وشماعة تذكر بمقاربة "نحن أو الفوضى"، التي تتردد منذ تفجر أحداث الربيع العربي. وشهد يوم أمس مقتل رجلي أمن في بنغازي في اعمال عنف جديدة، يؤكد محللون ليبيون أوردت آراءهم مواقع إخبارية أن العنف المتصاعد يهدد العملية الديمقراطية في بلد شهد قبل ساعات اقتحام عشرات المتظاهرين مقر البرلمان في طرابلس. ويرى المحللون ان "ليبيا تعيش اليوم فراغا سياسيا وأمنيا كبيرا لم يتمكن المؤتمر من سده بل زاد الطين بلة"، مؤكدين "أن هناك حلولا كثيرة وسريعة لإيجاد بديل عن المؤتمر إذا استجاب لإرادة الناس، وغادر السلطة وأهمها على الإطلاق في تقديري تسليم الأمر للجنة الستين - الهيئة التأسيسية – وهي جسم شرعي 100 % أكثر شرعية حتى من المؤتمر الذي تآكلت شرعيته بالتقادم والفشل". واوضحوا ان "لجنة الستين هيئة سياسية تأسيسية منتخبة شعبيا يمكنها الحلول محل المؤتمر في قيادة البلاد". واثار قرار المؤتمر العام تمديد ولايته حتى كانون الاول/ديسمبر 2014 استياء عدد كبير من الليبيين. وتحت ضغط الشارع، قرر المؤتمر في الاونة الاخيرة اجراء انتخابات مبكرة لكنه لم يحدد موعدها حتى الآن. وتعرض مقر المؤتمر العام عدة مرات لاقتحام من قبل متظاهرين احيانا مسلحين، للاحتجاج على قرار للمؤتمر العام او ضد الحكومة. وتمت مناقشة امن المقر والنواب في المؤتمر من دون التوصل الى حل جذري للمشكلة. وفي بلد كانت حيازة المدنيين للأسلحة حدثاً نادراً لعقود، أفضى إغراقه المفاجئ بالأسلحة الصغيرة إلى تهديد حياة الكثيرين، بحسب تقرير لموقع "بوليسي ميك" الإخباري. وتواجه ليبيا تحدياً جديداً يتمثل بانتشار الأسلحة النارية بين سكانها ويشكل خطر العنف السياسي المتفشي حافزاً جديداً لحيازة الأسلحة. يقول تقرير الموقع: ظهيرة يوم من الأيام مؤخراً، كان أحمد البالغ من العمر 26 عاماً يقود سيارته في شوارع طرابلس، بصحبة أخيه بشير البالغ من العمر 24 عاماً. ودون سابق إنذار، أوقف السائق الذي يقود السيارة المقابلة لهما سيارته على حين غرة. فأطلق أحمد الذي أوشك أن يصطدم بالسيارة المتوقفة فجأة زموره. فما كان من السائق الآخر إلا أن ترجل من سيارته، وتحول الصراخ المتبادل إلى اشتباك بالأيدي، فعاد الرجل إلى سيارته وجلب بندقية طراز AK-47، وهي البندقية الهجومية الأشهر في ليبيا. أمسك أحمد بالبندقية وأشاحها لأسفل. فأطلق الرجل عيارات على مقربة من قدمي أحمد. وبعد فترة من النقاش المحتدم، ركب الإثنان سيارتهما وغادرا المكان دون أن يصاب أحد بسوء. كان أحمد بقوامه الممشوق قادراً على أن يستغل قوته لتفادي ما كان يمكن أن يتحول بسهولة إلى كارثة أمست شائعة جداً في ليبيا اليوم. وأشار التقرير إلى أنه خلال الصراع الليبي الطويل الذي امتد 8 أشهر، نُهب مخزون الحكومة من الأسلحة. وأرسلت دول كفرنسا وقطر أسلحة لدعم الثورة. ووجد المقاتلون من جانبي الصراع أنفسهم مدججين بشتى أنواع الأسلحة بداية من المسدسات، وحتى منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وهي الصواريخ التي تستقر على كتف المرء، ويمكن أن تسقط طائرة تجارية. وبينما أن الكثير من هذه الأسلحة عبر الحدود إلى الدول المجاور، فإن كثيرا منها أيضاً ما زال في ليبيا. وبحسب التقرير، فإنه في ظل عجز الحكومة حتى الآن عن ضمان الأمن لليبيين، شاعت حيازة الأسر الليبية لسلاح واحد على الأقل. وأمست جرائم كالسرقات وعمليات الاختطاف وسرقات السيارات، جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية. يقول بشير إن خطر العنف السياسي المتفشي حافز جديد لحيازة الأسلحة. يمتلك أحمد بندقية طراز AK-47 وأخرى طراز G3 بالبيت لتأمين نفسه. ويقول تعليقاً على ذلك: "إنني أمتلك هذه الأسلحة، لكنني على استعداد للتخلي عنها لو كانت هناك حكومة قوية تكفل ليّ الأمان. لا أريد أن أمتلك شيئاً يمكن أن يودي بحياة أحد". وهذا هو التحدي بطبيعة الحال: ضمان أن الأسلحة التي يحوزها الناس لأغراض الحماية لا تقتل أحداً أو تتسبب في تشويهه. ويظهر تقرير للمنظمة الدولية للمعوقين أنه في الفترة بين تشرين الأول(اكتوبر) 2011 تشرين الثاني(نوفمبر)2012، لقي 400 شخص مصرعهم في طرابلس في حوادث إطلاق أعيرة نارية. راجعت ليبيا في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لسنة 2014 الذي أعلنته منظمة مراسلون بلا حدود، الأربعاء، وصنفت ضمن مجموعة الدول التي أصبحت تعرف بخصخصة العنف. وكانت ليبيا قد حصلت العام الماضي على المرتبة 132 لتتراجع هذا العام إلى المرتبة 137 من أصل 180 دولة شملها التصنيف. وجاءت ليبيا ضمن قائمة الدول التي تمثل فيها الميليشيات سبب استمرار الفوضى وتحقق بذلك ما يعرف بخصخصة العنف. وتعتمد منظمة مراسلون بلا حدود على سبعة مؤشرات لوضع هذا التصنيف، وهي: مستوى الانتهاكات، ومدى التعددية واستقلالية وسائل الإعلام، والبيئة والرقابة الذاتية، والإطار القانوني والشفافية والبنية التحتية. ومثلما عززت فنلندا موقعها في صدارة الترتيب منذ سنوات إلا أن بلدانا مثل الولايات المتحدة وإفريقيا الوسطى شهدت تراجعا لافتا في التصنيف، وحافظت دول تركمانستان وكوريا الشمالية وإريتريا على مؤخرة التصنيف الذي وصفها بالثلاثي الجهنمي.