أزمة أوكرانيا: روسيا لا تأبه بتهديد الغرب بفرض عقوبات
جفرا نيوز- مسلحون موالون لروسيا يحاصرون جنودا أوكرانيين قرب مقر البحرية الروسية في سيفاستوبول أمس - (ا ف ب)مسلحون موالون لروسيا يحاصرون جنودا أوكرانيين قرب مقر البحرية الروسية في سيفاستوبول أمس - (ا ف ب)
جنيف - ندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، في جنيف بالتهديدات بفرض "عقوبات" على روسيا و"مقاطعتها"، في أعقاب تدخل موسكو في أوكرانيا، حيث يبحث الغربيون في سحب مقعدها في مجموعة الثماني.
وصرح لافروف أن "الذين يحاولون تفسير الوضع على انه اعتداء ويهددون بالعقوبات وبالمقاطعة هم أنفسهم الذي شجعوا بشكل ممنهج رفض الحوار وشجعوا أخيرا على قيام هذا الاستقطاب في المجتمع الأوكراني".
وورد كلام لافروف هذا في كلمة ألقاها خلال افتتاح الجلسة السنوية الرئيسية لمجلس حقوق الإنسان في الامم المتحدة.
وكرر وزير الخارجية الروسي اتهام الحكومة الأوكرانية الجديدة بالانتقام من الاقليات.
وقال "ان المتشددين يواصلون السيطرة على المدن. عوضا عن الوعود المقطوعة تم إنشاء حكومة منتصرين في قرار اتخذ في البرلمان الأوكراني للحد من حقوق الاقليات اللغوية".
واضاف "قيل انه ينبغي معاقبة اللغة الروسية، وينوي المنتصرون استثمار انتصارهم للتعدي على حقوق الانسان"، مدافعا عن إنشاء "وحدات للدفاع الذاتي" من أجل "حماية السكان".
كما دعا الدول الغربية من دون أن يسميها إلى "إبداء المسؤولية ووضع الحسابات السياسية جانبا ومنح الأولوية لمصالح الشعب الأوكراني".
وأضاف "إن التهديدات بالعنف التي صدرت عن القوميين المتشددين خطر على حياة الروس والشعوب الناطقة بالروسية ومصالحهم الإقليمية".
كما أكد أن جمهورية القرم "طلبت وسط هذه الظروف من الرئيس الروسي إعادة السلام"، معتبرا أن هذا النداء "يتوافق والتشريعات الروسية".
وأضاف "هذا دفاع عن سكاننا ومواطنينا وضمان حقوق الإنسان والحق في الحياة".
وفي كييف، صرحت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة في كلمة إلى الأمة أمس أن روسيا، "باحتلالها" القرم، أعلنت الحرب لا على أوكرانيا فحسب بل كذلك على الولايات المتحدة وبريطانيا الضامنتين لسيادة البلاد.
وصرحت تيموشنكو في شريط فيديو نشر على موقعها على الإنترنت أن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين يدرك جيدا أنه عبر إعلانه الحرب علينا، فإنه يعلنها كذلك على ضامني أمننا أي الولايات المتحدة وبريطانيا".
وضمنت روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وحدة أراضي أوكرانيا العام 1994 عند تخلي هذه الجمهورية السوفياتية السابق عن الأسلحة النووية.
وأضافت تيموشنكو "لا أعتقد أن روسيا ستخرق هذا الخط الأحمر. وإن فعلت فستخسر".
كما اعتبرت أن "الاعتداء الروسي" كان ليكون مستحيلا لو انضمت أوكرانيا الى الحلف الأطلسي سابقا.
كما اعتبرت المسؤولة أن شن "الاعتداء الروسي" أتى نتيجة الثورة الأوكرانية الجديدة التي أسقطت نظام يانوكوفيتش "الخاضع لروسيا" بحسبها.
وصرحت أن "روسيا لم ترد قبولها. والآن قررت الاستيلاء على أوكرانيا عبر تدخل مسلح".
وحث الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون روسيا أمس على تجنب القيام بأي تحركات يمكن أن تزيد من تدهور الوضع في أوكرانيا.
وصرح بان كي مون في مؤتمر صحفي سبق الاجتماع المقرر مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "أدعو روسيا الاتحادية الى الامتناع عن القيام بأي أعمال (...) يمكن أن تزيد من تصعيد الوضع".
وأكد على ضرورة "ضمان الاحترام الكامل لاستقلال ووحدة وسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها وحمايتها".
وفي مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت، قال بان كي مون إنه حث الزعيم الروسي على الدخول في "حوار بناء ومباشر مع السلطات الأوكرانية".
من جهة أخرى أكد لافروف ونظيره الصيني وانغ يي في اتصال هاتفي أمس تطابق وجهتي نظرهما بشأن الوضع في أوكرانيا.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن لافروف ووانغ شددا "على تطابق وجهات النظر بشكل كبير حول الوضع في أوكرانيا".
وأضاف البيان أن وزيري الخارجية "اتفقا على مواصلة الاتصالات الوثيقة بينهما في هذا الشأن".
على صعيد آخر أعلنت روسيا أمس إطلاق ملاحقة ضد زعيم الحركة القومية الأوكرانية "القطاع اليميني" (برافي سيكتور)، الذي كان في الصفوف الأولى خلال الاشتباكات في كييف، وذلك بتهمة "التحريض على الإرهاب" في روسيا.
وذكرت لجنة التحقيق الروسية الجهاز الأساسي المسؤول عن التحقيقات الجنائية في روسيا، في بيان أنها أطلقت ملاحقات بحق ديميترو إياروش لأنه دعا بشكل علني إلى "الإرهاب والتشدد".
كما دعا لافروف إلى اتخاذ موقف مسؤول من الأزمة الأوكرانية والتخلي عن المصالح الجيوسياسية ووضع مصالح الشعب الأوكراني في الصدارة، مشيرا إلى ضرورة ضمان تنفيذ الالتزامات التي تنص عليها اتفاقية 21 شباط (فبراير) الماضي، بما في ذلك عملية الإصلاح الدستوري بمشاركة سكان كل المناطق الأوكرانية للموافقة عليها لاحقا في الاستفتاء العام.
وقال الوزير إن "من يحاول أن يصف الوضع القائم بالعدوان ويهدد بفرض عقوبات ومقاطعة هم شركاؤنا الذين قاموا بتشجيع القوى السياسية القريبة منهم لرفض الحوار وتجاهل مصالح المناطق الجنوبية والشرقية في أوكرانيا والعمل على استقطاب المجتمع الأوكراني".
وأشار لافروف إلى أن خطوات السلطات الأوكرانية الجديدة أثارت استياء شرق وجنوب أوكرانيا، وكذلك في جمهورية القرم ذاتية الحكم التي يقطنها ملايين الروس الذين لا يريدون تكرار سيناريو كييف في أراضيهم. وفي ضوء التهديدات المستمرة باستخدام القوة من جانب المتطرفين الذين يعرّضون للخطر حياة ومصالح الروس والأوكرانيين الناطقين باللغة الروسية، تم في القرم إنشاء فرق شعبية للدفاع الذاتي ردعت محاولات السيطرة على المباني الحكومية ونقل الأسلحة والذخائر إلى أراضيها.
وأشار لافروف إلى وجود معلومات حول إعداد استفزازات جديدة في القرم بما في ذلك موجهة ضد الأسطول الروسي المرابط في الأراضي الأوكرانية.
من جانبه صرح ألكسندر لوكاشيفيتش المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية بأن تعليق عمل مجموعة الثماني برئاسة روسيا مضر سياسيا وغير مبرر ويتناقض مع مبادئ التعاون البناء في إطار المجموعة والذي يهدف إلى استخدام قدرات الدول الثماني لصالح التنمية والأمن العالمي ومكافحة الأخطار العابرة للقارات.
وأوضح لوكاشيفيتش أن تعليق عمل المجموعة برئاسة روسيا يضر ليس فقط بالدول الأعضاء فقط بل وبالمجتمع الدولي ككل، لأن الأولويات الروسية في عمل المجموعة تشمل في الحقيقة أهم القضايا العالمية.
وفي برلين، اعتبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل انه "لم يفت الاوان" بعد لايجاد حل سياسي للأزمة في أوكرانيا، وأنه لا يوجد "خيار عسكري"، كما اعلن المتحدث باسمها شتيفن سايبرت أمس.
وقال المتحدث في مؤتمر صحفي في برلين "لم يفت الأوان بعد لحل الأزمة عبر الطرق الدبلوماسية".
وأضاف "لم يفت الأوان بعد لكي ترسل روسيا إشارات تثبت احترام الاتفاقات (الدولية) وتسمح بتهدئة الوضع في القرم وفي شرق أوكرانيا".
وأشار سايبرت بذلك الى مذكرة بودابست للعام 1994 حول احترام سيادة أوكرانيا، والمعاهدة بشان الاسطول الروسي في البحر الاسود للعام 1997.
واضاف المتحدث ان "الحكومة الالمانية لا تفكر في الامور العسكرية" و"لا ترى خيارا عسكريا".
وأعلن المتحدث أيضا أن "ألمانيا وشركاءها يريدون دعم هذه الطرق بعيدا عن تحركات قوات ومنطق تجميع جنود، في سبيل العودة الى الحوار"، في حين تقف ألمانيا في مقدمة الجهات التي تبذل الجهود الدبلوماسية في محاولة لحل الازمة.
واشار الناطق من جهة اخرى الى غياب تقييم موضوعي للوضع في القرم حاليا.
وقال ان "هناك شائعات كثيرة تصلنا من القرم، لكن ما ينقصنا هو تقييم موضوعي للوضع في شبه الجزيرة"، مذكرا بعرض انغيلا ميركل تشكيل "بعثة تحقيق" بادارة منظمة الامن والتعاون في اوروبا وقبل بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ووافق فلاديمير بوتين على عرض ميركل تشكيل "مجموعة اتصال" للبدء ب"حوار سياسي" حول أوكرانيا.-(وكالات)