أوباما يسعى لإنقاذ "إطار كيري" بلقاء نتنياهو وعباس
جفرا نيوز- عمّان – يسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلال لقاءين منفصلين في واشنطن مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، لإنقاذ المفاوضات من مصير الفشل بنيل موافقتهما على "اتفاق الإطار"، الذي لم يستطع وزير خارجيته جون كيري تمريره حتى الآن.
واستهل أوباما تحركه أمس باجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن يلتقي الرئيس محمود عباس في 17 من الشهر الجاري، وذلك لبحث العملية السياسية ومحاولة تجسير الفجوة العميقة في مواقف الطرفين من الأفكار التي قدمها كيري والتي يجهد لتضمينها في "اتفاق إطار" قبل نهاية نيسان (إبريل) القادم، قابل للتمديد.
ويرتبط ذلك بضغط أميركي على الجانب الفلسطيني لتمديد المفاوضات، بينما ينصرف اهتمام نتنياهو نحو الملف الإيراني وتطورات الأحداث السورية غداة التدخل الروسي في أوكرانيا.
فلسطينياً؛ غادر كبير المفاوضين صائب عريقات أمس الأراضي المحتلة متجهاً إلى واشنطن للالتقاء بالمسؤولين الأميركيين هناك والتحضير لزيارة الرئيس عباس.
وتتجه أنظار القوى والفصائل الفلسطينية نحو لقاء واشنطن المرتقب، وفي جعبتها بدائل جاهزة "لمباحثات لن تأتي بجديد ولفشل ليس مستبعداًَ للمفاوضات"، بحسبها، ما يقتضي "دعوة المجلس المركزي الفلسطيني للانعقاد قريباً وترتيب البيت الداخلي والتوجه نحو الأمم المتحدة".
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أسعد عبد الرحمن أن "استمرار الموقف المتردد للإدارة الأميركية، لن يفضي إلى نتائج ملموسة، إزاء انحيازه للاحتلال مقابل ممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني".
وقال، لـ"الغد"، إن "جهود كيري وصلت إلى حالة حرجة، في ظل هوّة واسعة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي، تنذر بسقوط المبادرة، مما دفعه للاستعانة برافعة رئاسة الإدارة الأميركية".
بيدّ أن "المتمرّد نتنياهو لن يكون صيداً سهلاً لدى الرئاسة الأميركية، ما لم تقرر الأخيرة إلقاء ثقلها، أسوّة بما حدث في أكثر من حالة سابقاً، فعندها من الممكن ليّ ذراع رئيس الحكومة الإسرائيلية، وخلا ذلك لن يؤدي إلى شيء".
وأوضح بأن "الضغط الأميركي لم يتوقف لحظة على الجانب الفلسطيني، إلا أن موقفه بقيادة الرئيس عباس قد وصل إلى منتهى ما يستطيع أن يقدمه من تنازلات".
في الوقت الذي "لم يقدم فيه نتنياهو أي شيء، وإنما جاء بمزيد من المطالبات التعجيزية التي لم نسمع بها قبلاً، مثل "يهودية الدولة" والأغوار"، وفق قوله.
ولم يستبعد عبد الرحمن قيام "الإدارة الأميركية ببذل جهوداً ضاغطة على الرئيس عباس ومنظمة التحرير"، ولكن "ليس بمقدور المنظمة تقديم المزيد من التنازلات، وإنما يجب أن تتجه الضغوط نحو الجانب الإسرائيلي بمطالبه التعجيزية المستحدثة".
وكان كيري قدم أفكاراً حول بقاء الاحتلال في منطقة الأغوار ومناطق في الضفة الغربية المحتلة، والإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى، وإقامة الدولة الفلسطينية ضمن مساحة لا تعادل حدود العام 1967، مع تبادل للأراضي، فيما تكون عاصمتها في القدس، وحل قضية اللاجئين بعيداً عن حق العودة. ورأى عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية عمران الخطيب أن "كيري يتبنى الرؤية الإسرائيلية للتسوية السلمية، بما قدمه من "اتفاق إطار" شفهي وليس مكتوباً، حتى الآن".
وقال، لـ"الغد"، إن "زيارة واشنطن بروتوكولية لن تأتي بشيء جديد، في ظل انحياز الإدارة الأميركية للاحتلال، ولكنها تحاول تحسين الصورة وليس الأداء، فيما ما جرى تقديمه عبارة عن "اتفاق إطار" بغلاف أميركي ومضمون إسرائيلي، لن يكون مقبولاً فلسطينياً".
وأوضح بأن ثمة "إدراك داخل أطر القيادة الفلسطينية بأن استمرار الموقف الأميركي الإسرائيلي على هذا الحال لن يؤدي إلى نتائج، مقابل القلق من الانحياز الأميركي للاحتلال، بعرض هذا الاتفاق على الجانب الفلسطيني، وتحميله مسؤولية إفشال الجهود عند رفضه له".
وأشار إلى أن "الجانب الفلسطيني سيستمر في المفاوضات حتى انتهاء سقفها الزمني المحدد بتسعة أشهر، تزامناً مع توحيد الموقف الفلسطيني والدعم العربي، ودعوة المجلس المركزي للانعقاد، وتصعيد المقاومة الشعبية والتوجه نحو الأمم المتحدة، وفتح مسارات سياسية أخرى".
من جانبها، اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن "لقاء واشنطن يستهدف تمرير اتفاق الإطار، الذي يتناقض مع قرارات الأمم المتحدة ولا يستجيب للحدّ الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية في التحرير وتقرير المصير وحق العودة وإقامة الدولة".
وقالت، في بيان أصدرته أمس، إن "الإدارة الأميركية مطالبة بالضغط على الاحتلال لتنفيذ قرارات الشرعية والمرجعية الدولية للأمم المتحدة".
ولفتت إلى ضرورة "بحث مراجعة سياسة المفاوض الفلسطيني ورفض اتفاق الإطار الامريكي وتمديد المفاوضات، مقابل الذهاب للأمم المتحدة، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لحل قضايا الصراع العربي – الإسرائيلي".
ودعت "الرئيس عباس إلى طرح ما يجري في "مفاوضات الإطار" أمام الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي تحت سقف "الشفافية والمحاسبة". وطالبت "بتوحيد الموقف الفلسطيني حول رفض "اتفاق اطار" مفتوح زمنياً، يتجاهل وقف الاستيطان والقدس والحدود واللاجئين، ومؤسس فقط على المصالح الأمنية والتوسعية الإسرائيلية".