تجارة تهريب الدخان.. «كابوس» اقتصادي وصحي
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
استورد الاردن في عام 2013 منتجات ومواد اولية من « تبغ وتنباك ومعسل» بقيمة 53 مليون دينار، اي بمعدل 20 دينارا للشخص الواحد، ويدل ذلك ببساطة على ان هناك طلبا قويا يسجل نموا مطردا على التدخين في المملكة،.. ولكن علاقة الاردنيين بالدخان والتبغ لا تقتصر على الاستهلاك المحلي « الشرعي « بل تتعداه الى محاولات ما يسمى بتجارة «التهريب «.
تجارة تهريب السجائر والدخان كغيرها، يمتهنها مهربون مخضرمون، يستغلون الفرص لادخال البضائع المهربة وغير القانونية الى السوق المحلية. وظهر هذا السلوك بفضائح تهريب عديدة اعلنت دائرة الجمارك وجهات معنية اخرى عنها العام الماضي، بعضها كان من الحجم الثقيل «عشرات الالاف من «كروزات «الدخان ضبطت داخل حاويات في الميناء وخارجها، وانقطع سبيل طريقها الى السوق المحلية بفعل الرقابة الحدودية.
نسب «تجارة تهريب الدخان» تفوق كل التوقعات الرقمية الاقتصادية، وشركات الدخان تتحدث عن نسبة 30 %، وانها بارتفاع مطرد، دون ان يعرف من هو المسؤول الحقيقي عن زيادة نسبة تهريب الدخان في الاردن؟.. سؤال يبدو ان الاجابة عليه غير ممكنة في ظل الانتشار المكشوف لتجارة « الدخان المهرب « في السوق المحلية.
ازمة « تهريب الدخان « ليست بالجديدة على السوق المحلية، معروف ومعلوم لدى السلطات المعنية حدودها الجغرافية، وفواعلها ايضا، وامتداد حضور نشاطها على السوق المحلية بدءا من مدن المعابر الحدودية في الشمال والجنوب، وصولا الى افواه المدخنين، ولكن ما هو لافت خلال الاعوام الماضية زيادة نشاطها الى حد ان بعض الاقتصاديين نعتها « بالاقتصاد البديل «.
«تهريب الدخان « خلال الاشهر الماضية بلغ اقصى ذروته محليا، دون ادنى حاجة الى اعتراف حكومي مباشر، فنسبة الدخان المهرب المطروحة في السوق المحلية ارتفعت الى حد كبير وتتجه الى تزايد كمياتها، ويعزا ذلك لاسباب عديدة بعضها مرتبط بقرار الحكومة الاخير القاضي برفع اسعار الدخان ومشتقات التبغ والمعسل وغيرها، الى جانب انتشار ظاهرة بيع انواع فاسدة من الدخان المهرب الذي لا يزيد سعر علبتها الواحدة عن 50 قرشا، وربما هذا عائد الى اسباب ترتبط بالقدرة الشرائية للمواطن الاردني.
طبعا، فان الخسائر الضريبية لتنامي وتزايد عمليات التهريب تقدر باكثر من نصف مليار دينار سنويا، وما هو لافت في تتبع كبرى جرائم تهريب الدخان انها عابرة للدول، وتقودها «جماعات»..وحدود حركة تهريبها تتجاوز بلدانا عديدة، فهي تتولي استيرادها من بلاد المنشأ والاغلب الصين وتايلاند، لايصالها الى اسواق دول عربية.
«تجارة تهريب الدخان « لم يعد نشاطها متواريا ويتحرك «تحت الارض « كما هو معهود في اعوام سابقة، فاليوم «الدخان المهرب « يتصدر الواح العرض بمحلات بيع الدخان، ومقاصد اماكن شرائية معلومة وواضحة ولا تحتاج الى استدلال او ارشاد، فهذه التجارة السوداء تحولت الى نمط اقتصادي بديل يغزو الاسواق ويهدد الاقتصاد الوطني، وربما ان ثمة مخاطر اعمق تتعلق بالسلامة الصحية لهذه المنتجات التي تخزن وتكدس لفترات طويلة بطرق غير ملائمة.
مقاومة تهريب الدخان ليس لغاية اقتصادية بحتة، بل ثمة جوانب وابعاد صحية لا تقل اهميتها عن القرار الحكومي الرشيد بتطبيق قانون الصحة العامة الصادر عام 2008، والقاضي بمنع تناول الدخان والارجيلة بالاماكن العامة.
الدستور