سورية: التشاؤم يسيطر على "جنيف2" ومواجهات دامية في ريف دمشق

جنيف - تضاربت الأنباء حول عقد جولة ثالثة من مفاوضات جنيف2، في الوقت الذي خيمت أجواء تشاؤم على تصريحات وفدي النظام والمعارضة، على السواء أمس، ففي حين قال لؤي الصافي إنه لم يتم الاتفاق بعد على جولة ثالثة للمفاوضات، أعلن فيصل المقداد أن المفاوضات لم تحقق تقدماً يذكر. ونفى المتحدث باسم الائتلاف السوري المعارض في جنيف، لؤي الصافي، تحديد جلسة ثالثة للمفاوضات، رداً على سؤال يخص الأنباء التي راجت أمس، عن لقاء آخر بين طرفي الحوار. من جهته، أوضح المتحدث باسم الائتلاف السوري المعارض في مؤتمر جنيف، لؤي الصافي، أن المفاوضات بين النظام والمعارضة متعثرة، وهذا ليس سرا، على حد قوله. وأضاف الصافي أن نظام الأسد لم يقدم أي رد إيجابي على مذكرة الائتلاف، مطالبا كل الشرفاء في العالم للدفع نحو استمرار الحل السياسي، لكنه سجل أن الموقف السوري ما يزال على حاله لجهة النظام السوري. ومن جهته، قال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري، في مؤتمر صحفي "نحن جئنا إلى مؤتمر جنيف تنفيذا للموقف السوري المعلن من التوصل إلى حل سياسي للأزمة التي تشهدها سورية". وتابع "للأسف الطرف الآخر جاء بأجندة مختلفة. جاء بأجندة غير واقعية وهي ذات بند واحد تتعامل بشكل انتقائي مع وثيقة جنيف" الصادرة في حزيران (يونيو) 2012. وأشار إلى أن الوفد المعارض لم يرد أن "يتحدث عن أي شيء آخر سوى موضوع الحكومة الانتقالية، في حين أننا جاهزون لمناقشة كل شيء، وقد أكدنا لكم في كل اللقاءات التي تمت أننا نصر على البدء ببند وقف العنف ومكافحة الإرهاب، ليس لأننا نريد ذلك بل لأن الأطراف التي وضعت وثيقة جنيف أرادت ذلك". ويرى المقداد أن إسرائيل تقف وراء كل ما حدث في سورية، مؤكدا بالمناسبة استمرار تشاور نظام دمشق مع موسكو. وبالنسبة للمقداد، فإن النظام السوري مستعد لمناقشة المرحلة الانتقالية بعد الاتفاق على مكافحة الإرهاب، وأن مناقشة موضوع الإرهاب يخضع لازدواجية المعايير"، حسب قوله. وقال المقداد في المؤتمر الصحفي: "نعبر عن أسفنا العميق لأن هذه الجولة لم تقدم جديدا". وقبل ذلك، قال مسؤول في المعارضة السورية إن الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي يعتزم عقد جولة ثالثة من محادثات السلام مع اقتراب المفاوضات من انتهاء أسبوعها الثاني. وقال مفاوض المعارضة السورية أحمد جقل إن الابراهيمي أبلغ المعارضة أن المحادثات ستستمر، وأنه ستعقد جولة ثالثة لكنه لم يحدد موعداً. وتطالب المعارضة بالتركيز على مسألة هيئة الحكم الانتقالي التي تكون لها الصلاحيات التنفيذية الكاملة، وتعمل على قيادة البلاد نحو الاستقرار والديمقراطية، يتمسك النظام بأن المطلوب أولا التوصل إلى توافق على "مكافحة الإرهاب" الذي يتهم به مجموعات المعارضة المسلحة، مؤكدا أن الحوار حول مستقبل سورية يكون على الأرض السورية، وأن مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع. من جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس إن محادثات السلام السورية يجب ألا تركز على تشكيل هيئة حكم انتقالي فحسب، واتهم مؤيدي المعارضة بالسعي الى تغيير النظام. وقال لافروف "لدينا انطباع أن أولئك بعد ان ضمنوا مشاركة المعارضة في هذه العملية يدعون لان تركز المحادثات على تحقيق بيان جنيف بالكامل وفي الواقع يعنون تغيير النظام". وكان لافروف يشير الى وثيقة جنيف1 التي خرجت في جولة سابقة من المحادثات. واستطرد لافروف في مؤتمر صحفي مشترك بعد محادثات مع وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير "لأن كل ما يريدونه هو الحديث عن تشكيل هيئة حكم انتقالي". ميدانيا أظهرت لقطات فيديو نشرت على مواقع للتواصل الاجتماعي على الانترنت ما يعتقد أنهم مدنيون يغادرون مدينة حمص السورية المحاصرة مع تمديد وقف اطلاق للنار مدته أسبوع حتى اليوم السبت للسماح لمزيد من الأسر بالمغادرة. وتظهر لقطات نساء وأطفالا وجرحى يمشون في طريقهم لاستقلال عربات الأمم المتحدة. وكانت الهدنة في حمص النتيجة الوحيدة الملموسة لعملية سلام مستمرة منذ ثلاثة أسابيع في جنيف بين الحكومة والمعارضة من شأنها أن تسمح للنساء والأطفال بالخروج بحرية عبر خطوط حكومية حول المدينة القديمة. لكن الرجال بين 15 و55 عاما الذين تعتبرهم السلطات السورية قادرين على حمل السلاح احتجزوا في مدرسة تم نقل النازحين اليها في طريق الخروج لفحصهم فيما أثار مخاوف من احتمال تعرضهم للسجن أو التعذيب أو القتل. وفي أماكن اخرى بسورية يتواصل القتال دون هوادة. وقصفت طائرات حكومية ما يعتقد أنها مواقع للمعارضة المسلحة في يبرود بريف دمشق. الى ذلك قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان سيارة ملغومة قتلت 18 شخصا على الاقل في بلدة بجنوب سورية امس. وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد في اتصال هاتفي ان الانفجار وقع بالقرب من مسجد في بلدة اليادودة بالقرب من الحدود مع الأردن.- (وكالات)