شوارع «خريبة السوق».. الموت السهل

جفرا نيوز - فارس الحباشنة

مع انتهاء كل شهر، تنصرف الاجهزة المعنية بادارة السير والمرور في عمان ومحافظات المملكة لاحصاء اعداد القتلى، وتتوجه الاجهزة ذاتها الى احصاء الاضرار الناتجة عن حوادث المرور، وتحول وسائل الاعلام انتباه الرأي العام الى حدث مروري جديد مرعب ومقلق، ويغفل انتباه الرأي العام الى ان حوادث المرور المتراكمة والمتتالي وقوعها يذهب ضحيتها اعداد هائلة من الشباب والمراهقين وطلاب المدارس الابرياء.
على وقع حوادث المرور المتتالية التي تخطف ارواح الاردنيين، بات الموت في حادث سير خبرا عاديا عابرا لا يخص الا المعنيين به، الاحصاءت الرسمية تنفجر بالارقام، اعداد ضحايا حوادث المرور بارتفاع سنوي ما بين وفيات واصابات، جهود التوعية والارشاد والتنوير بقانون السير تذهب هباء، في ظل اصرار مكشوف وواضح لعدم الالتزام بها رغم ان القانون يحمل جميع الاطراف المعنية بالعملية المرورية بدء من المواطن «المشاة» وانتهاء بامانة عمان او البلدية المعنية المسؤولية.
قبل 4 ايام، فقدت عائلة تسكن بمنطقة «خريبة السوق» احد اطفالها يبلغ من العمر 10 سنوات بحادث سير «مرعب»، العائلة ما تزال تستقبل المعزين، وتستمع الى سيرة اعز «طفل» على قلب والديه، كما يتداولها المقربون، يصعب عليك الاقتراب اكثر للحديث مع والدي «الطفل المرحوم» وما زالت مشاعر الحنين تئن بقلوبهم، ووجوهم عابسة كئيبة من الحزن، ودمعة والديه تنهال على وجنتيهما كلما اقترب ذكر «الطفل المرحوم».
«الطفل» الذي لم يكمل عامه العاشر بعد، توفي نتيجة حادث سير تعرض له في وسط شارع «السائب الخزرجي» بمنطقة خريبة السوق، الحادث لم يكن متعمدا، ولكن وبحسب ما يروي شهود عيان، فان «تنك نضح» مر من الشارع بسرعة كبيرة، في ذلك الوقت كان الطفل يجري لقطع الشارع، ولكن عجلات «التنك» كانت له بالمرصاد، صدمته بقوة، وارتطم رأسه بالجزء الامامي لـ»تنك»، ما سبب نزيفا حادا في الرأس، فارق من بعده الحياة مخلفا وراءه احلاما كثيرة وكبيرة والتي لم يحققها بعد.
هذه الفاجعة المرورية ليست جديدة على سكان الشارع، فعائلات كثيرة تقطنه ذاقت حرقة موت اولادها نتيجة حوادث المرور، احدى العوائل بالشارع تتمسك بحفنة الامل والفرج لتشافي 3 من اولادها اصيبوا بجراح عميقة نتيجة حادث مروري تعرضوا له قبل شهور، وما زالوا يعودون المستشفى لتلقي العلاج الطبيعي هناك.
ليست كل حوادث شارع «السائب الخزرجي» ضربتها قاضية»، على الرغم ان معظمها قد يلحق اضرارا مادية وجسدية عنيفة باصحابها، فهناك حوادث ينجو منها المتاذي باعجوبة بالغة، كما هو حال الاولاد الثلاثة وغيرهم ممن لم يتسن لـ»الدستور» الانصات الى روايتهم عن حوداث الرعب المروري في خريبة السوق.
هذه الحوداث لا تشكل الا حالات معدودة من مئات الحوداث التي يتعرض لها الاردنيون على الطرقات يوميا، اذ تشير الاحصاءات الى ان مجموع الحوداث ذاهب الى الارتفاع بمعدلات تفوق 20 الى 30 % مقارنة بالاعوام الماضية، ولكن ما هو لافت ومثير للانتباه بحوادث المرور التي تقع بشارع «سائب الخزرجي» غياب السلامة المرورية، وفي هذا الاطار فان زيارة قصيرة لواحد من مسؤولي المرور في امانة عمان وادارة السير تكفي لاستطلاع مسببات الكوارث المرورية حيث تنعدم ابسط ادوات التأثيث المروري: ارصفة للمشاة ودواوير ومطبات وغيرها.

الدستور