جرائم «إحراق المركبات» .. غمـوض يبحث عـن إجابـات
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
نحو 20 مركبة خاصة تعرّضت للحرق من قبل مجهولين خلال أقل من 4 شهور. الحوداث جميعها سجلت لدى الأجهزة المعنية، ولكن العقول المدبرة ما تزال «حرة طليقة «، ويبدو أننا أمام احترافية إجرامية جديدة، تواجهها الأجهزة الأمنية.. تكتيك منظم لتنفيذ الجريمة يحاكي -إلى حد ما- جرائم سرقة المركبات التي تواجه اليوم بإرادة أمنية صلبة.
هناك خفايا جرمية لم تعلن بعد في ملف إحراق المركبات الذي يبدو أنها تحوّلت أيضا إلى ظاهرة مقلقة ومخيفة في مجتمعنا. كثيرة هي الروايات التي تتناقلها الألسن عن حوادث احراق المركبات، فقبل عدة أيام كانت مدينة السلط مسرحا لإحراق 3 مركبات ليلا تعود ملكيتها إلى عائلة واحدة، وفي الكرك أيضا وقبل أيام قريبة أحرقت ليلا حافلة نقل عمومي أمام منزل مالكها.
لم تعد ظاهرة حوادث إحراق المركبات عادية أو طبيعية، ولا بد من التوقف عندها إعلاميا، وفاتحة جرائم إحراق المركبات من الممكن أن تكون بعيدة زمنيا، ولكنها كانت في سياق رقمي لا يثير أي قلق أو ذعر مجتمعيا، وتناولها إعلاميا وشعبيا لا يتعدى حادثة أو اثنتين خلال العام الواحد، ولم يعد ممكنا السكوت أو التغاضي عن هذه الجرائم. هكذا «كرت السبحة»، أخبار متتالية عن حوداث إحراق للمركبات، تكررت بشكل مثير للانتباه وعددها ناهز الـ 20 حادثا خلال اقل من 4 شهور، وكان من بين الحوداث إحراق لمركبات في «وضح النهار»، واللافت في هذه الحوداث انها جميعها ما زالت قيد التحقيق، وأن الجناة مازالوا مجهولين. هذه الظاهرة الجرمية الجديدة يتنامى صعودها في لحظة الإعلان رسميا عن اقتلاع وتفكيك عصابات «سرقة المركبات»، وإرادة أمنية جادة ومسؤولة ضربت ايدي السارقين، وهنالك درس «امني» نموذجي يؤخذ من نجاح الأجهزة الأمنية بالتصدي لجرائم عصابات عميقة في المجتمع ترسبت لأسباب اجتماعية واقتصادية وربما تشريعية ووقائية ايضا.
حوادث إحراق المركبات ترفع معدل الرعب والخوف في المجتمع ربما أكثر من سرقة «المركبات»، فالجميع يتحدثون بخوف من الانتقام والعبث السهل بأملاكهم، ولا يملكون أي إرادة لمواجهة «خفافيش الظلام» الذين يخنقون «الأمن الاجتماعي» بأفعال جرمية طارئة وغريبة على مجتمعنا الأردني.
كل ما هو معلوم من تفاصيل وإجراءات بهذا الخصوص لا تطمئن الناس.. شائعات كثيرة تنطلق من هنا وهناك تتحدث برعب وخوف وغموض عن هذه الجرائم، وتكرار وقوعها يزيد من درجة الإزعاج، فهي حوادث ليست عادية او «اكبر من عادية «، وهي في مصاف الجرائم المجتمعية الكبرى.
الأخطر أن هذا الأنواع من الجرائم تلتف بغموض تصفية الحسابات والانتقام، وان مواجهتها مبكرا تحمي المجتمع من تفشي انتشارها وتحوّل فاعليها الى عصابات منظمة ونمطها الجرمي من تقليدي يمكن السيطرة عليه الى مركب ومعقد يعبر بعمق الى المجتمع ليتحول الى جريمة منظمة.
الدستور