عام ٢٠١٣ يسجل نهاية الربيع العربي في الأردن وتفاقم الأزمة الاقتصادية

جفرا نيوز - سجل عام ٢٠١٣ نهاية «الربيع العربي» في الأردن، وبقاء البلاد رهينة أزمة اقتصادية خانقة سببها الرئيس تدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين إلى القرى والمدن الأردنية.
ودشنت المملكة في كانون الثاني (يناير) عام 2013 الانتخابات البرلمانية الأولى على وقع انتفاضات شعوب مجاورة، وهي انتخابات قاطعها أبرز قوى المعارضة ممثلاً بجماعة «الإخوان المسلمين».
وأظهرت نتائج الانتخابات هيمنة قوى تقليدية على غالبية مقاعد البرلمان الـ 150، خصوصاً القوى العشائرية وطبقة رجال الأعمال الموالية لمؤسسة الحكم القوية، فيما سجلت القوى اليسارية والقومية فشلاً ذريعاً في إيصال أي من مرشحيها إلى قبة التشريع.
وقررت الكتل الفائزة تسمية رئيس الوزراء عبد الله النسور رئيساً للحكومة، إلا أن هذه الكتل سرعان ما انقلبت على خيارها عبر وضع العصي في دواليب الحكومة أملاً في إسقاطها.
وكان الملك عبد الله الثاني أعاد تكليف النسور تشكيل حكومة جديدة بعد التشاور مع أعضاء البرلمان الجديد. وجاءت مشاورات الملك مع البرلمان في أعقاب تعديلات دستورية نقلت بعض سلطاته إلى النواب استجابة لدعوات الإصلاح النابعة من الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي، علماً أن الملك كان يختار رؤساء الحكومات من دون التشاور مع البرلمان.
وقاطعت المعارضة الإسلامية الانتخابات البلدية التي جرت في آب (أغسطس) من العام ذاته، وهي انتخابات شهدت نسبة مشاركة ضعيفة لم تتجاوز 15 في المئة في العاصمة عمان.
 وبررت السلطات الإقبال الضعيف بعدم وجود اهتمام سياسي في هذا النوع من الانتخابات على اعتبار أنه ذو طابع خدمي.
كما شهد عام 2013 انخفاض جاذبية الاحتجاجات على وقع الربيع العربي مطلع عام 2011، إذ غابت التظاهرات الأسبوعية عن شوارع العاصمة والمدن الرئيسة. والمؤكد أن عزل الرئيس المصري محمد مرسي ساهم إلى حد كبير في تقييد الحراك الأردني المطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد.
وعلى رغم تأكيد المعارضة، ومنها الإسلامية، المطالب المتمثلة بتقليص صلاحيات الملك ، إلا أن هذه الكيانات وجدت نفسها مضطرة إلى الانتقال من مربع المطالبات عبر الشارع، إلى الدعوة إلى حوار وطني يرعاه القصر الملكي مباشرة ويضمن نتائجه.
وأرهق الاقتصاد الأردني، الذي يعاني أزمة، من فيض اللاجئين الهاربين من حرب أهلية طال أمدها في سورية، جارته الشمالية، علماً أن المملكة تستضيف أكثر من 600 ألف لاجئ سوري، ما يزيد الضغوط على مواردها من المياه والكهرباء.
 كما خنقت الحرب التجارة عبر الحدود، وهددت بإشعال مزيد من الاضطراب في الشرق الأوسط المضطرب فعلاً.
وأكد تقرير أصدرته الأمم المتحدة أن كلفة الأزمة السورية على الأردن وصلت إلى نحو 5 بلايين دولار مع نهاية العام، فيما أكدت الحكومة أن مجموع ما وصلها من الجهات الدولية لدعم اللاجئين السوريين لم يتجاوز 800 مليون دولار. وكان الملك حذر مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي من أن بلاده ستتخذ الإجراءات اللازمة في حال استمر المجتمع الدولي بخفض مساعداته المقدمة للاجئين السوريين على أراضيه.
يذكر أن مديونية المملكة ارتفعت بنسبة 15 في المئة، إذ ارتفعت عام 2013 إلى نحو 27.2 بليون دولار، بعد أن كانت تراوح عند 23.7 بليوناً نهاية عام 2012.
كما ساهمت تطورات الأزمة السورية ومشاهد اللجوء السوري التراجيدية أيضاً في تراجع بريق الاحتجاجات الشعبية في البلاد. وباتت الأزمة السورية واحدة من أهم الملفات التي تهدد أمن البلاد، خصوصاً مع تصاعد حجم القلق الرسمي من تصاعد نفوذ التنظيمات الإسلامية الموالية لتنظيم «القاعدة» على حدودها مباشرة، وتواصل تسلل المقاتلين السلفيين عبر أراضيها، إضافة إلى إعلانها إحباط محاولات عديدة لتهريب السلاح عبر حدود البلدين، وإعلان إحالة سوريين وأردنيين على محكمة أمن الدولة العسكرية بتهم أمنية عديدة.
واتخذت الحكومة الأردنية قرارات عدة عام 2013، أولها في تشرين الثاني (نوفمبر) برفع أسعار الوقود، ما أشعل اضطرابات استمرت أياماً، خصوصاً في المناطق الريفية والعشائرية التي تضررت من إلغاء الدعم.
وقال النسور إن تحولاً من نظام الدعم الواسع إلى نظام الدعم النقدي يستهدف الفقراء، سيوفر المزيد من الدعم الفاعل، وهو الخيار الوحيد لتجنب أزمة مالية أدت إلى ارتفاع عجز موازنة البلاد.
وعلى رغم تراجع النسور عن رفع أسعار الخبز الذي كان مقرراً مطلع عام 2014، إلا أن موجات رفع أسعار السلع والخدمات تواصلت خلال عام 2013، خصوصاً مع تنفيذ الحكومة خطة رفع متدرج لأسعار الكهرباء بدأت بالقطاعات التجارية، وستنتهي بالقطاعات المنزلية مطلع عام 2014 أيضاً، عوضاً عن رفع الضرائب على الاتصالات وغيرها، ما ساهم في رفع نسب التضخم في البلاد. الحياة اللندنية