الخيطان يكتب : في قضية الفراعنة ومعلا
جفرا نيوز - فهد الخيطان
ما أزال أذكر رد فعل الملك عبدالله الثاني على كتّاب وصحفيين تشرفوا بلقائه قبل عامين، وفاتحوه بقضية الزميل علاء الفزاع، الذي كان موقوفا على ذمة التحقيق على خلفية تقرير نشره على موقعه الإلكتروني. فقبل أن نغادر المكاتب الملكية في دابوق، كان الملك يوجه باتخاذ إجراء حسب القانون يضمن الإفراج عن الزميل الفزاع. وهذا ما حصل فعلا.
لم نكن يومها ندافع عما نشره الزميل، أو نتبنى الرواية المزعومة في التقرير الإخباري؛ كل ما نطالب به فقط هو توفير محاكمة عادلة لكل من يُتهم بجريمة مطبوعات، من دون توقيف أو حجز لحريته قبل صدور قرار من المحكمة.
منذ أن تولى الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية قبل 14 عاما، وقف إلى جانب حرية الصحافة؛ تفهّم مطالبنا وتبناها، ووضع كل ثقله السياسي والمعنوي خلف دعوات الإعلاميين لتعديل القوانين الناظمة للحريات، وإلغاء عقوبة التوقيف والسجن في قضايا المطبوعات، وعدم تحويل الإعلاميين لمحكمة أمن الدولة.
وفي عهده، كسبنا مساحات واسعة من حرية التعبير. ونقرّ أن بعضنا استخدمها على نحو سيئ، لكن هذه هي حال الإعلام في العالم كله، لا بل هذه هي حال المجتمعات الديمقراطية عموما.
منذ أكثر من 100 يوم، تم توقيف الزميلين نضال فراعنة وأمجد معلا على خلفية إعادة نشر موقعهما الإلكتروني "جفرا نيوز" لفيديو مسيء لدولة عربية شقيقة. وهو بحق مادة سيئة، مع ملاحظة أن الموقع المذكور لم يكن أول من نشرها. في عرف القانون الأردني، يمكن محاكمة الزميلين على إعادة نشرها، لكن توقيفهما كل هذه المدة من دون محاكمة، يتعارض تماما مع شروط المحاكمة العادلة، وقبل ذلك كله مع نصوص القانون التي تحرّم التوقيف في قضايا المطبوعات والنشر، والمحاكمة أمام "أمن الدولة".
ربما يكون توقيف الزميلين مرتبطا بأمور أخرى تتصل بحسابات لساسة كبار في البلد، أو بتجاوزات عديدة ارتكبها موقع "جفرا نيوز" وتجاوز فيها على المعايير المهنية والأخلاقية. لكن هذا ليس ذنبهما وحدهما في الموقع، إنما يشاركهما المسؤولية من شجعهما على ذلك، وقدم لهما المعلومات لتصفية الحساب مع هذا المسؤول أو تلك الجهة.
في كل الأحوال، يبقى قرار توقيفهما كل هذه المدة شاهدا على سلوك لم تعتد عليه الدولة الأردنية، خاصة في عهد الملك عبدالله الثاني.
لا يمكننا أن ندعم إجراءً يمس بمبدأ سيادة القانون على الجميع. لكن، وبإجماع كل القانونيين، فإن التوقيف في قضايا كقضية الزميلين، يناقض المبدأ المذكور، ويطرح سؤالا حول قدرتنا على حماية القضاء من تدخلات الساسة.
مع نهاية العام الحالي والاستعداد لاستقبال عام جديد، هل لنا أن نأمل بإضافة ورقة جديدة لملف الزميلين، تحمل موافقة على تكفيلهما، ومن ثم السير في إجراءات التقاضي أمام محكمة مدنية، مثل سائر الأشخاص الطبيعيين؟
في السياسة والإعلام، تركل الكرة وليس اللاعب. والقول هذا لنيك كليغ، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار في بريطانيا، في معرض تعليقه على تقرير صحفي اعتُبر مسيئا لمنافسه زعيم حزب العمال البريطاني.
الغد