أزمة الصحافة الورقية ...السؤال أولا عن الواجب

جفرا نيوز - فارس الحباشنة

قبل الحديث عن أزمة الصحافة ، لابد من التنبه الى مسألة واجب الصحافة، لاخراجها من صف التخندق المتخلف و المتفجر في وجه الجميع ، وبداية في وجه نفسها و أبناء جلدتها .


سؤال الواجب في الصحافة الاردنية معطل و مسكوت عنه ، فهي خاضت حروبا حتى الركب في مقاومة  كل ما هو أصلاحي وتنويري ، و أقتصر تحالفها على مدى عقود من الزمن مع "مؤسسات البيروقراط " الاداري و الامني ، بعضها تقلص مستوى الواجب في خطابها الاعلامي حتى الصفر ، و أن عدت الى ارشيفها لا تلتقط الا التحريض و الحث على تعميق فجوات الاختلاف بين أركان المعادلة السياسية في البلاد ، بالاتهام و تخوين "الاخر " .


الصحافة الاردنية ، وبفعل مؤثرات أحتكاكية عديدة ، لا يصح ذكرها في هذا السياق ، أمست منابر للاحتراب " البيني " قبائل من أهل السلطة و المال ، تفعل فعلها لاثارة الانقسام و التحريض من أجله ،  تحولنا الى خلايا نائمة ، صورتها العامة عفنة ، تعبر بوضوح جلي عن الانحطاط السياسي الذي أصاب أحوالنا العامة على حين "غلفة" .



مع تراجع أرقام الطباعة ، تركت الصحافة لمصير أقتصادي مرعب ، وفي عصر من الفوضى التي تحدق من حولنا في الاعلام الخاص " الالكتروني و التلفزيوني و الاذاعي " لم يعد للصحافة الورقية حصانة معنوية ، تركت الامور على غاربها و كأنها مقصودة بعض الشيء .


ما لنا وما يسمى "الاعلام البديل " بكل أصنافه ، الصحافة منه براء ، كلها وسائل متشابه حيثما تغير شكل اطلالتها أو أخراجها ، فهي فن في أزجاء الفراغ الصاخب من حولنا ، وربما أنها ليست مسؤولة عن أزمة الصحافة الورقية بل المسؤول هم الصحافيون أنفسهم ، كسلهم وتراجعهم المهني و الثقافي ، و أنحيازهم لاطراف لا تؤمن بالحياد و المهنية .


لابد من حماية صناعة الصحافة الورقية ، و لا بد من حماية أهل القلم ، و العودة الى نصاعة و نجاعة  الجهاد و برأة المقصد ، أهل القلم نعني ... الموهوبون بالمعرفة و أصول المهنة ، ومعرفة الكتابة ، و التحصن بالوجدان المتجرد من التأمر والانحيازات غير المبررة ، و الترفع عن ما هو ضيق و قصير الافق و الاقتراب من "العامة " شجنا ومسؤولية .