ماذا يعني حكم المحكمة الدستورية بشأن النواب؟
جفرا نيوز- خاص
انطوى قرار المحكمة الدستورية الخاص بالطعن المقدم في دستورية قانون الإنتخاب الذي أجريت وفقا له آخر إنتخابات برلمانية في الأردن على مفاجأة من العيار الثقيل، ليس لأن الرأي العام الأردني قد توقع حلا للبرلمان الحالي بعد سلسلة حوادث مشينة داخله، فأصلا أي قرار كان متوقعا بعدم دستورية قانون الإنتخاب لم يكن كفيلا بحل البرلمان إذا لم ينص قرار الفصل نفسه على تضمينا لهذا الأمر، لكن المفاجأة تمثلت في أن المحكمة الدستورية إستهلكت الفترة الأقصى المحددة لها قانونا للنظر في الدعوى للنظر في شكلية الدعوى، والإكتشاف المتأخر أن العيب الشكلي قد تعلق بعدم دفع الرسوم.
واقع الحال أن المحكمة الدستورية كانت تدرك هذا العيب الشكلي منذ اللحظة الأولى لنظر قضاتها في الدعوى، بل ونظرت الى الموضوع بفحص عميق، لكنها لم تشأ القفز عن الإطار السياسي في البلاد، إذ تقول أوساط ومصادر أردنية أن قرار المحكمة الدستورية كان سيشير لولا التمسك بالعيب الشكلي الى عدم جواز بقاء البرلمان الحالي قائما من الناحية الدستورية، وهو قرار – لو أتخذ- لأوقع البلاد في حالة سياسية نادرة وغير مسبوقة أردنيا، وهو أمر عُقدت من أجله سلسلة إجتماعات مفصلية عليا لمناقشة تداعياته، إذ تداولت هذه الإجتماعات سيناريوهات وإفتراضات صعبة ومعقدة جدا، إذ كان أخطرها دعوة الأردنيين لإنتخاب برلمان جديدة في غضون أربعة أشهر، وهو أمر صعب جدا في ظل ظرف إقليمي صعب، وداخلي معقد، خصوصا التشاؤم الذي أصاب الرأي العام الأردني مبكرا من أداء البرلمان.
ما الذي حصل إذن؟
أغلب الظن أن قرار المحكمة الدستورية لم يشأ الحياد عن الحالة السياسية العامة في البلاد، وتقليب أصحاب القرار للخيارات الصعبة، إذ أن كل خيار كان يريد دراسة دستورية على حدة للتثبت من دستورية أي خطوة قد تتخذ سواء حل البرلمان الحالي، أو إعادة البرلمان القديم بعد أربعة أشهر دون إذن الدولة إذا لم تجر إنتخابات جديدة، وأيضا دستورية حكومة الدكتور عبدالله النسور إذا ما عاد البرلمان القديم كونه ووزيرا آخرا عضوين فيه، إضافة الى صعوبة تمكين الحكومة من تنفيذ قرار بحل البرلمان لأول مرة عبر القضاء، وليس الطريقة الدستورية الكلاسيكية القائمة على تنسيب من الحكومة وقرار من الملك.
هل يمكن التقدم بدعوى جديدة؟
هذا جائز وفقا لقانون المحكمة، بل ووارد بقوة، لأن المحكمة لم تفصل في الموضوع أساسا، وهنا يحق قانونا تقديم الدعوى من جديد أمام المحكمة الدستورية بعد أن تنقية الدعوى من العيوب الشكلية، إذ يحق للمحكمة ألا تفصل في أي دعوى جديدة قبل 120 يوما من تاريخ تسجيل الدعوى لدى المحكمة، وهو ما يعني الإنتظار أربعة أشهر أخرى لسماع قرار المحكمة بموضوعية ودستورية قانون الإنتخاب القائم، وهو بالتالي إطالة عمر البرلمان الحالي 16 أسبوعا جديدا، في ظل قناعة لدى النواب أن الأكيد هو أن المحكمة الدستورية إن نظرت بالموضوع فإنها لن تبقي عليهم نوابا، وهو أمر أصبح متوقعا بعد 4 أشهر تكون خلالها الدولة قد استعدت بشكل أكبر، إذ أنه لو أصدرت المحكمة الدستورية قرارا بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع قالت رأيها فإن قرارها يصبح ملزما للكافة، ويصبح قانون الإنتخاب محصنا ولا يجوز الطعن في دستوريته كله أو بعض مواده مستقبلا، لكن في حالة المحكمة الدستورية اليوم فإن الدعوى المردودة شكلا يمكن أن تصحح، ويمكن المباشرة بدعاوى أكثر حول نفص الموضوع.