«115» ألف قتيل منذ اندلاع الثورة في سوريا
جفرا نيوز- عواصم - وصل الى سوريا امس خبراء من الامم المتحدة لبدء مهمة تاريخية في خضم النزاع السوري، للتخلص من ترسانة الاسلحة الكيميائية التي يمتلكها نظام الرئيس بشار الاسد، والمقدرة بنحو ألف طن.
وعبرت قافلة من نحو20 عربة تابعة للامم المتحدة تقل الخبراء ومعدات وأفراد أمن الحدود من لبنان ظهرامس.ومن المقرر ان يزورالمفتشون هذه المواقع خلال الايام الثلاثين المقبلة، في اطار اتفاق روسي اميركي يلحظ التخلص من الترسانة السورية بحلول منتصف العام 2014.
وتعد العملية المرتقبة من الاكثر تعقيدا في تاريخ نزع هذا النوع من الاسلحة. ورغم ان عمليات مماثلة جرت في العراق وليبيا في اوقات سابقة، الا انها اول مرة تنزع الاسلحة الكيميائية من بلد غارق منذ 30 شهرا في نزاع دام اودى بحياة اكثر من 115 آلاف شخص.
وبحسب تقديرات الخبراء، تمتلك سوريا اكثر من ألف طن من الاسلحة الكيميائية، بينها نحو 300 طن من غاز الخردل والسارين، موزعة على نحو 45 موقعا في مختلف انحاء البلاد. ووصل المفتشون غداة انهاء خبراء الامم المتحدة حول الاسلحة الكيميائية برئاسة السويدي آكي سلستروم مهمتهم الثانية في سوريا، والتي شملت التحقيق في سبعة مواقع يتبادل النظام والمعارضة الاتهامات بارتكاب هجمات بالاسلحة الكيميائية فيها.
ومن المقرر ان يقدم الخبراء الستة تقريرا شاملا بنهاية تشرين الاول. وسبق للفريق ان قدم تقريرا اوليا اكد فيه استخدام غاز السارين على نطاق واسع في هجوم وقع قرب دمشق في 21 آب.
ميدانيا، تواصلت اعمال العنف في مناطق عدة، لا سيما على الاطراف الشرقية والشمالية لدمشق، في حلب. واشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى مقتل 20 مقاتلا معارضا على الاقل بينهم جهاديون مرتبطون بتنظيم القاعدة، في معارك عنيفة مع القوات النظامية التي تحاول اعادة طريق تموين بين حلب ووسط البلاد.
من جهة ثانية، قال ناشطون إن قوات المعارضة تمكنت امس من إسقاط مقاتلة حربية تابعة لقوات نظام بشار لأسد في ريف حلب.وذكر الناشطون أن «لواء أحفاد الصحابة» التابع لقوات المعارضة أسقط طائرة حربية من طراز ميج في منطقة «الصبورة» بالريف الجنوبي لمحافظة حلب. ولم يتسن التأكد من صحة الخبر من مصدر مستقل.
الى ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان أكثر من 115 الف شخص قتلوا في الحرب الاهلية المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف العام في سوريا بمن فيهم عشرات الوف الجنود ومقاتلي المعارضة والمدنيين. ويشير هذا الرقم الى ان نحو 5000 شخص قتلوا في ايلول على حدة والى ان اراقة الدماء لم تتباطأ نتيجة لاتفاق دولي للتخلص من الاسلحة الكيماوية. وقال المرصد ان نحو 47 الف جندي ومقاتل من الميليشيات الموالية للرئيس بشار الاسد قتلوا. واضاف المرصد ان مقاتلي المعارضة بمن فيهم الذين انشقوا على الجيش يمثلون نحو 23 الف من القتلى. وقتل أكثر من 41 الف مدني بينهم ستة الاف طفل واربعة الاف امرأة. وتضم المحصلة 3000 شخص لم يتم التعرف على هوياتهم وفقا لما ذكره الرصد الذي يقول انه يوثق الوفيات بالحصول على فيلم وصور فوتوغرافية للجثث ويسعى للتأكد من الهويات من خلال الاسر والمسعفين والناشطين.
وامام حجم المأساة الانسانية التي سببها النزاع المستمر منذ 30 شهرا، اقرت اللجنة التنفيذية لمفوضية اللاجئين في الامم المتحدة الملتئمة في جنيف امس ، بان المساعدة الدولية محدودة، معربة عن قلقها من زعزعة استقرار البلدان المجاورة بسبب تدفق اكثر من مليوني لاجىء اليها.
على صعيد اخر، اعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش امس ان الاطفال السوريين يخاطرون بحياتهم لمجرد الذهاب الى مدارسهم، وذلك في بيان جاء بعد تعرض مدرسة في مدينة الرقة (شمال) لقصف بالطيران الحربي الاحد، ما ادى الى مقتل 16 شخصا غالبيتهم من الطلاب.
وقالت الباحثة في المنظمة المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان برييناكا موتابارثي ان استهداف المدرسة «كان الحلقة الاخيرة في سلسلة من الهجمات الحكومية على مدارس ادت الى مقتل طلاب». واشارت الى ان هجمات مماثلة «كلفت العديد من الاطفال حياتهم، وجعلت آخرين يخاطرون بحياتهم لمجرد الذهاب الى المدرسة». واشارت المنظمة الى ان «الاصابات والحروق التي ظهرت على الضحايا في الاشرطة المصورة والصور (التي عرضت من الرقة)، مترافقة
مع وضعيات المصابين والشظايا، تظهر استخدام انواع من المتفجرات تعرف باسم (القنابل الفراغية)».واوضحت المنظمة ان القوات النظامية السورية استخدمت هذا النوع من الاسلحة منذ العام 2012. واعتبرت ان الاعتداءات على المدارس «هي انتهاكات خطيرة للقانون الانساني
وقالت موتابارثي انه «في حين يسعى العالم الى وضع الاسلحة الكيميائية السورية تحت السيطرة، تقوم القوات الحكومية بقتل المدنيين باستخدام اسلحة اخرى فتاكة».
سياسيا، شدد وزير الاعلام السوري عمران الزعبي على ان الرئيس الاسد «باق» في السلطة، من دون ان يحسم ما اذا كان سيترشح لولاية ثالثة بعد انتهاء ولايته الحالية صيف العام 2014. وقال الزعبي خلال ورشة عمل اعلامية في دمشق «سوريا باقية، الدولة والوطن والشعب والرئيس. هذا خيار السوريين».اضاف «كل الشعب السوري الشريف والمناضل والقوي والوطني في قواتنا المسلحة ومدنيينا وكل الناس يطالبون بان يكون الرئيس بشار الاسد رئيسا لهذه الدولة شاء من شاء وابى من ابى من المعارضة، ومن الاميركيين ومن الخونة ومن العملاء».
وعن احتمال ترشح الاسد، قال الزعبي «من حق رئيس الجمهورية ان يتخذ القرار الذي يريد في هذا الوقت».ورأى الزعبي ان معارضي النظام «لا يملكون الجراة على الذهاب الى صناديق الاقتراع»، معتبرا انهم «لو ملكوا هذه الجراة لما وصلنا الى هنا».
من جهته، شبه وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس ما سماه غزو مقاتلين اجانب لبلاده بهجمات 11 ايلول عام 2001 على الولايات المتحدة. وقوبلت تصريحاته باستنكار واشنطن التي وصفتها بأنها مسيئة ومخادعة.
وقال المعلم في كلمة أمام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك «ان ارهابيين من أكثر من 83 دولة يمارسون قتل شعبنا وجيشنا تحت نداء الجهاد التكفيري العالمي»، وأضاف قوله « لا توجد حرب أهلية في سوريا لكنها حرب على الارهاب الذي لا يعترف بالقيم ولا العدالة ولا المساواة ويستخف بكل الحقوق والقوانين».
واضاف المعلم في اشارة الى هجمات 11 أيلول» ان هذه المدينة نيويورك واهلها ذاقوا بشاعة الارهاب واحترقوا بنار تطرفه ودمويته كما نعانيه نحن الان في سوريا... فكيف يمكن لدول أصابها ما يصيبنا الان ان تدعي انها تحارب الارهاب في كل بقاع الارض وتدعمه في بلادي». وردت البعثة الامريكية لدى الامم المتحدة بقولها ان تصريحات المعلم «مخادعة مثلما هي مسيئة» واضافت ان كلماته «ليس لها أي مصداقية».
وقالت ايرين بيلتون المتحدثة باسم البعثة الامريكية»حقيقة ان النظام السوري قصف المدارس والمستشفيات واستخدم الاسلحة الكيماوية لضرب شعبه تظهر أنه تبنى نفس التكتيكات الارهابية التي هاجمها اليوم».
وفي تطور اخر، عبرت روسيا امس عن تشككها في قدرة الدول الغربية على اقناع ممثلي المعارضة السورية بحضور «جنيف 2».
وجاء تشكك روسيا بعد ان قال الاخضر الابراهيمي المبعوث الدولي لسوريا ان التاريخ المستهدف لعقد المؤتمر وهو منتصف تشرين الثاني ليس «مؤكدا بنسبة مئة في المئة» وأشار الى انقسام قوات المعارضة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف «حتى وقت قريب كنا نأمل ان شركاءنا الغربيين الذين اخذوا على عاتقهم مهمة احضار المعارضة الى المؤتمر سيتمكنون من فعل ذلك بسرعة لكنهم لم يتمكنوا من القيام بذلك بسرعة ولا اعرف ما اذا كانوا سيستطيعون فعل ذلك بحلول منتصف تشرين الثاني» .
وصرح لافروف بأنه يجب الاعداد للمؤتمر «لان الجهاديين يعززون مواقعهم في سوريا»، وقال «المهمة هي الا نفقد المزيد من الوقت وان نجلب الى مائدة التفاوض مع الحكومة جماعات المعارضة... التي لا تفكر في اقامة خلافة في سوريا او الوصول الى السلطة واستخدامها وفق رغبتها بل التي تفكر في مستقبل بلادها».
بدوره، دعا مدير ديوان الرئاسة الروسية سيرغي إيفانوف في حوار أجرته معه وسائل إعلام روسية الى ضرورة دعوة «المعارضة السورية العاقلة» إلى مؤتمر «جنيف-2» لبدء الحوار مع ممثلين عن الحكومة.
وقال إيفانوف إن «الغرب بدأ يدرك أنه يجب تصنيف المعارضة ووقف محاولات إقناع «القاعدة» وغيرها من المتطرفين بالحديث عن «جنيف-2»، وأنه ينبغي عدم تسليحهم». ويرى إيفانوف أن الحرب في سوريا لم تعد بين الحكومة والمعارضة. قال إن «المعارضة تتكون من خمس فصائل على الأقل» وقال ان «الجميع يحارب الجميع في سوريا».
في المقابل، اعلن نائب رئيس الوزراء التركي والمتحدث باسم الحكومة بولينت ارنيج ان اجتماع مجلس الوزراء وافق على طرح اقتراح على برلمان البلاد لمنح تفويض جديد للحكومة التركية باتخاذ عمل عسكري ضد سوريا اذا كانت هناك حاجة الى ذلك. واستطرد ان الاقتراح الجديد سوف يدرج في جدول اعمال البرلمان في الثالث من الشهر المقبل.
وكانت الحكومة قد حصلت على تفويض البرلمان التركي للقيام بعمل عسكري ضد دمشق بعدما سقطت قذيفة اطلقتها المدفعية السورية في شرق تركيا ما اسفر ن مقتل خمسة اشخاص في شهر ايلول عام 2012. وينتهي هذا التفويض غدا. اخيرا، وصف معارضان سوريان يزوران باريس، احدهما مدني والاخر عسكري، الاتفاق بشأن تفكيك الترسانة النووية السورية بانه «عار على الامم المتحدة» مستنكرين استعادة الرئيس بشار الاسد «شرعيته» للتعامل مع المجتمع الدولي.
وقال قاسم سعد الدين العقيد السابق الذي انشق عن الجيش السوري النظامي في 2012 واصبح ممثلا للقيادة العسكرية للجيش السوري الحر المعارض في داخل البلاد، «ان هذا الاتفاق عار على الامم المتحدة، وفضيحة. المجتمع الدولي ركز على الاسلحة الكيميائية ونسي ضحايا النزاع المئة الف».
واستطرد يحيى نعناع رئيس المجلس المحلي في حلب ، الهيئة التي شكلتها المعارضة في اذارالماضي لتنظيم الشؤون الحياتية في هذه المحافظة الشمالية التي اجتاحتها الحرب «ان بشار الاسد اصبح مجددا شخصا محترما وشرعيا».
واضاف «لماذا اذا كانت كل هذه المجازر للوصول الى هذا الوضع؟ كما لو ان الثورة السورية قامت من اجل قضية الاسلحة الكيميائية، في حين انها قامت من اجل قيام دولة قانون في سوريا».(وكالات)