توأمان عبدالله النسور وفايز الطراونة
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
عبدالله النسور رئيس الحكومة هو النصف العابس من الدولة ، يتقاسم السلطة مع تؤامه المثير للسخط فايز الطراونة رئيس الديوان الملكي ، يتنافسان على صناعة قرارات عليا في الدولة ، توأمان بهما تكتمل صورة السلطة ، و بهما تذوب مفاعيل أي سياسة أو قرار عام .
هما بر الأمان ل"مداليك السلطة " المتشوقة للخروج من أزمتها الخانقة ، هما رمز أيقاظ سلطة الاقدار ، في لحظة توتر محلية وأقليمية ، وفي وقت ماتزال فيه قطاعات سياسية و مجتمعية تنتظر أن يخرج من تحت الرماد خلاصا يشغل الفراغ القاتل المصنوع على مقاسات محاربة الفساد و تعطيل الاصلاح و تفكيك هوية ومشروع الدولة الاردنية .
سواء في نفخة "سخرية السلطة " عبدالله النسور ، أو ركاكتها السياسية "فايز الطراونة " ، هذا ما يجعل رقعة الغضب والكراهية منهما تتسع يوميا بين جمهور أردني يبحث تحت الرماد عن مخلص أسطوري أو تاريخي ، الجمهور يلتفت الى كلام الرئيس النسور بانه مضحك و مسلي و مثير للضحك و التهكم و السخرية المكشوفة و الخفية ، يفتقد الى المعنى و الحلول ، حشو لسياسيات فارغة في خطاب "رجل دولة" حليفه في الملعب يحتاج فهم عقله في السياسة الى هواة الكلمات المتقاطعة .
هما أنتاج لوصفات سلطوية متطابقة ، و أن كان كل واحد منهما يريد أن يذهب بعيدا في كيفية أدارة الفراغ العام في البلاد و التسلط ، و أسناد السلطة المطلقة الى مؤسسته ، الا أنهما يشتركان في ذات الوصفات و الحمولة السياسة السلطوية المشحونة بكرهه الجمهور و التربص لهم بقرارات أقتصادية بشعة و خانقة ، تصفي ادنى خيارات العيش الكريم و اليسير .
الجمهور الاردني لم يعد يعرف عدوه ، ينتظر كل بضعة شهور أنتاج رجالات سلطة من " الكالتوغ " المتعارف عليه ، جهور لا يعرف كيف يحتج و لا كيف يغصب ، جمهور متكرر يرفض التوريث في السلطة و يرفض مزاوجتها ب"البزنس " ، أراد أعادة تصنيع مشروع وصفي التل ، عشق هزاع المجالي و عبدالحميد شرف ، رفض متشبهون بهم تسللوا للسلطة بافكار كاذبة و خادعة ومزورة .
فايز الطراونة هوأبن فكرة سلطوية تقول أن هناك مجموعة محددة اسمهم رجال دولة هم يعرفون مصالح الدولة و أسرار تشغيلها ماكينتها ، سليل ل"كهنة السلطة " ، و المضحك أن عبدالله النسور مؤمن أيضا بذات الفكرة ، وأن أعتلى صراخه يوما في وجه "كهنة السلطة " الا أنه وليد و جنين أنتقل بسرعة هائلة الى أعمق معابدها .
فشل عبدالله النسور في مرحلة ما الاقتراب أكثر و أكثر من "كهنة السلطة " و مثل دور المطرود من الحاشية ، وأنتج خطابا أنتقاميا تحريضيا ، بيد أنه عاد ليكون لاعبا في "الدهاليز" ، خبرة متراكمة فجر مفاعليها في أقل من عاميين في الدوار الرابع .
في وقت مبكر من أختيار عبدالله النسور رئيسا للحكومة ، و تجديد ولايته في الدوار الرابع مرتين ، كان السؤال لماذا التمسك بهذا الرجل ؟ وهل تحولت البلاد بالفعل الى مزرعة كبرى لاختبار أقتصادي تجريبي... رفع للاسعار و تزوير للانتخابات و عمليات أقصاء و أنتدابات عليا في وظائف الدولة على علاقات المصاهرة و النسب و الجهة ورخاوة في التعامل مع الملفات و القضايا الوطنية الكبرى ...
لم يقفل السؤال .
تضحك أكثر كلما تتبعت سلوك الرئيس النسور في أدارة حكومة هبط عليها باجنحة "سوبرمان " ، منقذ للبلاد قادم من غرف سوداء ، يتحول يوميا الى دكتاتور صغير ، يقترب بسرعة قصوى من "غرف الكهنة " .