النسور يتراجع تحت ضغط البرلمان ودوائر نافذة في الحكم عن موقفه بضرب سوريا

جفرا نيوز - حاول رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور جاهدا بعد ظهر أمس الإثنين إعادة إنتاج موقفه المثير للجدل حول ضربة عسكرية محتملة لسورية عبر نقاشات حيوية وساخنة تحت قبة البرلمان إنتهت عمليا بعدم الإتفاق على إستراتيجية محددة تجاه مشروع الضربة الأمريكية على سورية. النسور كان قد أعلن في وقت سابق أن عمان يمكن أن توافق على ضربة عسكرية محدودة لسورية إذا ثبت تورط النظام السوري بإستعمال السلاح الكيماوي مشيرا الى ان الضربة ستكون محدودة. لاحقا أثار هذا التعليق العلني جدلا عاصفا لدى الأوساط البرلمانية والسياسية المحلية التي رأت فيه تجاوزا للخطوط التي رسمت من البداية في إطار إستراتيجية التعاطي مع الملف السوري. وبسبب حجم ومستوى الجدل إضطر النسور لتوضيح وسحب موقفه عمليا تحت ضغط دوائر نافذة في مؤسسة الحكم .في الوقت الذي إتخذ فيه عشرات الأعضاء قرارا بمعارضة الحكومة علنيا وصل إلى مستوى مقاطعة الجلسة اليتيمة التي عقدت أمس الإثنين لمناقشة تطورات الملف السوري كما أفاد عضو لجنة الشئون الخارجية النائب محمد هديب. هديب أعاد التذكير بأن مزاج الأغلبية في البرلمان في الإتجاه المضاد ليس فقط للضربة العسكرية ولكن أيضا لأي تورط من أي نوع فيها وقالواضح تماما أن لا مصلحة لنا في هذا الأمر لا من قريب أو بعيد. حسب هديب قاطع العديد من النواب الجلسة التي عقدت بدعوة من رئيس مجلس النواب والتي تضمنت نقاشا مغلقا حرمت من الإطلاع عليه الصحافة فيما أبلغت الحكومة خلال الجلسة بان تصريح النسور الذي أثار الجدل لم يكن دقيقا في الواقع . وقال هديب انه كعضو في لجنة الشئون الخارجية يخالف رأي رئيس لجنته وزميله النائب بسام المناصير الذي يعتبر أكثر أعضاء البرلمان الردني نشاطا في مواجهة النظام السوري. وكان المناصر قد دعا علنا وعدة مرات لطرد سفير النظام السوري من عمان فيما اوضح هديب بأن العشرات من الأعضاء قاطعوا جلسة النقاش فعلا إحتجاجا على المواربات في موقف الحكومة من المسألة السورية التي تثير إهتمام كل عائلة أردنية هذه الأيام. الناطق الرسمي بإسم الحكومة محمد مومني كان قد صرح بان بلاده لا تؤمن إلا بالحل السياسي لمعالجة الأزمة في سوريا وأعاد  بعدم وجود اي مدخلات جديدة على هذا الموقف فيما أشارت الحكومة علنا لإن تعليق النسور بخصوص تأييد الضربة نشر خارج السياق من قبل مراسلة ‘بي بي سي’ في عمان. وهو المنطق الذي إستعمله النسور في نقاشات البرلمان المغلقة للرد على النواب الذين يتهمون الحكومة أو لا يعجبهم موقفها. النسور قبل ذلك كان قد أكد بأن ما يهم الأردن وجود عملية سياسية تنتهي بنزع فتيل الأزمة في الدولة المجاورة موضحا بأن العبء الأكبر في ملف اللاجئين على الأردن ولإن عمان مهتمة جدا بوحدة الأراضي السورية وتحذر من الإنقسام بل تخشى أن تنتهي الأمور لصالحه – أي الإنقسام-. وجلسة النقاش مع البرلمان كانت متأخرة عمليا بسبب حساسية الموقف وعدم الرغبة في مواجهة المعطيات الأمنية والعسكرية عبر نقاشات علنية يمكن أن تتسرب للرأي العام. وهذه المعطيات لم يتم التطرق إليها في الجلسة المغلقة التي إنتهت عمليا بتوضيح موقف الحكومة من التفاصيل والحيثيات حيث جدد النسور وفقا لمصادر برلمانية التأكيد على أن بلاده لن يكون لها أي دور في أي عملية عسكرية يمكن أن تشن على سورية موضحا بان الحدود الأردنية لن تكون معبرا أو ممرا لأي نشاطات ذات طبيعة عسكرية. ومالت غالبية الأراء التي إستمعت لها الحكومة إلى التحذير من مغبة الضربة العسكرية والتركيز على ضرورة عدم تورط الأردن فيها حرصا على مصالحه الإستراتيجية العليا وإن تعاملت بعض الأراء بروح نقدية تجاه النظام السوري والجرائم التي ترتكب في سورية.