أزمة تعيين أمين عمان ... أغتيال للدولة
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
الاردن نموذج حي لأنتاج الازمات ، أختيار أمين للعاصمة تحول الى أزمة مستعصية على الحل و التوافق ، ويبدو أنها أزمة تضرب في عمق مؤسسات صناعة القرار في الدولة . تهالك واضح في تدبير تعيين أمين لعمان ، وتهالك وفوضى يتقاسم مسؤوليتها كبار رجالات الدولة في : الحكومة و الديوان الملكي و الاجهزة الامنية .
مؤشرات كثيرة الى أزمات كبرى تعصف في أعماق الدولة ، مؤشرات توحي بان التفكك ات لا محال ، ولكن موعده لا يزال في طي المجهول ، و لا سيما أن ما أوحي بأن أمتداد الاضطراب و الفوضى أنتقل من الشارع الى مؤسسات السلطة . نجح "كهنة " السلطة في أخمادها لاعوام .
أزمة أختيار أمين لعمان ، هو أعتراف جلي وواضح و مكشوف بان الازمة وصلت الى حد الانفجار ، و أعتراف بان "كهنة " السلطة في الحكومة ومؤسسات أخرى وصلوا الى أنتاج فنون قصوى في أدارة شؤون الدولة .
أي قرار للدولة لابد أن يدار ويدبر أنتاجه بمهارات "درامية" تهون على الجمهور ويلاته العسيرة حتى قرار تعيين أمين لعمان ، تسارعت الاخبار بين تراجيديا ترشيح عقل بلتاجي لأمانة عمان الاقتصادي و السلطوي ، و فضح أسرار مستواه التعليمي والاكاديمي ، وتحول سيناريو تعيين أمين عمان الى حكاية كوميدية تعشش في مخيلة الجمهور أوهاما حول كيفية صناعة القرار في الدولة .
كلتاهما " التراجيديا و الكوميديا " تعبير عن تفكك و أزمة عميقة في صناعة القرار في الدولة ، أستجماع يومي لتأمين قوة استمرارية دون توفر الحد الادنى للرشد و القوامة في ادارة شؤونها العامة ، حين يتحول تعيين أمين عمان الى فوبيا ، تصاب الدولة في حالة أرباك شديد ، دوائر ضيقة تقاتل بشراسة للدفاع عن مصالحها و نفوذها .
أزمة واضحة تكرس شعورا في الخطر و الرعب ، و خصوصا أن "كهنة " السلطة مرعوبون و قلقون من تحطم صورهم وتبدلها و أي تغيير في أدوات حكم الدولة ، أزمة تعيين أمين لعمان شرارة أزعجت كهنة السلطة و دفعتهم الى أتخذ أجراءات وقائية لاستعادة سيطرتهم على المجال العام للدولة ، لا يريدون دخول أي قوى جديدة على الشأن العام .
فقدان الثقة في أدارة الدولة هو الخطر الذي يهدد مستقبل البلاد و أستقرارها ، و يجعل من البعض يستسهل "طرح البدائل و الحلول " ، لا بد من عودة السلطة الى رشدها و عقلها و سويتها ، فالبلد لا تدار بالقطعة و التجزئية ، بقدر ما نحتاج اليوم الى صنع مجال عام حر وعادل سياسيا و أجتماعيا و أقتصاديا ، يتيح بناء مؤسسات الدولة لتخدم كل فرد ، لا بعقلية أقتناص السلطة ...هو الحكم الرشيد الذي لا يمكن تحقيقه بمنطق الشللية و الفئوية و الجهوية ، و أغتيال الدولة .