مصر: "الإخوان" يستعيدون العمل في الخفاء ومبارك يعود إلى قفص الاتهام
جفرا نيوز- تأجلت محاكمة قادة جماعة الاخوان المسلمين في مصر وبعض اعضائها الى 29 تشرين الاول (اكتوبر) بعد افتتاح اولى جلساتها في دار القضاء العالي في القاهرة امس بسبب غياب المتهمين.
في موازاة ذلك، استكملت في اكاديمية الشرطة في ضواحي القاهرة جلسات محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي غادر السجن بعد قرار اخلاء سبيله الخميس، في قضية التواطؤ في قتل متظاهرين وذلك بحضوره.
وفي دار القضاء العالي، اعلن القاضي عن تأجيل اولى جلسات المحاكمة المرتقبة لجماعة الاخوان بعد دقائق من بدئها "لإحضار المتهمين من محبسهم"، مضيفا "نطالب وزارة الداخلية باحضار المتهمين"، بحسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس من قاعة المحكمة.
ويحاكم المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين محمد بديع ونائباه خيرت الشاطر ورشاد البيومي بتهمة التحريض على قتل ثمانية متظاهرين سلميين مع سبق الاصرار امام مقر مكتب ارشاد جماعة الاخوان المسلمين في نهاية حزيران (يونيو) الماضي.
كما يحاكم ثلاثة اعضاء اخرون من الجماعة بتهمة الشروع في القتل، بينما يحاكم 29 ايضا من اعضاء الجماعة من بينهم 28 مسجونا وآخر هارب بتهمة "استعمال القوة والتهديد" في ضاحية المقطم أمام مقر مكتب الإرشاد.
وغاب قادة جماعة الاخوان المسلمين عن حضور الجلسة بسبب صعوبة تأمين نقلهم الى مقر المحاكمة في دار القضاء العالي في وسط القاهرة، حسبما اكدت مصادر امنية وحكومية متعددة.
وقال مسؤول امني خارج المحكمة ان "المتهمين لن يحضروا المحاكمة بسبب صعوبة تامينهم في الظروف الأمنية الحالية"، وهو ما أكده مسؤولان أمني وآخر حكومي عبر الهاتف.
وقال المحامي ابراهيم البسيوني محامي مرشد الإخوان محمد بديع في قاعة المحكمة "الاتهامات لبديع ملفقة. المتهمون كانوا في حالة دفاع عن النفس أمام هجوم لمسلحين على مقر الجماعة".
إلى ذلك استعادت أسرة عائشة، القيادية الاخوانية، أساليب العمل السري لجماعة الاخوان المسلمين التي اتقنتها لعقود قبل إمساكها بالحكم، إذ توارى الأب القيادي عن الانظار، وأصبحت الابنة اسيرة حالة من الشعور بالمطاردة، في ظل الملاحقات الامنية التي تستهدف مسؤولين في هذه الجماعة.
وأثرت تلك الاعتقالات بشكل مباشر على ترابط وتنظيم جماعة الاخوان على الارض، حسب ما قال أعضاء بالجماعة، مجبرة أعضاء الجماعة مجددا، على اتباع نفس تكتيكات العمل السري التي اعتادت عليها منذ تأسيسها في العام 1928 وحتى عشية ثورة 25 يناير 2011.
وقالت عائشة (25 عاما) وهو اسم مستعار لقيادية شابة في حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، وابنة أحد قادة الجماعة في محافظة الاسكندرية أن "التواصل أصبح مباشرا. لا نستخدم الهاتف او الانترنت خوفا من تحديد اماكننا"، وتابعت "أصبحت أكثر حرصا على المعلومة التي بيدي وعلى أمني الشخصي".
وأضافت عائشة التي توارى والدها عن الانظار خشية القبض عليه "نحن نستعيد قمع الأمن بشكل عادي لاننا تعودنا على ذلك طيلة سنين".
واقترنت جماعة الإخوان بصفة "المحظورة" في الإعلام الرسمي خلال عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، لكنها باتت اليوم تواجه حظرا شعبيا متزايدا في الشارع يزيد من وطأة ملاحقة الأمن لقيادتها.
وتقول عائشة "التضييق أصعب من عهد مبارك لأن هناك تضييقا شعبيا أيضا"، وتابعت بضيق "كثير من الناس يعاملوننا بشكل سيئ. كثيرون يريدون التخلص من جيرانهم الإخوان. لكن هناك متعاطفين معنا بالطبع".
وأربكت حملة الاعتقالات واختفاء القيادات وتواريهم عن الأنظار صفوف الجماعة التي فشلت بشكل واضح في حشد أنصارها في الشارع خلال الاسبوع الماضي، ذلك ربما بسبب تعذر إبلاغ كثيرين بالأوامر.
ووجهت الحملة الأمنية ضربة قاسية ولكنها ليست قاتلة للجماعة التي لا تزال تستطيع تنظيم مسيرات مؤيدة في الشوارع ولو انها لم تعد تجمع اعدادا كبيرة، في وقت لم تحل السلطات المصرية جماعة الاخوان بعد لكن رئيس الوزراء حازم الببلاوي قدم اقتراحا بذلك.
ويقول اشرف الشريف استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في القاهرة لفرانس برس ان "الجماعة تعاني حالة ارتباك ولكن اموالها لا تزال بيدها إلى حد كبير ومعظم أعضائها غير معتقلين". ويتابع "الحملة الأمنية وجهت ضربة قاسية ولكنها غير قاصمة. الامر له ابعاد رمزية اكثر منها حقيقية".
وفي اكاديمية الشرطة، جلس مبارك (85 عاما) وهو يضع نظارات سوداء داخل قفص الاتهام في المحكمة، الى جانب وزير داخليته حبيب العادلي ومتهمين اخرين ونجليه علاء وجمال، بحسب ما ظاهرت لقطات من التلفزيون الرسمي الذي يبث الجلسة بشكل مباشر.
وكان مبارك غادر السجن الخميس على متن مروحية اقلته الى مستشفى عسكري في المعادي في القاهرة، حيث يخضع للاقامة الجبرية، اثر قرار اخلاء سبيله في آخر قضية كان موقوفا على ذمتها، والتي تعرف بقضية "هدايا الاهرام".
وما يزال مبارك يحاكم في ثلاث قضايا من بينها قضية التواطؤ في مقتل متظاهرين قبل أن تطيح به ثورة شعبية في شباط (فبراير) 2011، وهي قضية سبق ان تقرر اخلاء سبيله فيها بسبب انقضاء المدة القانونية لحبسه احتياطيا (24 شهرا).
وادت محاكمة اولى في حزيران (يونيو) 2012 الى الحكم بالسجن المؤبد على الرئيس الاسبق على خلفية هذه القضية، لكن محكمة النقض امرت باعادة المحاكمة وقد بدأت المحاكمة الجديدة في 11 ايار(مايو).-(وكالات)