مصر: الاستفزاز علامة فارقة في صراع الجيش و"الإخوان"

جفرا نيوز- يتشبث طرفا الصراع في مصر بفهمين متناقضين للصراع المحتدم في البلاد حاليا، إذ يقدم الجيش نفسه بصفته منقذا للثورة، بينما تظهر حركة الإخوان المسلمين بصفتها "ضحية لعمل انقلابي". وتبدو الحالة المصرية أسيرة للاستفزاز المتبادل، وسط مخاوف من استعادة الفكر الجهادي لألقه بالتزامن مع ارتفاع منسوب العنف. وإذ يخطب أئمة الإخوان المسلمين من على المنابر، داعين للشهادة ولتقمص دور الضحيّة، يقول الجيش إنه يدافع عن "الشرعية"، وسط جهود متواصلة للسير في إشاعة الكراهية تجاه الجماعة وهي التنظيم الأقدم والأكبر حضورا في البلاد. حالة الاستفزاز المتبادل بدت جلية، بعد عزل الرئيس محمد مرسي، وكأن كل طرف "يعض" على أصبع الطرف الآخر، ففي الوقت الذي تتحدث تصريحات صحفية عن اقتراب إطلاق سراح الرئيس الأسبق حسني مبارك من سجن مزرعة الطرة، تعتقل السلطات في مصر مرشد عام الإخوان المسلمين محمد بديع وتنقله الى السجن ذاته حيث يعتقل مبارك، الأمر الذي من شأنه أن يستفز هذا التنظيم وأنصاره، ويدفع البلاد إلى هاوية أكثر سوادا، بحسب مراقبين. وفي خضم الصراع، يبقى دم المواطن المصري، سواء أكان من الجيش أم الإخوان هو الخاسر الأكبر، وإن كانت عملية قتل 26 شرطيا مصريا بينهم 25 قضوا في هجوم واحد لمسلحين في شمال سيناء المضطربة ضد الأمن المصري، ليست بعيدة الزمن، حيث يعتبر الجيش أن هذه عملية تقودها الحركة الإسلامية. في المقابل فإن اعتقال بديع (المعتدل)، حول قيادة الإخوان الى محمود عزت (69 عاما)، الذي ينظر إليه على أنه أحد أهم صقور التيار المتشدد الذي يطلق عليه "القطبيون" نسبة إلى سيد قطب المفكر الإسلامي الذي أعدم العام 1966. وفي ذلك يقول خبراء، إن بديع لم يكن أول مرشد لجماعة الإخوان المسلمين يتم اعتقاله من قبل السلطات المصرية على مدى تاريخ الجماعة، لكنهم يحذرون من أن ظروف اعتقاله تأتي مختلفة جذرياً عن سابقيه لاختلاف الزمان والأوضاع السياسية المصرية. ويتفق الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية الدكتور كمال حبيب مع ما ذكر، حيث يشير إلى أن "تأثير القبض على مرشد الإخوان سيكون معنويا ونفسيا على القواعد والقيادات الوسيطة. فالمعنى الرمزي لاعتقال المرشد أهم من التأثير الميداني". ويعتبر البعض أن اعتقال المرشد، هدية استفزازية قدمتها السلطات المصرية لجماعة الإخوان التي تروج للعالم على أنها تقتل وتحارب من أجل كسب تأييد الغرب، وهذا أمر يسهل من عملية التدخل الخارجي بالشأن المصري وبالتالي يؤزم الصراع المحلي، لكنهم يحذرون من استغلالها من أطراف أخرى. المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة نشر دراسة لمحمد عبدالله يونس اعتبر فيها أن اجتياز المرحلة الفاصلة بين إعلان الترتيبات الانتقالية وتنفيذها لن يكون يسيرًا في ظل تعقيدات الموقف، حيث تواجه البلاد عدة تحديات، أولها التصعيد المُعلن من جانب جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديها في المحافظات، والتحريض على القوات المسلحة والشرطة، بما يهدد بتفجير الأوضاع، وزعزعة الأمن والاستقرار، بالتزامن مع استفزاز العسكر لهؤلاء عبر اعتقال قادتهم ومحاولة طمس هوية الإعلام الداعم لموقفهم، أو حتى الترويج من أجل حل هذا التنظيم باعتباره تنظيما إرهابيا. أما التحدي الثاني فيتجلى في احتمالات الانقسام بين القوى السياسية المدنية حول الترتيبات التي يتم طرحها، سواء على أساس جيلي، أو لاعتبارات مصلحية خاصة، في ظل عدم الإعلان عن جدول زمني محدد، وتركه للتوافق بين القوى الوطنية، وبالتالي استمرار الانقسام، وسياسة الطعن بالآخر. الحقيقة الوحيدة الموجودة الآن في مصر هي أن الإخوان يتعرضون لأصعب أزمة فى تاريخهم. والجيش يحمل مصير البلاد، وبالتالي استمرار الاستفزاز والتصعيد من كلا الطرفين، لن يقود إلى عملية سلمية داخلية، لأن المواطن المصري الذي خرج إلى الشارع من قبل من السهل جدا أن يجد طريقه إلى "ميادين التحرير". بعض المتابعين حذروا من تطور الوضع في مصر عبر استغلال جهات "متشددة" لحالة الفوضى التي تعيشها، فخليل العناني من معهد الشرق الأوسط في واشنطن قال إن الصراع الدائر منذ عشرات السنين بين الدولة في ظل قيادة الجيش والإسلاميين ربما كان مقبلا على مرحلة دموية جديدة. وأضاف في تصريحات نقلتها رويترز أمس "الوقت مناسب جدا كي تجند القاعدة أعضاء جددا". فيما أشار المحامي الإسلامي منتصر الزيات لذات الوكالة "أنا متأكد أن العنف غير مطروح بالنسبة للإخوان. الخوف من بعض أعضاء الجماعة الإسلامية الذين قد ينفصلون عنها". وقال إن قادة الجماعة الإسلامية أبلغوه أنهم يمارسون أقصى درجات السيطرة على أعضائها. لكنه حذر من وجود "عناصر مستقلة تعتنق أفكارا متطرفة قد تستفزها قوات الأمن". الكاتب اللبناني حازم صاغية يلخص الموضوع بقوله "إن كل طرف يريد أن يحقق لنفسه الحد الأقصى من الكسب، بغض النظر عن تماسك اللغة الموازية لهذا المسعى أو تهافتها. وهذا طرد واستئثار، لكنه حتما ليس سياسة تقود، عبر التسويات، إلى شراكة في الوطن".