نـور على شاشـاتـنا
جفرا نيوز - عمر الداودية
* "حكموا العقل...حبوا بلادكو" أهم و أجمل رسالة نسمعها في ظل الوضع الراهن.
رغم أنكَ من عشاق ريال مدريد وأنا برشلوني متحمس للغاية خاصة ونحن على أبواب بدء الموسم الكروي، بحيث قد يعتقد البعض أني من مقاطعة كتالونيا وليس من جبال "الصلمه" في محافظة الطفيلة، إلا أنك يا عزيزي تستحق الإشادة على إطلالتك البهية علينا، والتي تعرّفنا من خلالها على ذلك الجانب الرائع من شخصيتك والذي بالعادة يكون خفياً ومحط فضول عند الجمهور. قريباً للقلب كنت غير متكلف، و أنت تأكل الفول أمام الكاميرا وتطلب مزيداً من زيت الزيتون، ثم تتحدث عن طفولتك المتعثرة وقضايا الفن ومستجداته، وتختم حديثك برسالة كلها عروبة ومحبة وتسامح، مبدياً قلقك العميق على أمكَ و أمنا جميعاً...مصر الغالية.
نور الشريف...حل ضيفاً فوق العادة يوم الجمعة الماضي على قناة رؤيا في برنامج "حلوة يا دنيا" بضيافة المذيعين المتميزين فؤاد الكرشة ورهف صوالحة، وحيث كنت أتوقع و يتوقع غيري أن يصاحب زيارة فنان بهذا الحجم إلى الأراضي الأردنية تغطية إعلامية يستحقها هذا المصري العتيق صاحب التاريخ الطويل والقامة الفنية الأطول، إلا أن زيارته مرت مرور الكرام دون ذكر أو إشارة في صحفنا أو مقالاتنا ! ولولا احتفاء قناة رؤيا بالرجل والاستقبال الدافئ ممن كان في المطار وتفاجأ بحضوره، لظن نور الشريف أنه متدني الشعبية أو غير متابع في الأردن وهذا بالتأكيد غير صحيح.
لمن لم يتابع الحلقة، فقد أدارها فؤاد ورهف بحرفية وخفة دم "معتادة". إنها بلا شك تشكل إضافة كبيرة ومهمه لمسيرتهما الإعلامية الفتية، ومن جانب آخر أعطت الجمهور والإعلام المصري ونور الشريف نفسه إنطباعاً أن الأردن يملك طاقات إعلامية شابة تستحق الإشادة ولا تقل عن نظيرتها المصرية.
ما أثار انتباهي بشدة خلال اللقاء بعيداً عن الجوانب الشخصية التي ذكرتها والحديث عن الفن المصري والعربي بشكل عام، هو"الثقافة السياسية" التي يملكها الرجل. فبينما يتحيز الغالبية لطرف على آخر، بدا الرجل "الفنان" لي أكثر حكمة وعمقاً وتسامحاً من ساسة مصر و هو يتحدث عن التسامح بين الأديان مندداً بحرق الكنائس واقتحام المساجد، ومندداً من جهة أخرى ببطش الدولة بالمعتصمين من مؤيدي الرئيس المعزول، وكانت كلمته في نهاية الحلقة: "حكموا العقل...حبوا بلادكو" أهم و أجمل رسالة نسمعها في ظل الوضع الراهن.
تحية محبة لضيفنا المتألق...وتحيتان لمصر الجريحة !