مقاربة ملكية تعرض على الأخوان المسلمين المشاركة بدلا من المغالبة
جفرا نيوز - يسمح خطاب الملك عبد الله الثاني - حفظه الله - الأخير باستراتيجية لا يمكن القول بأنها عدائية وان كانت تأخذ بالإعتبار المستجدات الإقليمية فيما يخص النسخة المحلية من جماعة الإخوان المسلمين. الملك وخلال خطاب لنخبة من علماء الإسلام الذين احتشدوا في عمان ضمن مؤتمر لمؤسسة ‘آل البيت’ لم يتحدث مباشرة عن مستجدات المشهد المصري ولم تصدر عنه اشارات مباشرة في توضيح إسراتيجية بلاده عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع ملف الإخوان المسلمين في الأردن. لكن بنفس الوقت يمكن بناء تصور تحليلي عن السياقات عبر تلمس دلالات التفريق ملكيا ما بين نسبة الأصوات والأرقام في الإنتخابات وما بين جوهر العملية الديمقراطية التي قال الملك أنها ينبغي أن تضمن تمثيل الجميع دون تمكين الأغلبية من اقصاء الأقلية. معنى هذا الكلام محليا أن المؤسسة الأردنية تنصح الإسلاميين ضمنيا بعدم الإرتهان للعبة الصندوق والإنتخابات فقط وتلفت نظرهم بصورة مباشرة الى ان الديمقراطية في الحالة العربية الجديدة لا تعني المغالبة او نتائج صندوق الإنتخابات فقط. وزير البلاط الأردني الأسبق الدكتور مروان المعشر كان قد تحدث عن خطأ الإسلاميين في مصر عندما اعتقدوا بأن الحكم الديمقراطي مرتبط فقط بنتائج الصناديق كما تحدث عن خطأ السلطات المصرية عندما اعتقدت بالعكس تماما مشيرا لأن تجاهل صناديق الإقتراع لا ينطوي على حكمة. مقاربة ملك الأردن يمكن أن تصلح كأساس يحدد مسافة فاصلة ما بين منهجية أو مشاريع اقصاء الإخوان المسلمين تماما او تقديم عروض جديدة لهم من الواضح انها برمجت في ذهنية صانع القرار العربي بوحي مباشر من الإيقاع المصري. يعني ذلك أن النظام العربي الرسمي متجه نحو قواعد جديدة للعبة مع تنظيم الإخوان المسلمين الدولي الذي لم يكن فاعلا في الكثير من الأوقات على المستوى المؤسسسي كما لاحظ وزير الاتصال الاردني الأسبق سميح المعايطة الذي كان عضوا في جماعة الاخوان المسلمين في الماضي. هذه القواعد الجديدة يبدو أن عمان تعرضها ضمنيا على جماعة الاخوان المسلمين المحلية وهي تحاول ايجاد ملاذات آمنة لدورها الإقليمي بعد الايقاعات التي فرضها الانقلاب المصري والدعم السعودي والاماراتي الشرس لخطط ومشاريع تقليم أظافر الاخوان المسلمين وتقليص حضورهم وحظوظهم. مقاربة الأردنيين تحاول تجنب خيارات الصدام والصراع المباشر وكذلك خيارات الاقصاء ونتائجه على أمل ان يلتقط قادة الحركة الاسلامية المحلية الجوهري في الرسالة نحو تعزيز مبدأ العودة للمشاركة وترك خيارات المغالبة واسقاطها من الحسابات وفقا للنصيجة التي تقدم بها لنخبة من الإسلاميين وأركان الدولة الأردنية عضو البرلمان الأسبق مازن القاضي. وتعرض قواعد اللعبة الجديدة في الوقت الذي يحاول فيه وسطاء سياسيون تضييق الخناق على خيارات التصعيد الحكومي في وجه الاخوان المسلمين بعدما حصل في مصر. وفي الوقت الذي سمحت فيه السلطات الاردنية للاسلاميين المحليين بنشاطات جماهيرية في الشارع تناصر رفاقهم المصريين لم يصدر عن الاخوان المسلمين مواقف معتدلة في الشأن المصري حيث طلب الامين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور من الاردن سحب تأييده لما سماه الإنقلاب. لا يوجد عمليا وقائع مقنعة يمكنها حسم اتجاهات البوصلة الأردنية فيما يتعلق حصريا بالعلاقة الرسمية بالاخوان المسلمين مستقبلا لكن مقاربة القصر الملكي عند استضافة العلماء من خارج المملكة تمهد الساحة للإستخلاص الأهم وفكرته توفر الفرصة لمنهجية المشاركة في التمثيل واسقاط حسابات المغالبة مع عدم التركيز على لعبة الأرقام والأغلبية حرصا بالنتيجة على عدم الوصول لنقطة احتمالية الصدام.