ميدان رابعة مسار التواصل بين الدولة الأردنية والاخوان وتهديد مباشر بالعودة للعبة الشارع
جفرا نيوز - الجملة التكتيكية واضحة في آخر كلام صدر عن قيادة الأخوان المسلمين في الأردن عشية الإستعداد لتعديل وزاري موسع يضمن لحكومة الرئيس عبدلله النسور فترة اطول في واجهة الإدارة والحكم. الرجل الثاني في التنظيم الأخواني الشيخ زكي بني إرشيد أعلن بأن المشكلة في شخص رئيس الوزراء ولا تحتويها أي تعديلات وزارية مبشرا الحكومة بإنطلاق شرارة الربيع والحراك مجددا تحت العنوان الإقتصادي بعدما دخلت ترتيبات رفع أسعار الكهرباء حيز التنفيذ عمليا بعد عصر أمس الثلاثاء. مضمون خطاب بني إرشيد يؤشر على سعي مسبق للحركة الأخوانية بمشاركتها لاحقا وخلافا لغالبية التوقعات بالحراك الشعبي المعترض على سياسة رفع الأسعار. الأعمق في رسالة الشيخ زكي بني إرشيد أنه الوحيد الذي يتحدث ويلجأ للتصعيد في اللغة في مواجهة حكومة النسور التي تلوح بين الحين والأخر بتوظيف وإستثمار التحولات المصرية لصالح توجيه ضربات منتقاة للنسخة الأردنية من الأخوان المسلمين. على هذا الأساس قررت حكومة النسور إتجاهات عدائية في مواجهة الأخوان المسلمين عندما لوحت بورقة ترخيص جمعيتهم مجددا. وسط كمون تكتيكي ملموس من كل الأطراف قرر الشيخ إرشيد التصدي لكل المحاولات الرسمية التي تسعى للتضييق على الحركة الإسلامية محليا أو الضغط عليها بعد رواج نظرية في بعض الصفوف الرسمية تتحدث عن إقتناص الفرصة لوضع قواعد جديدة للعبة مع الإسلاميين. بالنسبة للعضو السابق في البرلمان مازن القاضي وبعد المشاركة في حوارات وطنية مع قيادات إسلامية فأي قواعد جديدة للعبة ينبغي أن تشمل جميع الأطراف وتكون مسؤولة ووطنية مؤكدا بأنه ضد أي محاولات للتفكير بإقصاء الإسلاميين أو مضايقتهم. وجهة نظر القاضي التي عرضها في العديد من المجالس المؤثرة تتمثل في أن المشهد المصري اليوم ينبغي أن يقود لأجواء مصالحة وتوافق في الحالة الأردنية وليس العكس خصوصا عشية الإنتخابات البلدية مقترحا العمل بهدوء على إظهار مرونة وليونة مع جميع أطياف المعارضة والحراك لتحصيل توافقات وطنية تجنب الأردن والأردنيين التأثيرات السلبية للوضع الإقليمي المنحرف والمتفجر. لذلك يعتقد القاضي وهو مدير أسبق للأمن العام بأن الفرصة متاحة اليوم لقواعد لعب نظيفة وجديدة قوامها إحترام الحركة الإسلامية والعمل على جذبها لمساحة المشاركة الوطنية المسؤولة على تخفيف حدة التصعيد اللغوي غير المبرر بين الحين والأخر لان الأردن للجميع ولإن جميع الأردينين متفقون على الثوابت ويمكنهم التركيز على التوافق على مفاصل مسيرتهم بعد ذلك. عمليا لا توحي تعليقات الشيخ إرشيد بأن المطبخ الأخواني ‘مطمئن’ لنوايا المطبخ الرسمي خصوصا في ظل حكومة الرئيس عبدلله النسور التي تخلق بدورها مساحات إضافية من الجدل والإحتقان الشعبي بسبب إصرارها على حل مشكلات الإقتصاد والخزينة على حساب جيب المواطن. يقول الشيخ إرشيد بأن إستراتيجية الحكومة الحالية تعزز الإحتقان في صفوف المواطنين ومضامين خطابه توحي بأن هذه الإستراتيجية خصوصا بعد رفع أسعار الكهرباء والإتصالات والمحروقات وإحتمالات رفع الضرائب ستعمل على إنعاش الحراك الشعبي وتعيد الأردنيين مجددا إلى مستوى الربيع العربي. لكن تهديد قيادات أخوانية بالعودة للعبة الشارع في ظرف حساس وبعناوين خدماتية معيشية هذه المرة يظهر بأن الأجواء غير حاسمة وغير ودية وتحتمل موجات من إنفلات النزاع السياسي بين قيادة الحركة الأخوانية والمطبخ السياسي في الحكومة. وهذه الأجواء السلبية تدفع جميع الأطراف لقياس مواقفها وفقا لبوصلة وإتجاهات لعبة القوة والتوازن في ميداني رابعة العدوية والنهضة في وسط القاهرة. لذلك يوجه الإسلاميون رسالة للحكومة تؤشر ضمنيا بأنهم في موقع يسمح لهم بإستغلال ملف الأسعار والعودة للعبة الشارع إذا ما فكر الرئيس النسور بمضايقتهم على قاعدة إستغلال وإستثمار تحولات المشهد المصري.