الإسلام السياسي.. ايجابيات الحوار وسلبيات التباعد
جفرا نيوز - المهندس سمير حباشنة
(1)
حركة "الاسلام السياسي" حقيقة واقعة بين ظهرانينا ،لايمكن انكارها اوالقفز على اثارها فى مجتمعنا العربي بكل اقطاره . تعززحضورها في حياتنا العربية ، بعد سلسلة الاخفاقات التي منيت بها تطبيقات لمشاريع اخذت فرصتها فى الحكم او بالتفاف واسع للجماهير من حولها ، كالمشروع القومي واليساري والليبرالي .. فلم تتحقق الوحدة ، وتوارت الحرية واختفت العدالة،اضافة الى تطبيقات مشوهه ذات مخرجات كارثية للاقتصاد الحر ..
اذن فالحضور الجماهيري الواسع الذي حظيت به حركات"الاسلام السياسي"عربيا منذ مايزيد عن 20 عاما ،كان له موضوعيا مايبرره ، وبدا وكأنه المشروع البديل المحتمل ..
(2)
الا ان حركة "الاسلام السياسي"لم تكن مهيأة للحكم بعد ،ذلك لانها بلا مرجعية سياسية او اجتماعية واضحة لادارة الدولة ،(خصوصا وان ديننا الحنيف لم يأتي البته على ذكر الدولة الدينية ، اضافة الى كارثة وقف الاجتهاد منذ الف عام او يزيد ، فكان ان اصبح "للاسلام السياسي" المعاصر اوجهه متعددة واراء متباينة حول الكثير من المفصليات المعاصرة وكيفية معالجتها.
وكلنا نذكر ذاك التباين الحاد بين الاخوان المسلمين وحزب التحرير . تماما كالاختلافات العميقه اليوم على امتداد الرقعة العربية . ، بين اسلاميين معتدلين يسعون الى المشاركة في الحياة السياسية ، وبين متشددين يرفضون مضامين وشكل الدولة القائمة ويسعون الى تقويضها بالقوة .
ان ابلغ الامثلة على ذلك مأساة الجزائر فى تسعينات القرن الماضى.. و مأساة العراق وسوريا واليمن وليبيا اليوم . والحبل على الجرار..فالنفق العربي المظلم لاقرار له.
(3)
وبعد : ليس امام العقل العربي المدرك لمخاطر المرحلة الراهنة الا ان يختار بلا تردد ، الاسلام السياسي المعتدل /العلني /المستعد لان يشارك فى الحياة العامة ، القابل لأن يتقدم خطوة جدية نحو مشروع وطني توافقي ،مع القوى والاتجاهات الفكريه الاخرى ، كسبيل وحيد لدحر واضعاف اسلامويين / متشددين /يعملون تحت الارض سرا ، يسعون لتدمير واستنزاف كل انجاز اقتصادي اومنعة امنية تحققت عبر عقود ..
ان الاردن مرشح بسجله الطويل التصالحي مع الاسلام السياسي ، ان يقدم انموذجا يحتذى باتمام وقفة مراجعة جادة ، تشارك بها كل القوى الفكرية والسياسية ، تعيد لمشهدنا الوطني تماسكه وتقطع الطريق على اية احتمالات سيئة ،من شأنها تعقيد حياتنا السياسيه ووقف حالة التناكف و المتصدره لمشهدنا الراهن. .
ولنتذكر ان اختلافاتنا فى الاردن ليست بالجوهرية ،وهي خلافات داخل (البيت الواحد ) ،يمكن حلها على شاكلة الصيغة التى انجبت الميثاق الوطني.
ان الامر يحتاج فقط الى الابتعاد عن العنت وسياسة ادارة الظهر من اطراف المعادلة، حكومة ومعارضة ومجتمع مدني..لنشرع بانجاز المفيد / المنتظر...
و كل عام وانتم بخير