عراقيون: لا أمل في عودة الهدوء إلى البلاد عقب تفجيرات ثالث أيام العيد



جفرا نيوز - ارتفعت حصيلة ضحايا التفجيرات التي استهدفت مقاهي واسواقا في العراق مساء اول من أمس إلى اكثر من سبعين قتيلا و324 جريحا، فيما حمل العراقيون الأجهزة الأمنية والحكومة والسياسيين مسؤولية تردي الوضع الأمني. وفي المجموع، أدى 16 تفجيرا بسيارات مفخخة او عبوات ناسفة، فضلا عن هجمات مسلحة إلى سقوط 74 قتيلا و324 جريحا في ثالث ايام عيد الفطر بعد شهر رمضان الذي كان الاكثر دموية منذ سنوات. وحمل العراقيون في بغداد ومناطق اخرى السياسيين وقوات الأمن مسؤولية تردي الاوضاع الأمنية، مشيرين إلى أنه لا أمل في عودة الهدوء إلى البلاد. وقال ابو سامر (64 عاما) وهو مهندس زراعي متقاعد يعمل في محل تجاري، ان "الصراعات السياسية والقيادات الأمنية الضعيفة والفساد وتعدد الاحزاب كل ذلك سبب لما يحدث في بلدنا". وعن تحسن الاوضاع مستقبلا، قال "اذا استمر وجود الاحزاب والصراعات في ما بينها فلن يتحسن وضع العراق اطلاقا". واضاف "لم يعد لدينا اي ثقة بالسياسيين لان وعودهم كثيرة ومحصلة اعمالهم هي ما يحدث للبلاد في كل يوم". وقال علي الشمري الذي يبيع السجائر (35 عاما) وهو يجمع ما تبقى من علب دخان تطايرت بفعل الانفجار، ان "ضعف الاجهزة الأمنية والاستخبارات ليس السبب الوحيد في وقوع الانفجارات وتكرار الهجمات"، معتبرا ان "كثرة الاحزاب والصراعات السياسية هي الاسباب كذلك وراء اعمال العنف". واضاف علي الذي يعمل في هذه المنطقة التي تعرضت للعديد من الانفجارات منذ عشرة اعوام ان "وجود حزب واحد واخر معارض له افضل بكثير من عشرات الاحزاب، حتى وان قالوا عن العراق انه يحكم بنظام ديكتاتوري". وتابع "هذا افضل بكثير من مقتل العشرات يوميا". وفي منطقة الشعب في شمال شرق بغداد حيث انفجرت سيارتان مفخختان ما ادى إلى سقوط ثمانية قتلى و24 جريحا فرضت قوات الأمن اجراءات مشددة شملت غلق الطريق الرئيسي المؤدي إلى سوق شلال حيث وقع الانفجار. وبدت شوارع بغداد التي شهدت اجراءات امنية مشددة شبه خالية، الا من قليل من المارة الذين بدا الخوف واضحا عليهم. وكانت هجمات منسقة بسيارات مفخخة وقعت في ثمانية احياء شيعية وسنية ومختلطة في بغداد. واستهدفت هذه الهجمات اسواقا عامة ومقاهي ومطاعم وادت إلى مقتل 47 شخصا كما ذكرت مصادر امنية وطبية. وقتل شخصان آخران في وقت سابق السبت في اعمال عنف في بغداد. وكانت هجمات بسيارات مفخخة اودت بحياة 31 شخصا في بغداد في 31 آب (اغسطس). وفي طوز خورماتو التي تبعد 175 كلم شمال بغداد، فجر انتحاري سيارة مفخخة بالقرب من نقطة تفتيش للشرطة ما ادى إلى مقتل تسعة اشخاص وجرح 48 آخرين. وأدى انفجار سيارة مفخخة في كركوك (شمال) إلى مقتل مهندس. كما انفجرت سيارتان مفخختان في مدينة الناصرية (300 كلم جنوب بغداد) ما ادى إلى مقتل اربعة اشخاص. وادى انفجار سيارة مفخخة في مدينة كربلاء الشيعية المقدسة إلى مقتل خمسة اشخاص. وقتل ثلاثة اشخاص وجرح خمسة اخرون في هجمات في محافظتي بابل ونينوى. ولم تعلن المصادر الحكومية العراقية اي رد فعل او ادانة لموجة العنف التي ضربت البلاد. ودانت الولايات المتحدة الهجمات ووصفت مرتكبيها بانهم "اعداء الاسلام". وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر بساكي في بيان انها "اعتداءات جبانة (...) استهدفت عائلات كانت تحتفل بعيد الفطر". واضافت ان "الارهابيين الذين ارتكبوا هذه الاعتداءات هم اعداء الاسلام وهم عدو مشترك للولايات المتحدة والعراق والمجتمع الدولي"، مذكرة بان "الولايات المتحدة رصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لكل معلومة تساعد السلطات في اعتقال او قتل ابو بكر البغدادي" زعيم تنظيم القاعدة في العراق. كما دان أليستر بيرت وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الحكومة البريطانية هذه الهجمات وفقا لبيان نشر على الموقع الالكتروني للحكومة، وقال ان "الحكومة البريطانية تدين بشدة عمليات التفجير التي وقعت في أنحاء العراق، وإنني أتوجه لعائلات الضحايا بالتعازي والمواساة". واضاف "من الواضح أن (هذه الهجمات) تهدف لإشعال الطائفية وزعزعة البلاد" وتابع "أدعو كل القيادات السياسية والدينية للعمل لمكافحة هذا النوع من العنف ولأجل بناء عراق أكثر استقرارا". الى ذلك، قتل ستة اشخاص واصيب 12 اخرون بجروح في هجمات متفرقة أمس في مختلف أنحاء العراق، بحسب ما افادت مصادر امنية وطبية. وتأتي اعمال العنف الاخيرة بعد اسابيع من هجمات واسعة اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عنها واستهدفت سجني ابو غريب والتاجي بالقرب من بغداد ما سمح بفرار مئات المسلحين. وحذر محللون والشرطة الدولية (الانتربول) من ان هرب هؤلاء السجناء يمكن ان يؤدي إلى زيادة الهجمات لان العديد منهم مرتبطون بتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام. كما تاتي في وقت اعلن مسؤولون امنيون تنفيذ عملية امنية واسعة استمرت اسابيع شمال بغداد قالوا انها ادت إلى مقتل واعتقال العديد من المسلحين. ويعزو المسؤولون العراقيون تصاعد العنف إلى النزاع الذي تشهده سورية ويتهمون باستمرار دولا أخرى بتأجيجه. وفي الوقت نفسه، يشهد العراق أزمة سياسية بين غالبيته الشيعية والسنة الذين يتهمون السلطات بتهميشهم سياسيا وتنفيذ اعتقالات تعسفية وينظمون تظاهرات منذ نهاية كانون الاول (ديسمبر) الماضي. -(وكالات)