توقعات بارتفاع معدلات القبول في الجامعات



جفرا نيوز - أرقام خيالية وصادمة طرحتها نتائج الثانوية العامة للدورة الصيفية التي أعلنت أمس الأول من خلال الارتفاع غير المسبوق بالعلامات التي حصل عليها الطلبة والتي تجاوزت الأعوام الماضية بكثير. وتؤشر النتائج الى ارتفاع غير مسبوق أيضا بمعدلات القبول بالجامعات الأردنية الرسمية التي تؤكد ان القضية شائكة ومعقدة وأن أصحاب المعدلات دون التسعينيات قد يواجهون مشكلة في الحصول على التخصص الذي يريديون. الأرقام العالية جدا قدمتها وزارة التربية والتعليم الى وحدة تنسيق القبول الموحد المعنية وفقا لقرار مجلس التعليم العالي ان تقبل ما لا يزيد على 30 ألف طالب وستتعامل مع الأرقام بجمودها وستدخل البيانات وفقا للمطلوب لإيجاد التنافس الحقيقي بين الأرقام التي ستبعد حلم الطب عن مئات الطلبة الحاصلين على معدلات فوق الـ 95% والذين وصل عددهم الإجمالي الى 3916 طالبا وطالبة، في حين كان عددهم العام الماضي 2543 طالبا. أرقام تفتح بوابات التنافس الساخن جدا بين الطلبة، كما تفتح حالة من الحرقة أيضا لمن لن يتمكن من دخول الجامعات لدراسة التخصصات الأكثر طلبا لأصحاب المعدلات العالية وهي الطب والهندسات بكل فروعها والصيدلة ودكتور الصيدلة، وهي التخصصات المحددة بالأساس كأعداد للقبول ولا يمكن تجاوز الكوتا المخصصة لها، وهذا أمر سيوجد إرباكا شديدا للطلبة الذين لن يحصلوا على التخصص الذي يرغبون بدراسته مع انهم اصحاب حق لأنهم اصحاب معدلات عالية لكن حرقة التنافس اكبر من معدلاتهم. السيناريوهات التي تطرحها المعدلات صعبة وحاسمة وساخنة للغاية فالمعدلات تفوق حد الاستيعاب، والحاصلون على معدلات فوق التسعين بالمائة وصل عددهم الى نحو 13 ألف طالب وطالبة بزيادة حوالي ثلاثة الاف عن العام الماضي حيث كان عددهم 9500 العام الماضي، ووصلت المعدلات بالعام الماضي في حدودها الدنيا مثلا للطب بالاردنية الى 98.4 % وأثارت ردود فعل غاضبة لدى مئات العائلات الاردنية، فكيف بالعام الحالي الذي توقعت فيه مصادر ان تزيد المعدلات بمقدار قد يصل الى علامة كاملة حيث تتوقع مصادر مطلعة ان يصل الحد الادنى للطب الى 99%. السيناريو الأكثر صعوبة هو اعداد المقاعد المحددة لتخصص الطب التي تصل الى حوالي 350 مقعدا فقط موزعة على خمس جامعات بإضافة اليرموك الى قبولات الطب، حيث سيكون الإقبال ضعفي العام الماضي ولن تستوعب الجامعات هذه الأعداد الإضافية، وسيكون السيناريو قرارا من مجلس التعليم العالي بزيادة الأعداد بحوالي 20 الى 25% وهو أمر لن يحل المشكلة إلا جزئيا. والتخصصات الأصعب ايضا هي الهندسات ولا سيما المدنية منها والعمارة التي وصل الحد الادنى للقبول فيها بالاردنية مثلا الى 97.1 % وفي الهاشمية 94% وتلك الارقام لن تقف عند هذا الحد بل من المتوقع ان تزيد بأكثر من علامة ايضا لتصل الهندسة مثلا بحدها الأدنى الى 98% وستكون بالجامعات الأخرى حوالي 95% الى 96% وهو أمر سيربك اولياء الأمور الذين سيضطرون الى قرار الموازي المربك ماديا وليس بالحسبان. الارباك الذي سيكون حاصلا في وحدة القبول الموحد هو قضية تساوي المعدلات والتي هي وفقا للنظرة الاولى موجودة، وستزيد القضية تعقيدا حيث سيكون العدد اكبر من حيث مساحة التخصصات التي لها كوتات، ولن تتمكن الوحدة من تلك الزيادة الا بقرار من مجلس التعليم العالي الذي لابد ان يكون حاضرا من اجل ايجاد مساحة أكبر وأكثر مرونة ومن أجل تطييب خاطر الطلبة وايجاد حلول لأرقام اصبحت لا تصدق واقعيا. إرباك حقيقي وسيناريوهات تبحث عن حلول ولو جزئيا بزيادة الأعداد لفتح المجال وتوسعة بوابة الأعداد المحددة في التخصصات العالية، لكن الأمر لن يحل القضية ابدا وستبقى الدائرة مغلقة لأصحاب معدلات عالية لن يتمكنوا من الالتحاق بالتخصص الراغبين بالدراسة فيه. وبحكم الأرقام الواقعية فإن الحال صعب ومعقد ويبدو لبعض التخصصات شبه مستحيل. التوجه للموازي هو بطبيعة الحال حل لكنه ايضا غير كامل لأن مقاعد الطب ايضا محددة وإن تجاوزت العديد من الجامعات بالأعداد فحتى هذا التجاوز سيكون محدودا مع وجود قابلية كبيرة من قبل رؤساء الجامعات بأن يفتحوا المجال امام أية قبولات جديدة في الموازي لأنه الحل امام أزمتهم المالية، لكنه لن يكون حلا لاستيعاب كل تلك الاعداد بأي حال من الأحوال. القضية صعبة والمعدلات عالية جدا، وقراءات الواقع تشير الى أزمة قبول لا حل لها واية حلول لن تجد منفذا حقيقيا لاستيعاب الحقيقة والمعدلات العالية، والازمة الفعلية هي لطلبة الفرع العلمي والتخصصات الاولى، وسيلحق التخصصات الثانية كالعمليات والتحاليل الطبية وتليها التخصصات الفرع الثالث وهي الأكثر طلبا واقبالا وهي الادارة والتجارة والاعمال بفروعها والحقوق واللغات سيلحقها تنافس ساخن جدا لأن العديد من الذين سيرفضون بالتخصصات الاساسية سيتجهون الى تلك التخصصات الاكثر طلبا للسوق العربي والمحلي لا سيما إذا أغلق الموازي بوجههم أيضا لشدة التنافس.