الدولة ترغب بنكهات اكثر للمخيمات في الانتخابات البلدية

جفرا نيوز - لا يخطط رجل الاصلاح السياسي الابرز في النخبة الاردنية الدكتور مروان المعشر بالتأكيد لاثارة الجدل الذي غادره منذ سنوات في البلاد وهو يدشن عودته المرتقبة لعمان بعد اسابيع قليلة من رفضه العودة لها رئيسا لهيئة الاشراف على الانتخابات.
المعشر وهو وزير سابق للبلاط طالما اثار الجدل باجتهاداته الجريئة في المجال الاصلاحي، كان قد رفض عرضا مغريا بوظيفة رفيعة قوامها رئاسة هيئة الانتخابات التي احتفلت بها مؤسسة القرار على اساس انها احدث جسم دستوري للاصلاح والتغيير، على حد تعبير رئيسها الاول المخضرم عبد الاله الخطيب.
الخطيب بدوره قدم استقالته وانسحب من طاقم الادارة العليا بعدما اتفق مع القصر الملكي على تكوين المؤسسة الجديدة الوليدة والاشراف على اول تجاربها في انتخابات برلمان عام 2013 خلال ستة اشهر انسحب الرجل فعلا بعدها.
المعشر حاضر بقوة هذه الايام في مستوى الجدل الاعلامي المحلي بعدما ساهم بعض رموز المدرسة الكلاسيكية المحافظة في البرلمان في تقديم افضل "ترويج” ممكن لمشروعه المدني الجديد عبر هجمة برلمانية منظمة انتقدته واستهدفته تحت القبة وقدمت له عمليا ولاحقا لمشروعه خدمات مجانية ستجمع له العديد من الاصدقاء والشركاء المحايدين او الذين لا يعرفونه.
يختلف كثيرون في الاردن مع المعشر سياسيا لكن لا يوجد اختلاف على انه قد يكون السياسي الاردني الوحيد الذي استمر في ترديد نفس الاراء والاجتهادات وحتى المفردات في كل المواقع الرئيسية التي شغلها من الوزارة الى مؤسسة القصر مرورا بعدة لجان قيل للرأي العام انها اصلاحية وابرزها لجنة الاجندة الوطنية.
رغم ذلك اعلن الرجل الذي شغل لعدة اعوام موقعا متقدما في معهد كارينجي الامريكي الشهير في حديث مسجل مع باحث اردني شاب بانه يخطط للعودة من واشنطن الى عمان والعمل على تأسيس تيار اصلاحي سياسي في البلاد.
في الاثناء توقع المعشر ان "لا يكمل البرلمان الحالي مدته الدستورية” فكان هذا التوقع مدعاة لفتح النار ضده تحت قبة البرلمان من قبل عدة اعضاء ابرزهم عبد الكريم الدغمي الرئيس الاسبق للمجلس النيابي الذي المح الى ان المعشر ترك موقعه الرسمي وواصل الهجوم على دولته من واشنطن متهما اياه بالمساهمة في تدمير مؤسسات الدولة الاردنية.
مع الدغمي شارك في الحفلة بعض اعضاء "سنة اولى برلمان” معروفون بمعاداتهم الدائمة للاصلاح السياسي الذي تشكك اوساط كثيرة بحصوله في النهاية لاسباب تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي.
اللافت ان المعشر تجنب التعليق والرد فيما اظهر النواب عدائية واضحة في التعامل مع الرأي الاخر خصوصا وان ساسة كبارا يتوقعون عمليا ان لا يكمل البرلمان الحالي دورته الدستورية وهو ما المح اليه رئيس الوزراء عبد الله النسور شخصيا في لقاءات خاصة اشار فيها لسيناريوهات حل البرلمان في حال التصادم مع السلطة التنفيذية خصوصا في الاجندة الاقتصادية.
لكن الهجمة البرلمانية لفتت الانظار تلقائيا لعودة المعشر المحتملة وسلطت الاضواء مسبقا على مشروعه الاصلاحي الجديد دون ان يضطر صاحب المشروع لاية جهود تتعلق بالدعاية والترويج.
استنادا الى مصادر يتحدث المعشر لمقربين منه عن مشروع تيار او حزب يمثل منهجية "الطريق الثالث” مستندا الى فكرة سبق له ان استعملها في نقاشات مفصلية عندما استنكر وضع المواطن الاردني والعربي امام خيارين لا ثالث لهما هما السلطة والانظمة القائمة غير الديمقراطية او الاخوان المسلمين والاتجاهات الاسلامية.
وجهة نظر المعشر تتحدث عن ضرورة توفير مساحة ثالثة تعمل على ترويج ثقافة الاصلاح مع ان وجهات نظر الرجل المعتادة تتجاوز التقاليد التراثية فيما يتعلق بوزراء البلاط المتقاعدين وتتتميز برؤية نقدية جريئة وصريحة للاحداث الامر الذي صنع خصوما للمعشر داخل مؤسسة النظام.
عموما حظي المعشر باعلان مجاني عن نواياه في لحطة حرجة جدا عندما هاجمه بعض النواب في الوقت الذي تحاول فيه بعض النخب اقناع مستويات القرار بان المحتفلين بالمشروع المصري الحالي ضد الاخوان المسلمين من الاردنيين او المعارضين للتنظيم الاخواني ليسوا بالضرورة في جيب الدولة والنظام او معها.
لذلك تبدو عودة المعشر المحتملة للمعترك السياسي من الشارع هذه المرة وليس عبر مؤسسة البلاط فرصة اضافية للتفاعل على ايقاع مستجدات وتطورات المشهد المصري وتداعياته على الساحة المحلية حيث مالت الحكومة خلال اليومين الماضيين للتخفيف من حدة التوقعات التي تتحدث عن حملة منظمة ستستهدف النسخة المحلية من جماعة الاخوان المسلمين قريبا.
مقابل ذلك تتفاعل داخل المطبخ الاخواني دعوات عدم التصعيد اردنيا بانتظار ما سيحصل في مصر في الوقت الذي قرر في الاسلاميون تنظيم عدة مسيرات شعبية قليلة العدد في احياء العاصمة الشعبية وبصورة تعتمد على "رشاقة” وعناوين محلية بعد افطارات رمضان سعيا لتجنب استفزاز المؤسسة الامنية بمسيرات جماهيرية.
يحصل ذلك بعدما غابت عن الرادار المحلي شاشة فضائية اليرموك الناطقة باسم الجماعة الاخوانية والتي يقول الاسلاميون انها استهدفت بالتشويش، فيما لا زالت الحكومة تحتفظ بورقة "رخصة الجماعة” كاحتياط استراتيجي اذا ما اصر الاخوان المسلمون على التصعيد عشية الانتخابات البلدية التي تترقبها البلاد في شهر اب (اغسطس) المقبل.
عندما يتعلق الامر بانتخابات البلديات حصريا يمكن تسجيل ثلاث ملاحظات سريعة ومختصرة حتى الآن.
الاولى تشير بوضوح لغياب الشعار السياسي بحكم الهوية المحلية او العشائرية او المناطقية لنحو 1508 مرشحين سجلوا اسماءهم حتى الآن.
والملاحظة الثانية تتعلق بعدم وجود اي تمثيل نسائي على مستوى المرشحين اطلاقا مما ينذر بانتخابات بلدية تماما وخالية من الدسم السياسي، اما الثالثة وقد تكون الاهم وان كانت لم تتضح بعد فتتعلق باجراءت بيروقراطية يفترض بها ان تساهم ـ لاول مرة – في اضفاء نكهات تمثيلة اكبر لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين الواقعة في حدود البلديات.. تلك بحد ذاتها قصة اخرى.