احداث مصر تعث بقواعد لعبة الاخوان في الاردن

جفرا نيوز - يمكن ببساطة رصد التطور اللافت في موقف الحكومة الأردنية بإتجاه العمل على إستغلال الفرصة النادرة ‘لتحجيم’ الأخوان المسلمين في نسختهم المحلية تفاعلا مع الإيقاع المصري حيث يصر الإعلام الرسمي الأردني مجددا على فتح ملف قديم متروك منذ عقود بعنوان الوضع القانوني لجمعية الأخوان المسلمين. ليس سرا في السياق أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقاهرة تعزز القناعة بحالة التمحور الجديدة في المنطقة حيث رام ألله وعمان والرياض وأبو ظبي في خندق مقابل الدوحة وأنقرة في خندق مقابل. وليس سرا أن صحيفة ‘الدستور’ الأردنية المقربة من الرواية الحكومية والرسمية للأحداث تفتح مجددا ملف التوصيف القانوني للأخوان المسلمين بعد ساعات فقط من سعي الأخوان المسلمين لإختيار مناطق ‘حساسة’ في العاصمة الأردنية لتثبيت حالة حراكية جديدة في الشارع الأردني تناصر جماهير رابعة العدوية في القاهرة. بدأت القصة عند طرح هتافات متطرفة جدا ضد النظام الأردني في قلب منطقة دوار الداخلية الحيوية والحساسة. لاحقا أخفق الأسلاميون في تنظيم إجتماع حاشد لهم في قلب مجمع النقابات المهنية في العاصمة عمان بسبب تصدي اليساريين والقوميين لهم في النقابات المهنية. على إيقاع خطاب ناري للشيخ همام سعيد المراقب العام لجماعة أخوان الأردن تجمع نحو ألف من كوادر الأخوان في الشارع العام بالقرب من المسجد الشهير متسببين بإزدحام شديد. قبل صلاة التراويح وفي فترة العصر كان الشيخ سعيد يتجه لخطاب تصعيدي غير مسبوق عبر إحدى الإذاعات المحلية يعتبر فيه بأن جماعة الأخوان تخوض حاليا معركة تحرير القدس. عنصر الإثارة في خطاب الشيخ سعيد تمثل في التحدث عن آلاف وليس فقط مئات الشهداء المستعدين لهذه المعركة. بالقياسات الأردنية كانت تلك رسالة خارج المألوف الأخواني في الساحة الأردنية تتجاوب الجماعة من خلالها مع ما يجري في مصر وتقول أنها ليست بصدد الخضوع محليا. ورغم أن الرجل الثاني في تنظيم الأخوان الشيخ زكي بني إرشيد أوضح عدم صحة التسريبات التي تتحدث عن تكليف الشيخ سعيد حصريا بمهام القائم بأعمال المرشد العام إلا ان الأخير وهو متزعم لتيار الصقور عمليا يقود أردنيا وبوضوح الجهد الإعلامي في التصدي لما يجري في مصر. رسائل الرد الحكومية الأردنية على ‘لغة الأخوان المسلمين’ التصعيدية لم تتأخر وإن كانت بصورة غير مباشرة فما أشارت له الصحف الرسمية المحلية يفيد بأن الحكومة ستحول قريبا لسلطة القضاء ملف التجاوزات المالية والإدارية في مؤسسات تابعة للأخوان المسلمين. قبل ذلك ألمح الناطق الرسمي بإسم الحكومة محمد مومني بأن ما تسميه السلطات بتجاوزات في مؤسسات أخوانية قد يحال للقضاء. الجديد في التصعيد الحكومي ردا على إستعراض مسجد الجامعة الأردنية الأخير مساء السبت في وسط غرب عمان هو التلميحات التي تتحدث عن تجاوزات ‘سياسية’ وليس إدارية أو مالية فقط مما يوحي بأن الحكومة قد تقرر على الإيقاع الإقليمي المتجدد العزف مجددا على وتر ‘شرعية’ عمل الأخوان المسلمين بالسياسة من حيث الأصل. يعلم الجميع في الأردن أن جمعية الأخوان المسلمين مرخصة في الأردن كجمعية خيرية ولم يسبق لأي حكومة أن تجرأت على التعمق في قصة الترخيص هذه حسب الناشط السياسي محمد حديد ويبدو أن هذه المعادلة في طريقها للتغير بذريعة تجاوب النسخة المحلية من التنظيم الأخواني مع جماهير رابعة العدوية في القاهرة وتصعيدات الشيخ همام سعيد. الرجل الثاني في الجماعة الشيخ بني إرشيد سبق أن أوضح علنا بأن الجماعة تنطلق في شرعيتها من عمق المجتمع والشعب ولا تنتظر ترخيصا من أحد داعيا في لغة متشددة أي جهة لتجريب حظها في التحرش بالجماعة ومؤسساتها مقترحا العودة لمسارات الإصلاح الحقيقي. اليوم تتحدث السلطات عن ‘فساد’ موثق في مؤسسات الأخوان والكلام يطال جمعية المركز الإسلامية التي تعتبر أم الجمعيات الخيرية في الأردن وأكثرها أهمية. وما يبدو عليه الأمر أن السلطة في الحالة الأردنية تتهيأ تدريجيا للإنقضاض على الأخوان المسلمين وملاعبتهم وفقا للإعتبارات الإقليمية والدولية والمصرية المستجدة. يحصل ذلك فيما يوفر اليساريون والقوميون في الحالة النقابية والسياسية الداخلية الغطاء لذلك عمليا مرحليا ومؤقتا دون أن يؤشر الواقع على أن من يعارض الأخوان أو يناكفهم أو يستثمر في إقصائهم مرحليا في جيب السلطة والنظام عمليا. بالتوازي لا يظهر مطبخ الأخوان المسلمين أي مرونة إزاء أي محاولة رسمية أو أمنية لإستغلال الحدث المصري ويلوح بالكثير من الخرمشات السياسية والشعبية وإن كان قادة الحركة الأخوانية المحليين يميلون للترقب قبل محاولات المناكفة بالظهور الشعبي في مناطق ‘حساسة’ في العاصمة. بإختصار ملف العلاقة بين المؤسسة الأردنية والأخوان المسلمين يتفاعل بتسارع في الأردن والإحتمالات مفتوحة دون أي ضمانة بأن يقتصر الأذى في حال تغيير قواعد اللعبة من أي طرف على جانب دون الأخر.