التغول على السلطتين

جفرا نيوز - المحامي فيصل البطاينة في بلادنا كبقية دول العالم الثالث تتغول السلطة التنفيذية باعتبارها صاحبة الولاية العامة على بقية السلطات فيهتز مبدأ فصل السلطات الدستوري لان الحكومة تعتمد عليه متى شائت وتأخذ به حين تريد ان تكرس مشروعيه عمل خاطئ لها ويبدو ان تغول السلطة التنفيذية على القضاء اقوى منه على السلطات التشريعيه رغم ان التغول على القضاء يكون عادة خلف الكواليس ومن خلال رئاسة السلطة القضائية التي تعينها السلطة التنفيذية منل في بلادنا ورغم ذلك كثيرا ما تصطدم السلطة التنفيذية مع رئاسة القضاء لان الاخيرة في معظم الاوقات لا تستجيب لرغبات الحكومة المخالفة للعدل الذي هو اساس الحكم وعدم الاستجابه هذا لا يظهر بجلاء الا لدى رؤساء السلطة القضائيه الذين وصلوا الى مراكزهم عن طريق الاقدمية وممارسة مهنة القضاء وتسلسلهم من قاضي ابتدائي حتى وصولهم الى قاضي تميز. والكل يذكر ان ثلاثة رؤساء لمحكمة التمييز والمجلس القضائي قد تغيروا خلال عام واحد او عامين لسبب بسيط هو انهم من اولئك الذين تسلسلوا بالوصول الى مركزهم معتمدين على مواصفات القاضي الاردني الذي لا يخشى في الحق لومة لائم منهم القضاة محمد الرقاد واسماعيل العمري ومحمد المحاميد الذين لم يعرف عنهم ذات يوم انهم تدخلوا باعمال القضاة او اثروا في استصدار قرار قضائي مخالف لسياده القانون.
الحكومات كانت ولا تزال قادره على التغول على القضاء من خلال اكثر من جهة اعطيت صلاحية قضائيه كمحكمة العدل العليا او المجلس العالي لتفسير الدستور او هيئه مكافحة الفساد.
اما تغول السلطة التنفيذية على التشريعيه فقد اخذ بالتقهقر والتراجع لاسباب عدة منها خضوع الحكومة لابتزاز بعض النواب ومساومتهم على مجاراتها على حساب المصالح الوطنية مثل حصول النائب على امتيازات شخصيه تبدأ بالوساطه غير المشروعة والحصول على وظائف للابناء والمحاسيب على حساب بقية المواطنين اصحاب الحق في تلك الوظائف او حصولهم على خطوط باصات او مكاتب تكسيات او معالجات في الداخل والخارج لاتفه الاسباب.
وتنتهي عمليات الابتزاز بوعود تخرق القوانين وتتقلب على الاجتهادات القضائيه التي استقر عليها الاجتهاد القضائي يالاردني منذ ايام موسى الساكت وعلى مسمار ونجيب الرشدان وغيرهم من فرسان العدالة والديمقراطيه الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
وخلاصة القول الاجتهاد القضائي في هذه الايام وعاد عن اجتهادات محكمة التمييز التي استقرت عليها حين فتح المجال امام الحكومة ان تفي بوعودها في بعض الاشكالات التي احاطت ببعض الاشخاص الذين دخلوا السجون على قضايا فساد واوقفوا من قبل جهات التحقيق ورفضت المحاكم اخلاء سبيلهم بالكفاله والذين كان يطبق عليهم الاجتهاد القضائي التميزي الذي لم يعط النيابة حق فحص الأدله وترك ذلك للمحاكم الى ان جاء قرار محكمة التمييز الاخير قبل اشهر وانقلب على هذه القاعده القضائيه واجاز للنيابة ان تفحص الادلة وتقدرها وتمنع المحاكمة لضعف الادلة او ترجيح بعضها على بعض بعد ان كانت تمنع المحاكمة في حاله فقدان الدليل لا عند قوته او ضعفه.
لقد استفاد حتى الان من هذا الاجتهاد متهمون بقضايا فساد ابتداء من امين عمان الاسبق عمر المعاني الذي اوقف من قبل النيابة بعدة اشهر لوجود ادله عليه وايدت موقف النيابة محاكم الجنايات والاستئناف وانتهاء بقضايا المال السياسي التي اتهم بها بعض المرشحين للانتخابات النيابية وبقيوا رهن التوقيف حتى فازوا بالانتخابات كالنواب عدنان ابو ركبه ومحمد الخشمان ونضال الحياري والذي منحوا الثقه للحكومة ووقفوا معها بجميع اعمالها داخل المجلس .
قبل اسابيع منعت النيابة محاكمة امين عام عمان الاسبق وعلى اثر صدور قرار محكمة التمييز بالرجوع عن اجتهاد قضائي مستقر في موضوع منع المحاكمة, وبالامس قرر مدعي عام عمان منع محاكمة عدد من النواب متهمين بالمال السياسي وسوف تصدر قرارات بمنع المحاكمة لآخرين تباعا مع من لم تمنع محاكمته منهم. رغم ان براءة اولئك من قبل المحاكم اقوى واقرب للعدالة والقانون فلا يجوز فتح قضاياهم من جديد استنادا على مبدأ حجيه قرارات المحاكم القطعيه اما قرارات منع المحاكمة من قبل النيابة العامة فيجوز فتح هذه القضايا من جديد واعادة النظر بهذه القضايا, عندها ينقلب السحر على الساحر ولا ينفع الذي منعت محاكمته لا رئيس احكومة ولا رئيس قضاء .
حمى الله الاردن والاردنيين وان غدا لناظره قريب

نعتذر عن قبول التعليقات بناء على طلب الكاتب