سورية: الصراع سيد الموقف والبحث عن حل "مجرد رغبة"
جفرا نيوز- 2.4 مليون سوري يعيشون بدولار واحد باليوم و7.6 مليون آخرين يعيشون بدولارين. وعدد الفقراء يزيد على 10 ملايين فقير، بحسب تقرير كانت الأمم المتحدة نشرته بالتزامن مع مرور نحو عامين ونيف من ثورة خلفت الاف القتلى وأكثر من مليوني مهاجر غادروا البلاد بحثا عن الأمن، فيما السؤال الباحث عن إجابة ما يزال ينتظر.. "إلى أين سورية ذاهبة؟".
إحصاءات الأمم المتحدة سجلت تهديم أكثر من 400 ألف منزل بالكامل، يستلزم إعادة بنائها أكثر من 60 مليار دولار أميركي، أما إعادة إعمار البلاد بالكامل إذا توقفت الحرب، فقد تتجاوز الـ80 مليار دولار.
أرقام في إرقام، والحكاية تبدأ ولم تنته، فكل شيء يجري في سورية وكأن السلطة والثورة والشعب يتحركون بشكل دائري وفي حلقة مفرغة، ويبدو المشهد السوري وكأنه غارق اليوم في مأزق عدم التوصل إلى حل، أو عدم القدرة على العودة.
لم تعد الثورة في سورية، ثورة شعب يواجه دولة أو نظاما، فقد أصبحت ثورة تتداخل فيها عوامل عدة داخلية، إقليمية ودولية، يقول المحلل السياسي السوري المعارض أحمد خطاب في مقال له في صحيفة الشرق الأوسط، إن من أهمها اختلاف وجهات نظر العالم حولها.
"حجم التبدلات الإقليمية والدولية التي حدثت مؤخرا غيرت من الكثير من معطيات تعاطي العالم مع كل الأطراف السورية وعلاقات الدول فيما بينها، حيث لاحت في الأفق بالنسبة لهم أهدافاً من الممكن تحقيقها لم تكن في حسبانهم"، هذه مقدمة لمقال حول "التطورات الاقليمية والدولية والثورة السورية" نشره في موقع سوري هادي البحرة، وأشار إلى أن "مخاطر لم يحتاط لها أحد لاحت في الافق".
البحرة يرى أن التوسع الإقليمي للأحداث بات واقعا ويشكل حاجزا كبيرا أمام حل الأزمة، مشيرا إلى مشاركة حزب الله بكامل ثقله ومشاركة مليشيات عراقية ذات اللون الواحد، ومليشيات تركية ذات الطيف الواحد، اضافة إلى الدعم الروسي.
بيد أن البحرة يرى أن التدخل الإيراني المباشر بالخبراء والسلاح وقيادة الجنرالات الإيرانيين للمعارك في حلب دفع بالعامل الطائفي الشعبي والانتشار الإقليمي لتبعات الوضع السوري للواجهة، ما جعل الأمر أكثر صعوبة لإنهاء الأزمة السورية.
لا شك أن الأزمة السورية تخضع الآن لحالة من الجمود، وهو ما يحاول نظام بشار الأسد استغلاله لتحقيق تقدم عسكري على الجبهات الرئيسة واستعادة زمام المبادرة والهجوم وتحديد الجبهات التي يرغب بخوض المعارك فيها وجر الثوار اليها ليدافعوا عنها وهذا إما سيحقق له بعض المكاسب المؤقتة على الأرض، وبالتالي إبعاد شبح معركة دمشق وتأجيل استحقاقها.
لكن خبراء صينيين يرون أيضا أن المعارضة السورية تسعى جاهدة إلى استغلال فترة هذا الجمود وممارسة ضغوط على المجتمع الدولي لكسب المزيد من الدعم، فيما بات الغرب في حيرة من أمره بشأن كيفية التعاطي مع الأزمة، ولا يستطيع سوى تقديم دعم محدود للمعارضة خشية تزايد نفوذ التنظيمات الأكثر تشددا في صفوفها، مشيرين إلى أن كفة ميزان الأزمة السورية لن تميل لصالح أى جهة على المدى القصير، وفق تقرير نشره موقع "بوابة الوفد" الإلكترونية.
هؤلاء الخبراء لا يتوقعون حلا قريبا للأزمة السورية، مرجعين ذلك إلى التدخلات الخارجية، وتحديدا من ثلاثي أميركا وروسيا وإيران، مع موقف متشدد للصين.
ونقل عن المحلل السياسي في المعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة تيان ون لين قوله لصحيفة صينية، أن أميركا غير جادة في حل النزاع، وأن عدم رغبتها في التخلي عن فكرة تغيير النظام السوري ترجع إلى سببين رئيسيين: أولا، رغبتها في إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط عبر خفض التأثير الإيراني، إذ تعتقد واشنطن أن سورية تربطها علاقات وثيقة مع بعض القوي في المنطقة ومن بينها إيران وأن هذه العلاقات قد تلحق الضرر بالمصالح الأميركية في المنطقة.
ثانيا، رغبتها في تأكيد ثبات موقفها تجاه الأزمة السورية منذ بدئها قبل عامين وحتى الآن والمتمثل في اعتبار النظام السوري غير شرعي والاستمرار في تقديم دعم غير فتاك للمعارضة السورية.
بيد أن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي يرى إن بلاده تواجه معضلة قد يستغرق حلها 10 سنوات في سورية. وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" ان النزاع في سورية يتحول إلى قضية إقليمية مرتبطة بالصراع بين السنّة والشيعة وهي تتمدد إلى لبنان والعراق.
وأوضح ان للأمر علاقة بالتنافس في أحسن الأحوال، أو الصراع في أسوأ الأحوال، بين السنّة والشيعة، وقد تم اختطاف هذا النزاع عند مستويات معينة من قبل تنظيم "القاعدة" من جهة وحزب الله وتنظيمات أخرى من جهة ثانية".
وأضاف هذا الأمر يتعلق بقضية تحتاج حوالي 10 سنوات، وإذا لم ندرك انها قضية إقليمية تتطلب كل ذلك الوقت فقد نرتكب بعض الأخطاء.
وذكر ديمبسي ان الحرب في سورية ليست مسألة بسيطة تتعلق بوقف القتال عبر تقديم أية قدرات أميركية بل يبدو لي ان علينا أن نفهم كيف سيكون السلام قبل أن نبدأ الحرب.
حالة الجمود ستبقى قائمة، والأزمة بكافة اطيافها ستبقى تدور في فلك مجهول، لأن الخلافات بشأن الأزمة السورية ليست بين أميركا وروسيا فقط، بل بين الدول الأوروبية أيضا. فبريطانيا وفرنسا تؤيدان تقديم مزيد من الدعم للمعارضة، فيما تري ألمانيا والسويد وبلجيكا على سبيل المثال أن ذلك قد يؤدي إلى المزيد من الاشتباكات الدامية.
المحللون يجمعون على أن حالة الانقسام التي يعيشها المجتمع الدولي حول الأزمة السورية، لن تساعد في إيجاد حل سياسي في الوقت الراهن، وأن ما يصرح به الجميع هو "مجرد رغبة" في إنهاء النزاع لا أكثر.