هل سيتخلص النظام من حمولة النسور الزائدة؟

جفرانيوز - خاص -إبراهيم قبيلات ما أن تجلس بمحاذاة أحدهم في جلسة من الجلسات الرمضانية حتى يبادر إلى سؤالك "شو الحكومة مطولة"؟. ثم يتمتم بكلمات تذهب بعضها على حواف كاسة الشاي، ويعود للإجابة من جديد ولكن على طريقته الخاصة، فيقول : ما مقعد الحكومة للآن إلا قرار رفع الكهرباء المنتظر. في العادة تمتلئ صدور المجتمعين في شهر رمضان بأحاديث كلها مسنودة إلى تسريبات أخبار غير رسمية عن نية الحكومة صرف عيدية للأردنيين، حتى أن الجالس بصحبة بعض المتحمسين ينساق في الحالة و "يرخي" إذنه، وقد تصل به الأمور من "الدغدغة" إلى مد يده إلى صنية القطايف، ابتهاجا بما يسمع، والطلب من المعزب فنجان من القهوة سادة من أجل "المخمخة". السيناريو السابق قد يستفز ستيني نسي رأسه بين يديه أول "التعليلة" مع سبق الإصرار والترصد وراح في غفوة ثقيلة بين الجالسين، إلا أن لذة العيدية أعادت له شبابه، وتأييدا منه لراعي الخبر تأبط وسادته والتقط منديله وبدأ يستمع، لكن ليس هذا كل شيء. جلسات رمضانية تقطر سياسة؛ فتجد نفسك راصداً لتحولات الفساد الكبيرة في البلاد، وخبيراً بعمليات النهب والسلب للمال العام.. وكأنه قدر الأردنيين أن يستمروا في مقارعة الفساد من دون جدوى، فكلما ذهب زيد أتى عبيد وهكذا إلا أن باتت الوجوه التي تتصدر مؤسسات البلد هي نفسها التي يرفعها ناشطون وحراكيون في شوارع بلداتهم وقراهم كعناوين بارزة للفساد ونهب المال العام.   في الحقيقة لا تحتاج لأن تكون سياسياً؛ لتشارك الجموع تنبؤاتها وأحلامها، كل ما عليك، جعل الرأس في حالة هز دائم للأمام، مع صرف مفردات من شاكلة صحيح ونعم بما يكفل إقناع البعض بأنك داهية في التحليل..ثم تجد نفسك وقد قفزت كثيراً نحو الجمل الأكثر حساسية في الجلسة وأنك تجيد استخدامها بما يضمن بقاء الوجوه مشدوهة إليك. اليوم، هناك لهفة شعبية لرحيل حكومة النسور يستحضر معها الكبار صورة حكومة سابقة 
صحيح أن حديث البعض مبني على تنبؤات اعتاد الأردنيون طبخها لكن الطريف فيما يردده آخرون وصلوا حد اليأس في السياسة الأردنية، هؤلاء يقولون : امسك بقردك بلاش يجيك إلي أقرد منه". يبدو أن عيدية الأردنيين هذه المرة غير.. فالكل يصر على أن رحيل الحكومة بات قريباً، وقد يكون أقرب من آذان الفجر للصائم. السياسيون قد لا يختلفون كثيرا عما نزّ من أمنيات شعبية تحملها حوار بسيطة، فكثير منهم يقول أصبح النسور حملاً زائدا ولا بد من التخلص منه.