هل يتطلب اصدار«ملحق موازنة للوحدات المستقلة» لتغطية كلفة الكهرباء ؟

جفرا نيوز - د.عزالدين كناكرية
بلغ العجز المقدر في مشروع قانون موازنة الوحدات المستقلة لعام 2013 حوالي 1,117مليار دينار منها ما قيمته 888 مليون دينار يمثل العجز المقدر لشركة الكهرباء الوطنية هذا العام والناتج عن الخسارة المتوقعة للشركة في ضوء انخفاض معدل توريد الغاز المصري عن المعدل المحدد بالأتفاقية الموقعة مع الجانب المصري ،وبأضافة قيمة اقساط القروض الداخلية والخارجية وغيرها من النفقات المتوقع تسديدها من قبل الشركة خلال عام 2013 والبالغة 356 مليون دينار فأن العجز النقدي للشركة يقدر ان يصل هذا العام الى 1,244مليون دينار، ليصل مجموع العجز التراكمي المقدر منذ عام 2010 وحتى نهاية العام الى حوالي 3.4مليار دينار.
الأصل ان يتم الألتزام بالنفقات المرصودة في الموازنة والتي قدر العجز بناء عليها ،وأن يتم اتخاذ اجراءات لضمان عدم تجاوز العجز المقدر ،الا ان هناك متغيرات كثيرة استجدت خلال الفترة مابين اقرار مشروع قانون الموازنة من قبل مجلس الوزراء في شهر كانون اول من العام الماضي وحتى الان ،وهذه المتغيرات لا شك ان معظمها كانت خارجة عن الأرادة وادت الى اختلاف الفرضيات التي اعتمدت عند اعداد الموازنة عن الفرضيات الحالية ،مما سيكون على الأغلب لها اثر كبير على العجز المتوقع لشركة الكهرباء الوطنية لهذا العام ،وبالتالي على العجز المقدر لموازنة الوحدات المستقلة ،وعلى المديونية المقدرة لعام 2013.
فقيام الحكومة بعد سلسلة من اللقاءات مع مختلف الجهات ، بألاعلان عن عدم النية لزيادة اسعار الكهرباء على الاستهلاك المنزلي هذا العام ، واستثناء بعض القطاعات من الزيادة، كقطاع الزراعة وغيره ،واختلاف معدل توريد الغاز المصري عن الكمية المقدرة و اختلاف الاسعار العالمية للمواد البديلة التي تستخدم لتوليد الكهرباء كزيت الوقود والسولار ،كل ذلك سيؤدي في محصلته الى اختلاف قيمة العجز المتوقع لشركة الكهرباء الوطنية عن ماتم تقديره في الموازنة ،ولا شك ان تفجير خط الغاز المصري الذي تم خلال الأسبوع الماضي نتيجة الأوضاع السياسية التي استجدت في مصر ،ستؤدي الى اضطرار شركة الكهرباء الوطنية الى زيادة استخدام كميات السولار وزيت الوقود لتوليد الكهرباء وبكلفة اكبر من كلفة الغاز المصري مما سيؤدي ايضا الى زيادة العجز المتوقع لشركة الكهرباء الوطنية عن ما تم تقديره في الموازنة. ،وتعتمد قيمة الزيادة في العجز على الفترة المتوقعة لاصلاح الخط وتوريد الغاز ،وعلى معدل توريد الغاز المتوقع حتى نهاية العام ،حيث تشير التقديرات ان كلفة الكهرباء ستزداد بمعدل 1.2مليون دينار يوميا نتيجة توقف ضخ الغاز المصري وبذلك يصبح العجز اليومي لشركة الكهرباء حوالي 4.4مليون دينار .
الأمل كبير والدعاء الى الله عز وجل من كل اردني وكل عربي ان يعود الاستقرار الى مصر الشقيقة,وأن ينعم الشعب المصري الشقيق بالأمان والحياة الكريمة، لكن السؤال المطروح حول كيفية قيام شركة الكهرباء الوطنية بتغطية العجز فيما اذا ارتفع عن ماتم تقديره في الموازنة ؟ وهل يجوز لشركة الكهرباء الوطنية الأنفاق او الألتزام بنفقات تفوق ماتم رصده في الموزانة؟ وهل يجوز لشركة الكهرباء الوطنية زيادة الأقتراض المقدر في الموازنة لتغطية الكلف الأضافية ،خاصة وان زيادة العجز ستؤدي الى اضطرار الشركة حتما الى زيادة اقتراضها لتمويل هذا العجز ،وهذا سيزيد من مديونية الدولة كون الأقتراض سيكون بكفالة الخزينة.
وبالرجوع الى المادة( 13) من مشروع قانون الوحدات المستقلة لعام 2013 نجد انها تشير الى ان لا يجوز عقد اي نفقة او صرف اي سلفة ليس لها مخصصات في قانون الوحدات المستقلة ،واذا اقتضت المصلحة العامة صرف نفقات اضافية فيجب اصدار قانون ملحق بقانون الوحدات المستقلة «قبل الصرف» .
مما جاء يتبين عدم جواز قيام شركة الكهرباءالوطنية بالصرف او الاقتراض لتغطية اي نفقات اضافية عن ما تم رصده في الموازنة ما لم يكن هناك ملحق موازنة يدرج فيها النفقات الأضافية،لذلك لابد من الأستمرار بالتباحث مع الجانب المصري الشقيق لأعادة ضخ الغاز بأقرب وقت ممكن كما لا بد من اعادة تقدير العجز المتوقع لشركة الكهرباء الوطنية حتى نهاية العام في ضوء المستجدات والمتغيرات العديدة المذكورة والأجراءات المنوي اتخاذها ،والبت في مدى الحاجة الى اصدار ملحق موازنة على ضوء نتائج اعادة التقدير ،تجنبا من الوصول الى عدم قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها ،في حال زاد العجز عن ما تم تقديره،