الأردن يراقب زوار الجهاد وهواجس وإحتياطات أمنية بعدة مناطق

جفرا نيوز - تسريب قصة الدركي الذي إعتقل بعدما أطلق الرصاص في الهواء وهو يحرس إحدى بوابات السفارة الأمريكية في عمان العاصمة لا يفيد في إنتاج قدر من الإثارة الأمنية التي تختص بحادثة منفردة ومعزولة ولم تسجل رسميا حتى اللحظة على الأقل. لكنها بكل الأحوال حادثة تنتج مساحات إضافية من القلق والهواجس في مستوى القرار الأرفع في بلد يحتضن فلسطين المحتلة من الغرب والحريق السوري من الشمال والإحتمالات السيئة شرقا حيث العراق والمشهد المصري المفتوح على كل الإحتمالات قرب حدوده المائية جنوبا. الأردن بلد وسط غابة من الأزمات والإنفجارات وخلية الأزمة التي تقود غرفة العمليات تواجه العديد من التحديات وأبرزها على الإطلاق مؤخرا طموحات عدة اطراف إقليمية قوية في المنطقة والعالم بالتدخل بالتفاصيل حسب مصدر أردني رفيع المستوى يتحدث عن تنافس بين عدة أطراف للتأثير على مجريات الأمور في الأردن. بين هذه الأطراف بالتأكيد السعودية التي يراقبها الأردنيون وهي تمول علنا وبكرم حتمي الإنقلاب الأخير في مصر. التعبير الأكثر دلالة عن السخرية اللاذعة عند الأردنيين يمكن تلمسه من خلال تعليقات على فيسبوك تقترح على القيادة الأردنية لحل إشكالية الميزانية حلا بسيطا وسحريا يتمثل في تسليم السلطة مؤقتا للأخوان المسلمين حتى تحول السعودية مليارات الدولارات لإنقاذ الأردن إقتصاديا. النفوذ السعودي يتزايد في الحديقة الخلفية الأردنية لكن بدون مقابل حقيقي على حد تعبير الناشط السياسي موسى العبداللات. لكنه نفوذ يتمركز حاليا على منطقة محددة على الحدود الأردنية السورية وظيفتها فيما يبدو تأمين المساعدات السعودية للمعارضة السورية أو لبعض فصائلها، الأمر الذي تطلب وجود أمير سعودي معني بالملف الأمني في عمان لأكثر من أسبوع قبيل شهر رمضان المبارك. لكن وفي الزاوية السورية تحديدا لا يجلس النفوذ السعودي يتيما فالفرنسيون والأمريكيون والبريطانيون متواجدون بقوة في المعادلة الأردنية وجميع هذه الأطراف لها صلة بغرف قرار أردنية وسط عمليات تنسيق يشتبه محامي الحركات الجهادية في الأردن موسى العبداللات بأن هدفها النهائي المجاهدين والسلفيين الذين يقاتلون نظام بشار الأسد. العبداللات حذر الحكومة  عدة مرات من عقم أي سياسات أو تحالفات مبرمجة على إيذاء التيارات الجهادية محذرا من إنعكاسات سلبية قد تحصل. بالمقابل ما يلمح له العبداللات بقي متصدرا ضمن سلسلة من قوائم الهواجس الأمنية في الأردن، فعودة ‘تصدير السلفيين’ هو الإحتمال الذي يستنفذ الترتيبات الأمنية على الحدود الأردنية مع سورية خصوصا بعدما إشتبك الجيش العربي الأردني مع سلفيين عائدين عدة مرات. لا يقف الأمرعند هذا الحد حسب منطق التقارير الأمنية الإستراتيجية فالنشاط السعودي الملموس بالتعاون مع برامج التدريب الأمريكية لمعارضين سوريين في الأردن يثير بدوره مساحة موازية من المخاوف الأمنية فحيثما يتواجد السعوديون والأمريكيون عبر الحدود مع سورية أو خلفها بكثير لابد من إحتياطات أمنية إستثنائية تتطلب فعلا حالات تأهب قصوى. ذلك يحصل فعليا في مناطق خاصرتها تعتبر رخوة إجتماعيا وأمنيا في الأردن حيث تراقب السلطات ميدانيا، وعبر عشرات الكفاءات وبدون إسترخاء أو تساهل أو نوم عمق ومحيط مدينة معان وبعض المناطق الصحراوية مثل الجفر. وهذه الحراسات تتأمن بقوة رغم أن الحكومة الأردنية وعلى لسان رئيس الوزراء عبد الله النسور نفت عدة مرات  وجود عمليات تدريب لسوريين في الأراضي الأردنية. لذلك لا تبدو حادثة الدركي الذي أطلق النار في محيط سفارة واشنطن معزولة عن سياقات الهواجس الأمنية في الأردن حيث يتطلب النشاط السعودي في دعم المعارضة السورية تركيزا أمنيا، كما تحتاط البلاد من إحتمالات عبور معاكس للسلفيين الجهاديين من العراق وسورية وكذلك من إحتمالات إستقرار وإسترخاء الخلايا النائمة للمخابرات السورية الموالية لبشار الأسد. مؤخرا تحدثت تقارير محلية عن تجنب الإعلان عن كشف سيارة ملغومة في أحد المولات التجارية حتى لا يثور الرعب في المجتمع. ومؤخرا يلمح بعض المسؤولين لحركة مريبة جدا بإتجاه عمان من الجانب العراقي وتحديدا السني المتشدد، الأمر الذي تطلب تخصيص الإمكانات لمراقبة إحتمالات الإختراق الأمني. الإنطباع يتشكل بأن حركة تصديرية معاكسة لنشطاء جهاديين أو أصوليين ترصد بنعومة عبر الحدود مع العراق وسورية حيث تم التحقيق مع أكثر من زائر جهادي أو مراقبة آخرين. وفي الوقت الذي تخصص فيه المؤسسات الأمنية بصمت شديد كل مواردها وإمكاناتها البشرية لحراسة البلاد والعباد تضيف الحكومة المزيد من التعقيدات على الموقف وهي تستغل خوف الشارع برفع الأسعار بالتدريج في حالة نكوص حتى عن إلتزامات الحكومة العلنية كما حصل في أسعار الكهرباء والإتصالات الخلوية مؤخرا.