أزمة مصر ... ردة النظام الاردني الى الشعب ضرورة

جفرا نيوز - فارس الحباشنة

الاخوان المسلمين يخضون المعركة في مصر لوحدهم ، فريق أعزل سياسيا و أجتماعيا ، يقفون في الشارع وحيدين للأحتجاج على أنتهى حكم المرشد في مصر ، وهو حصيلة واقعية و منطقية لتنظيم سياسي واجه الجميع بالاقصاء و التهميش و التسلط و الاستعباد في تجربة لم تتجاوز العام في الحكم .



الاخوان المسلمين في مصر لم يواجهوا سلطة حاكمة أقصتهم عن السلطة ، بل أن خصمهم كان تيارا شعبيا واجه تسلط الجماعة على مؤسسات الدولة و الحياة العامة في مصر ، و ذات الحال أنجر الى دول أخرى تقاوم تياراتها الشعبية الاخوان المسلمين في دول سقطت أنظمتها و أخرى تواجه مخاطر السقوط .



قوة التيار الشعبي المقاوم للاخوان المسلمين أنتجت بمصر كرد فعل ظرفي على جماعة حكمت البلاد بعقلية التنظيم الباطينة ،و اللاعيب سياسية كشفها المصريون مبكرا ، حكموا بتخلف و بخفة سياسة أثقلت أحساس المصريين بخوفهم على مصير بلادهم ، حكموا بظلامية الارشاد الاخواني ، و تخلف شيوخهم و قهرهم المستوطن في عقائد تنظيمهم الاخواني .


التيار الشعبي في مصر جذب أوساط شعبية سياسية ومثقفة و متعلمة من يسارية و ناصرية و أجتماعية عمالية و فلاحية ومقهورة ومشرذم حالها ، وعسكر و بيروقراط ، وأوساط واسعة من الطبقة الوسطى ، وجذب مؤسسات دينية أسلامية و مسيحية وغيرها من الاوساط و الفئات الرافضة لحكم الاخوان المسلمين .


عدوى رفض حكم الاخوان المسلمين ، تنتقل بين بلدان الاقليم من مصر الى تونس و اليمن وتركيا ، تيار مناهض لحكمهم في بلدان خارجة من ثورات يتسع و يمتد ، و يحمل ذات السؤال الاشكالي الذي واجه الاخوان في مصر ، عن سبب تنامي الرفض الشعبي لحكمهم و سلطتهم التي لم تفك بين الدولة و
التنظيم .



في الاردن ، واضح أن الاخوان يواجهون ذات السؤال ، وربما أن الحال الاردني يختلف لحد ما ، فالتيار الشعبي الاردني مصطدم تاريخيا مع الاخوان و لم يسمح لصفقات سرية أبرمت بين النظام و الاخوان من عبر وسطاء محليين و خارجيين لادخالهم اللعبة السياسية وفقا لشروط متبادلة ، و كانت حكومة القاضي الدولي عون الخصاونة المحطة السياسية الاكثر أختبارا لجذب الاسلاميين الى التسوية السياسية مع النظام .



يقظة التيار الشعبي الاردني كانت مبكرة ، وربما أن رموزا وطنية التقطت لعبة الانتحار التي يحملها الاخوان في باطن فكرهم التنظيمي ، و أستندوا على أكثر من مشروع و تحالف غربي و أجنبي لتمرير صفقات مشبوهة في الاردن تمس مقدسات وطنية كالوطن البديل و التوطين والحقوق المنقوصة ، و ملفات أخرى تثير أشكالا وطنيا سياسيا و شعبيا في الاردن .


حصلية ما جرى في مصر له تداعيات لحد ما مختلفة عن بلدان أخرى ، و من بينها الاردن ، عقل الدولة الاردنية وخلفية الاستبداد بصورته التقليدية واجهت التيار الشعبي و حطتمه بايدي أمنية و بدائل سياسية أسلامية أستهلاكية أنتجت الوسط الاسلامي و "مشايخ سياسية خفيفة " ، عبرت بوضوح عن عمق مخاوف الدولة من الاخوان المسلمين و نهجها الى رفص التحالف مع القوى الشعبية الوطنية الاجتماعية التحررية المكونة من فئات سياسية وشعبية عديدة و الانجرار وراء "خيار البدائل" .


اليوم ، لا بد من الاعتراف أن ما جرى في مصر يدفعنا الى التفكير جديدا للدخول في مرحلة حكم جديدة ، لا بد من أعادة تنظيم حكم البلاد ، و لابد من تكسير ثنائية "النظام و الاخوان" ، الجمهور العربي يخشى الاخوان كما يخشى أنظمة القهر و الظلم و الفساد ، وهي حال تفرض علينا طرح سؤال ، كيف ندخل الى الاصلاح و التغيير من عتبات "الشعب " لا الوصفات الاجنبية الجاهزة .


أردنيا ، فلابد للالتفات الى أن المزاج العام منلقب على الاخوان المسلمين وتيارات السلطة الفاسدة و القامعة و الظالمة و المتسلطة ، منقلب على اللعبة السياسية المريضة والعفنة في البلاد ، فلا بد من أعادة أنتاج حكم رشيد وعادل ، و الانسحاب القسري للنخب و المجموعات التقليدية المريضة و الفاسدة و العفنة و المتهالكة ، ,و افساح المجال أمام الاليات جديدة لحكم البلاد .