ملاحظات بشان ثورة 30 يونيو المصـرية
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
ثورة 30 يونيو المصرية، ربما ستكون درسا سياسيا جديدا في تاريخ الثورات العربية المعاصرة، بوصفها لحظة انهيار لحكم الاخوان المسلمين في مصر، وستكون مشرعة لحجم ونوعية التغيير الذي احدثته الثورة «الانتفاضة الشعبية» باسقاط الحكم الاخواني لمصر، وقد يكون من الصعب مطالعة ثورة 30 يونيو بقراءة تاريخية وسياسية حاسمة.
الاستفهامات العميقة التي خلفتها الثورة ترفع منسوب السؤال الاشكالي عن القدرات السياسية للاخوان المسلمين في السلطة، وقائع تفرض تقويما واقعيا لاندلاع ثورة 30 يونيو بعد ما حصل خلال اكثر من عام لتربع الرئيس المعزول محمد مرسي على عرش الرئاسة في مصر.
تجربة اخوان مصر في الحكم، وان كانت قصيرة للغاية، الا انها فشلت في تثبيت اساسات تقدر على منحها عمرا اطول في قيادة الدولة ومؤسساتها، حالة الاشتباك مع الفرقاء السياسيين لم تكن عادية ولا حتى طبيعة، ماكينة الاخوان الضخمة في السلطة والمجتمع، حاولت تبني سياسة الاقصاء والتهميش للاخرين وفرضت ارادتها «التنظيمية» على عمق القرار الاستراتجي لبناء مصر الجديدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
الصفعة الاكبر في حكم الاخوان لمصر، انهم راهنوا على اقناع الجمهور بان المحفز السياسي المحرك لوجدان المصريين بعد ثورتهم الاولى يقتصر على تغيير صورة الرئيس وشكله، لا تغييرا عميقا ومؤثرا في ادوات الحكم ونهجه الديمقراطي والاصلاحي الرشيد والعادل، صار همهم الاوحد امتلاك نفوذ قوي في مؤسسات الدولة.
لا يمكن تجاهل الانجاز الضخم الذي قام به المصريون للاطاحة بحكم الاخوان المسلمين، وربما ان الحكاية لا تتوقف عند انتقال الحكم بطريقة مدنية سلمية الى رئيس مؤقت يدير البلاد حتى اجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في القريب العاجل، مهما اختلفت اتجاهات الرأي حول ما جرى في مصر خلال الاسبوع الماضي، الا ان الاسئلة تقفز لوحدها الى السطح: هل بالفعل احس المصريون بان وطنيتهم المصرية بخطر مع حكم الاخوان المسلمين ؟ وهل بالفعل ان الحكم التنظيمي الاخواني للدولة فجر غضب المصريين وردتهم على رئيس منتخب لم يدوم حكمه اكثر من عام ؟ الثوب «الاخواني» الذي لبسته مؤسسات الحكم في مصر بعد ثورتها الاولى، زاد من القمع والاستبداد والظلم للمصريين، ورحلة البحث عن الحريات والعدالة والكرامة التي فجرت تاريخا جديدا لمصر بعد اسقاط حكم الرئيس محمد حسني مبارك، واجهتها مخاطر واصوات شعبية ارتفعت سائلة عن مستقبل مصر؟ وعن سبيل الثورة الساعي لتحقيق الاصلاح والعدالة والحكم الرشيد، ربما ان السؤال الاخطر، تجسد في التفكير المشكك في الانتقال السلمي التداولي للسلطة، بعدما تبين ان الاخوان يفكرون في عقلية «تنظيمية وانفرادية» في حكم الدولة.
هنا، لابد من التوقف عند مسالة اشكالية بغاية الحساسية تورط بها اخوان مصر، وتمثل بتعريض الهوية الوطنية المصرية لخطر الانقسام والانفلات الطائفي، قدموا صورا واقعية للانقسام لا الاختلاف التعددي بالرأي ووجهات النظر السياسية، لم يطرأ على خطابهم السياسي اي تغيير بما يخص «الاخر» بقوا متخندقين في فوهة ادبيات اخوانية لا تؤمن بالتعددية والاخر والحكم المدني للدولة، وتطرح مشروعا سياسيا دينيا بحتا.
ان خرجنا من الحيز السؤال المحلي لثورة 30 يونيو في مصر، وشرعنا بمطالعة ارتدادت الثورة على المحيط العربي والاقليمي، فاننا نلامس تأثيرا مكشوفا وواضحا لانهيار حكم الاخوان في مصر على التنظيم الاخواني الاقليمي والعالمي، وربما ان كون الحدث وقع في مصر، فانه يحمل رمزية وقيمة تاريخية وسياسية كبيرة، لا يمكن تجاهلها، فهو التنظيم «الام» للجماعات الاسلامية في العالم.
ان عدنا لقياس ومراجعة شهوة الاخوان المسلمين في العالم العربي، بعد وصول مرسي الى سدة الرئاسة في مصر، فاننا نطالع بالفعل حجم ومستوى ارتداد الاسقاط الشعبي لحكم الاخوان في مصر، وكيف حوصر الامتداد الاخواني المتفجر والمتضخم في عالمنا العربي، تاريخ الاخوان المتشعب والمعقد تنظيما يفرض علينا الجزم بان الفعل الثوري في مصر ضد الاخوان، تكسرت من ورائه اوهام سياسية كبرى لنتظميات اخوانية تندفع بشراهة نحو السلطة.
الصعود الواسع والكبير للتيارات الاسلامية وخاصة الاخوان المسلمين بعد ثورات العربي العربي، وصل الى حد الاستعراض، ويكاد يكون ابرز ملامح المشهد السياسي بعد ثورات تونس ومصر وليبيا، لقد فتح الربيع العربي بابا للاخوان المسلمين للدخول الى مربع الحكم والسلطة، ولكن ثمة اشكالات طرحها هذا الصعود، وبقيت الاجابة عنها محاصرة بفشل الاخوان باعادة تغذية خطابهم السياسي بفكر تاريخي يتواءم مع الراهن المتفاعل سياسيا واجتماعيا واقتصاديا بوقائع جديدة.