قوات الأسد تفشل لليوم الثالث في اخضاع أحياء بحمص

جفرا نيوز- تواصل امس هجوم القوات النظامية على الاحياء المحاصرة في مدينة حمص في وسط سوريا لليوم الثالث على التوالي. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «القصف العنيف يتواصل على الاحياء الواقعة تحت سيطرة الكتائب المقاتلة في حمص»، وابرزها الخالدية واحياء حمص القديمة، مؤكدا ان «القوات النظامية لم تحقق اي تقدم على الارض، ولم تتمكن من استعادة اي منطقة جديدة».
وتشهد اطراف هذه الاحياء اشتباكات عنيفة. واوضح عبد الرحمن ان «32 عنصرا من القوات النظامية وجيش الدفاع الوطني (الموالي لها) قتلوا خلال يومين»، مشيرا ايضا الى مشاركة حزب الله اللبناني في المعارك على جبهة الخالدية. وقال ان الحزب «يتخذ من حي الزهراء (ذي الغالبية العلوية في حمص) قاعدة خلفية له».
وافاد الناشط يزن الحمصي ان النظام يحاول اقتحام الاحياء المحاصرة من اربعة محاور. واضاف ان المدنيين في هذه الاحياء «اعتادوا القصف، وهم يقيمون في اقبية منذ اشهر». وكان الحمصي اشار الاحد الى استمرار وجود حوالى مئة عائلة في حي الخالدية. واشتبك مقاتلو المعارضة مع قوات نظامية مدعومة بدبابات في السوق المغطاة القديمة التي تربط المدينة القديمة بحي الخالدية الذي يقطنه افراد قبائل كانت في طليعة التمرد المسلح.
وقال ناشط يدعى ابو بلال من حمص «بعد الاخفاق في احراز اي تقدم كبير امس يحاول النظام قطع الطريق بين الخالدية والمدينة القديمة»، مضيفا « نرى هجوما طائفيا بامتياز على حمص. اتخذ الجيش دورا ثانويا. تتألف معظم القوات المهاجمة من ميليشيات علوية تتلقى توجيهات من جماعة حزب الله».
من جهته، قال ناشط يدعى أنور ابو وليد ان كتائب مقاتلي المعارضة مستعدة لخوض قتال طويل خلافا لما حدث في بلدتي القصير وتلكلخ في ريف حمص قرب الحدود مع لبنان واللتين سقطتا في ايدي قوات الاسد خلال الاسابيع الماضية. وأضاف»نتحدث عن حرب مدن خطيرة في حمص. لا نتحدث عن مبان متناثرة في بلدة معزولة ولكن عن منطقة حضرية واسعة توفر غطاء كبيرا».
بدوره، قال الائتلاف الوطني السوري المعارض في بيان انه يخشى من استخدام قوات الاسد الاسلحة الكيماوية في المدينة بعد اخفاق حملة النظام في تحقيق اي نتائج مهمة.
في المقابل، ذكرت وسائل الاعلام الرسمية ان الجيش «دمر أوكارا وتجمعات للارهابين» في عدة أحياء في حمص وأحرز «تقدما كبيرا»في الخالدية.
وعلى اثر تدهور الاوضاع في حمص، دعا مجلس التعاون الخليجي مجلس الامن الدولي امس الى الاجتماع بصورة عاجلة «لفك الحصار عن حمص» ومنع ارتكاب «النظام وحلفائه مجازر وحشية» بحق سكان المدينة. وجاء في بيان للامانة العامة لمجلس التعاون ان دول المجلس «تتابع بقلق بالغ ... الحصار الجائر الذي تفرضه قوات النظام السوري على مدينة حمص تمهيدا لاقتحامها، بدعم ومساندة عسكرية من ميليشيات حزب الله اللبناني تحت لواء الحرس الثوري الإيراني».
وقال بيان لمجلس التعاون الخليجي» في ظل اصرار النظام السوري على عمليات التطهير الاثني والطائفي كما حدث مؤخرا في ريف حمص واستخدامه السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري فان استمرار الحصار الخانق على حمص هو عمل ضد الانسانية ينذر بارتكاب النظام السوري مجزرة مروعة بحق أهالي حمص وريفها»، وأضاف»دول مجلس التعاون تدعو مجلس الامن الى الانعقاد بصورة عاجلة لفك الحصار عن مدينة حمص والحيلولة دون ارتكاب النظام السوري وحلفائه مجازر وحشية ضد أهالي المدينة وريفها. كما تدعو دول المجلس معالي الامين العام للامم المتحدة الى تحمل مسؤولياته في هذا الشأن بموجب ميثاق الامم المتحدة».
كذلك، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ان على الرئيس بشار الاسد ان يوقف» هجومه الوحشي» على حمص ويسمح بوصول تام لمنظمات الاغاثة الانسانية الى البلاد.
من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن هناك حاجة ملحة لإنهاء العنف في سوريا بعد أن فقد الكثيرون حياتهم، وخلف الصراع أزمة إنسانية هائلة.
ونقل راديو الامم المتحدة عن كي مون في حديثه للصحفيين من جنيف «منذ البداية دعوت إلى التوصل إلى حل سياسي وإن المبادرة الأميركية الروسية لجلب الأطراف السورية إلى طاولة المفاوضات هي أفضل فرصة للوصول إلى حل دائم يحقق السلام وينقذ الأرواح، من الضروري أن نفعل كل ما يمكن لضمان عقد هذا المؤتمر في أقرب وقت ممكن،إنني أحث المجتمع الدولي على الالتزام بشكل كامل بالعملية السياسية.» وأضاف بان أن السوريين يريدون السلام والأمل، ولكن كل ما يجدونه هو الموت وكل ما يسمعونه هو الكلام.
وقال»إن الناس تموت، والأسر تهرب، فيما تنتشر نيران سوريا وقريبا قد تبتلع المنطقة بأسرها،مرة أخرى أدعو من يتمتعون بالنفوذ إلى الاستماع إلى صرخات الشعب السوري ودعوة التاريخ للعمل الآن.»
وبموازاة هذه الدعوة، ناشد مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماعه الاسبوعي امس برئاسة ولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز المجتمع الدولي «التحرك السريع لتقديم الحماية للشعب السوري ومساعدته للدفاع عن نفسه أمام الجرائم النكراء التي ترتكب بحقه». وجدد مطالبة المملكة «البدء الفوري بتنفيذ الاتحاد الأوروبي قراره رفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية، وصدور قرار دولي واضح يمنع تزويد النظام السوري الفاقد للشرعية بالسلاح».
وكان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قد طلب الاحد من دول الاتحاد الاوروبي البدء بتنفيذ قرارها القاضي برفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية والهادف الى ايجاد نوع من التوازن على الارض مع القوات النظامية.
و بالعودة للوضع الميداني، افاد المرصد عن سقوط قذائف على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب العاصمة، بينما تعرض حي القابون (شمال شرق) لقصف ليلا. وفي محافظة إدلب، سيطر مقاتلو المعارضة على حاجز بسنقول الواقع بين مدينتي أريحا واللاذقية (غرب) على الطريق الدولي، بعد اشتباكات عنيفة استمرت اياما عدة.
على وجه اخرللثورة في سوريا، قال ناشطون إن مجموعة من المعتقلات في السجون السورية بدأت امس إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على اعتقالهن وعدم تحويلهن للمحاكمة.
وذكر ناشطون أن مجموعة من معتقلات الرأي والمعتقلات السياسيات في سجن «عدرا» المركزي بريف العاصمة السورية دمشق قررن البدء، اعتبارا من اليوم، في تنفيذ إضراب سلمي عن الطعام «لاسماع صوتهن جراء الظلم والتعذيب اللذين يتعرضان لهما». وأضاف الناشطون أن هذا الإضراب يأتي نتيجة «الوضع الغامض» لعدد من المعتقلات حيث يطالبن بإعادة النظر بوضعهن و»الإسراع باستدعائهن إلى المحاكم المختصة، علما أن العديد منهن قد تجاوزت مدة إيداعهن من أربعة أشهر إلى ستة أشهر».
الى ذلك، اصدر الرئيس السوري بشار الأسد القانون رقم 11 للعام 2013 المتضمن إضافة مادة جديدة على قانون العقوبات بشأن إشراك الأطفال في الأعمال القتالية. وتقضي المادة بإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة، من عشر إلى عشرين سنة والغرامة من مليون إلى ثلاثة ملايين ليرة سورية (من 19962 إلى 29889 دولارا ) ، على كل من جند طفلا دون سن الثامنة عشرة من عمره بقصد إشراكه في عمليات قتالية أو غيرها من الأعمال المتصلة بها.
من جهة ثانية، اعتبر وزير الاعلام السوري عمران الزعبي امس ان نموذج جماعة الاخوان المسلمين في السلطة سقط «الى غير رجعة»، مشيرا الى فشلهم في قيادة مصر التي تشهد مواجهات دامية بين مؤيدي ومناهضي الرئيس المصري محمود مرسي المنتمي الى الجماعة.
وقال الوزير «بات من الثابت والواضح ان قدرة الاخوان المسلمين كتنظيمات سياسية على تقديم نموذج قادر على ادارة السلطة والدولة سقطت الى غير رجعة».
واوضح الوزيرالذي كان يتحدث خلال احتفال في الذكرى الخمسين لتأسيس صحيفة «الثورة» الرسمية، انه لا يتكلم عن الجماعة « كتنظيمات سياسية بل عن تجربة في قيادة الدولة والسلطة».
واضاف الزعبي»هذا النموذج سقط ونموذج حكم الاخوان في مصر توفي لكن شهادة وفاته لم تصدر بعد». واعتبر الزعبي انه «تم تقديم اسوأ نموذج بالمطلق»، والاخوان «استطاعوا خلال عام واحد ان يشوهوا سمعة هذه الدولة».
اخيرا، قالت وسائل إعلام رسمية امس إن أشخاصا من عرقية اليوغور الذين يشتبه في انهم نفذوا أو خططوا لشن هجمات «إرهابية» في منطقة شينجيانج، غربي الصين، قد اكتسبوا خبرة قتالية في سوريا. ونقلت صحيفة «جلوبال تايمز» عن مسؤولين في «سلطات مكافحة الإرهاب الصينية» لم تذكر أسمائهم أن بعض أعضاء حركة شرق تركستان الإسلامية (إي تي آي إم) «دخلوا سوريا من تركيا وساعدوا المنظمات الإرهابية المتطرفة دينيا التابعة للمعارضة السورية وحاربوا الجيش السوري».واضافت الصحيفة «وفي الوقت نفسه، تم اختيار مرشحين من بين عناصر شرق تركستان الذين يقاتلون في سورية للتسلل الى الاراضي الصينية من اجل التخطيط لهجمات إرهابية وتنفيذها».