إسرائيل تفشل مهمة كيري



جفرا نيوز - كان الفشل حصاد الجولة الخامسة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي غادر أمس الأراضي المحتلة على وقع قرار إستيطاني إسرائيلي جديد، دون "حدوث اختراق" لاستئناف المفاوضات قريباً كما كان يأمل. فبعد ستة لقاءات مكوكية، اكتفى كيري بإعلان "تقدم حقيقي"، من دون توضيح ماهيته، بعدما اصطدمت جهوده بالرفض الإسرائيلي لوقف الاستيطان والالتزام بمرجعية حدود 1967، وبالتشبث الفلسطيني بهما للعودة إلى طاولة التفاوض. وبينما كان كيري في طريقه أمس إلى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس، بعدما التقى مساء السبت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن رفضه الحازم لأي تجميد للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، او اطلاق قدامى الاسرى الفلسطينيين، بينما سرعت وزارة الاسكان في حكومته، وبلدية الاحتلال اجراءاتهما لبناء نحو ألف بيت استيطاني في الحي الاستيطان "هار حوما" في القدس المحتلة. وقال وزير اسرائيلي رفض الكشف عن اسمه، أمس، لوسائل إعلام اسرائيلية، إن حجر العثرة أمام استئناف المفاوضات، هو اصرار الجانب الفلسطيني على تجميد الاستيطان، واطلاق سراح قدامى الأسرى وقدامى السجناء السياسيين من فلسطينيي 48. وقال موقع "واينت" على الإنترنت، التابع لصحيفة "يديعوت أحرنوت"، إن غالبية الوزراء في الطاقم الوزاري للشؤون الأمنية والخارجية، "على قناعة" بأن الرئيس محمود عباس، ليس معنيا حقا بالشروع في مفاوضات، بل هو يماطل، من أجل الوصول الى شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، ويطلب من الأمم المتحدة، رفعا جديدا في مكانة دولة فلسطينية في الهيئة الدولية. وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد بأن "الفشل وسم نتيجة جهود كيري الحالية"، مبيناً "عدم حدوث أي تقدم حول أسس عملية السلام وخطوات بناء الثقة، ولا في قضية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين"، لاسيما المعتقلين منهم قبل اتفاق أوسلو (1993). وأضاف إن "كيري غادر الأراضي المحتلة دون أن يعلن عن موعد محدد لزيارة قادمة، تاركاً متابعة بعض الأمور لمساعديه"، لافتاً "بأنه لا يوجد أي جديد في الأفق". وأوضح بأنه "منذ اللقاءين الأولييّن في عمان، لم يشعر الجانب الفلسطيني ببصيص أمل لحدوث تقدم، فيما لم يقدم كيري أي شيء خلال زيارته"، في إشارة منه إلى إطار عمل كان الوزير ألأمريكي التزم بطرحه خلال زيارته الحالية. ولفت إلى "عدم الترتيب لعقد لقاء رباعي قريب، كما رددت الأنباء مؤخراً"، متسائلاً عن هدف هذا اللقاء في ظل "فشل جهود واشنطن لإحياء العملية السلمية". ورأى أن "كيري تكلم بلغة دبلوماسية لا تعني شيئاً"، حينما أعلن في ختام جولته عن "حدوث تقدم حقيقي"، وذلك إزاء "مواصلة الاستيطان، وعدم التزام الاحتلال بأي أساس من أسس السلام، بينما تعتبر حدود العام 1967 غائبة تماماً عن الفكر والمفهوم الإسرائيلي". وحمّل الإدارة الأميركية مسؤولية "فشل العملية السلمية، لعدم التزامها بأسسها، مستغلة غياب أدوات الضغط العربية عليها وشلل المجتمع الدولي". واستذكر، في هذا السياق، خطة خريطة الطريق (2003) وخطابات الرئيس باراك أوباما في القاهرة (2009) والجمعية العمومية (2010 و2011)، حول الحق الفلسطيني في الدولة وتأكيد حل الدولتين، معتبراً أن "المشكلة تكمن في المحاباة الأميركية للاحتلال في ظل غياب موقف رسمي عربي فاعل". وقال إن "القيادة الفلسطينية ستجتمع قريباً لتقييم الوضع وبحث الخطوات القادمة، وذلك بعد عودة الرئيس عباس من زيارته الرسمية إلى لبنان بعد يومين تقريباً". من جانبه، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "عدم حدوث اختراق" في جهود كيري لدفع الفلسطينيين والإسرائيليين للعودة الى طاولة المفاوضات. وقال، في مؤتمر صحفي عقب لقاء كيري مع الرئيس عباس في رام الله، "كان لقاء ايجابياً وعميقاً، ولكن لم يحدث اختراق حتى الآن وما زال هناك فجوة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي". بينما قال كيري، قبل ختام زيارته للأراضي المحتلة، "اتفقنا على أننا أحرزنا تقدماً حقيقياً ولكن لدينا بعض الأمور التي يتوجب العمل عليها". وأضاف "كلانا لديه شعور جيد حول اتجاه المحادثات، وبالمزيد من العمل فإن بداية مفاوضات الحل النهائي ستكون في متناول اليد". واكمل "لقد بدأنا مع فجوات عميقة للغاية وقمنا بتقليصها بشكل ملحوظ"، مؤكدا بأن الفجوات أصبحت "ضيقة للغاية". وبحسب كيري "لدينا تفاصيل محددة ونعمل لمواصلتها، ولكننا على الطريق الصحيح". وحول إن كان البناء الاستيطاني الإسرائيلي يعيق الجهود لتحقيق اختراق قال إن "الاجابة هي لا، فهنالك عدد من العوائق ولكننا نعمل على حلها، ويجب أن يكون لدينا الشجاعة لاتخاذ قرارات صعبة".