محمد عساف الفلسطيني ...وسلطة الاعلام والفن
جفرا نيوز – كتب امجد معلا
ليس صحيحا ان محمد عساف وحد الفصائل الفلسطينية كما يذهب البعض الى تحليل ظاهرة سطوع هذا النجم الفلسطيني الذي اضاء دنيا العرب واضفى لمسة سحرية على الواقع العربي برمته بل الصحيح انه كشف سوء برامج الفصائل الفلسطينية وكشف اعوجاجها عن الواقع الفلسطيني وعن وجدان ابناء هذا الشعب الشباب منهم والشابات والرجال والنساء والاطفال والشيوخ.
نجاح محمد عساف في خلق اجواء فرح والكشف عن رغبات الناس في ان يحولوا الالم الى امل وفرح ، هو تعبير صارخ عن قوة المزاوجة ما بين الفن والاعلام وهي الحالة التي تنحي السياسي جانبا وتجعل من ابناء هاتين المهنتين اصحابا للسلطة الاولى بلا منازع وهو ما عبر عنه الفنان راغب علامة عنما قال ان اعلان فوز :مجبوب العرب" بات اهم من يوم انتخاب الرئيس الامريكي ،وهذا صحيح لان الناس وبخاصة في بلداننا سأموا السياسة والسياسيين وراحوا الى اهل الفن لعلهم عندهم يجدون ضالتهم برشفة حبة فرح في زمن الالم والمعاناة الممتدة لسنين وسنين طوال .
محمد عساف هذا الفتى القادم من رحم معاناة المخيمات الفلسطينية في غزة وفي الشتات الفلسطيني تمكن وببراءة الاطفال من بسط العلم الفلسطيني على كل الارض الفلسطينية المحتلة منها وغير المحتلة ودخل بلا استأذان الى قلوب كل الفلسطينيين وكل العرب وخلق في ساعات ثقافة جديدة في اوساطنا الشعبية وهي ان الفن سلاح ماض وفتاك ولا يمكن مقاومته لدرجة ان العدو نفسه هنأ بالفوز ليس لانه فرح بل لانه انكسر امام قوة الموسيقى في الوصول الى اعماق النفس البشرية وايصال الرسائل باسرع من سرعة الضوء نفسها.
لم يكن يحلم الرئيس الفلسطيني ولا كل الساسة الفلسطينييين ان فتى سيصضح لساعة ويقودهم لساعات وايام وربما سينجح في تغيير الواقع السياسي الفلسطيني لان عباس نجح في ايجاد سفير من اقوى السفراء على الاطلاق ليمثل الوجدان الفلسطيني والالم الفلسطيني في الخارج ويمثله داخل غزة التي هربت منه ولا يستطيع استعادتها من اخيه الغزاوي لان الهوة السياسية واسعة والطريق اليها وعرة .
المشهد الفلسطيني الذي تشكل ليلة امس كان ماثلا امامنا جميعا وعشناه بفرح لانه عكس رغبة هذا الشعب الذي خرج عن بكرة ابيه يغني خلف فتى احتضنته امه وابيه في اشهر المسارح الفنية "اراب ايدول" او مسرح " محبوب العرب " وبعد ذلك احتضن الشاب نفسه كل الهم الفلسطيني فعشقه ابناء شعبه.
وفي المقابل وربما هو الاهم ان الراي العام العالمي اخذ علم عبر وسائل اعلامه التي سلطت الضوء بكثافة على محمد عساف ، ان نجما فلسطينيا قد سطع في سماء الفن العربي والعالمي كما وصفته العديد من وسائل الاعلام الفلسطينية .
فمحمد عساف بما حققه من مكانه لم يعد مجرد صاروخ سلام انطلق من غزة بل هو بطارية صواريخ انطلقت لتعيد ترتيب الداخل الفلسطيني وتخلق حالة سياسية شعبية تفوقت على كل الفصائل الفلسطينية التائهة في عالم الخلافات البينية التي سمحت لزمن طويل بتآكل اجزاء كبيرة من القضية الفلسطينية واذهبت لزمن وهجها .