من ذا الذي حول القران لاداة سياسية ؟
جفرا نيوز – خاص – معاذ البطوش
لا يكاد يصدق أي شخص بان ما يحدث اليوم بالعالم العربي من دمار وتخريب وقتل وانتهاك للحرمات ما هي إلا فتنة وأعمال شيطانيه ساقتها أجهزت الاستخبارات والمخابرات الأمريكية والصهيونية والفرنسية والتركية وعموم الغربية وعملائهم من بعض أجهزة المخابرات في العالم العربي خاصة التي تتمتع بقوة مالية.
حجم الخراب والدمار والقتل والتشريد وغير ذلك لا يمكن أن يحدث بيسر وبسهولة وإنما لا بد من زخرفته وتزينه بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ربما في غالبيتها وردة بصحيح البخاري أو مسلم مع الاعتماد على الإرث القديم لكي تكتمل شروط الخراب والدمار وتقتنع بها الشعوب وتصبح نصا دستوريا في حياتها لا يختلف عن النص القرآني.
من السهل جدا أن تقول اليوم أن الصهاينة المحتلين للبلاد العربية بفلسطين والأردن"الضفة الغربية" وسوريا "الجولان" وحتى السودان"جنوب السودان" وجزيرة "صنافير وتيران" بالسعودية فتقول عنهم بأنهم إخوة لنا ولا مانع من أن نحترمهم ونتعايش معهم لان هناك علماء يفتون بذلك ويستدلون بالقرآن الكريم ، لكن من الصعب جدا أن تعبر عن موقفك من أخ عراقي أو سوري أو سعودي أو لبناني ليس بسني أو حتى فلسطيني ليس بحمساوي لان هناك أيضا أدلة شرعية تحرم ذلك من ذات العالم الذي أباح العلاقة مع المحتل.
الآيات القرآنية تلاه العرب والمسلمون على مدار أكثر من 1400 عام بلون محدد ومعنى محدد وعقيدة ثابتة وقوانين راسخة وان كان هناك اختلاف في التفاسير التي لا تخرج عن نطاق الاختلاف بالرأي وكما كان يقول العلماء بان الاختلاف بالفقه رحمة أي بمعنى أن الاختلاف فقهي وليس عقيدة.
بقيت هذه الحالة لفهم القرآن قائمة حتى اندلع ما يعرف بالربيع "الصهيوني" نهاية عام 2010 فأصبح الانتحار شهادة في سبيل الله بحسب بفتوى للأب الروحي لجماعة الإخوان الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي الذي قال بان بائع الخضار التونسي الذي حرق نفسه ليس بمنتحر وإنما شهيد والدليل آية من القران وحديث ورد بالصحيحين.
ولم ينتهي الأمر عند هذا الحد بل ذهب العلماء ليتحدثون عن أن الخروج على الحاكم الظالم جائز شرعا لا بل والجهاد ضده فرض عين على كل مسلم ومسلمة مع أن ذات العلماء ومنهم مشايخ المملكة السعودية وعلماء الأزهر والشيخ القرضاوي كانوا يقولون في السابق بان الخروج على الحاكم الذي يسمح بإقامة الشعائر الدينية محرم شرعا ويستدلون بقوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...".
وفي البحث بالنسخ القرآنية التي لم تختلف بالألفاظ والأحرف وحتى بالكلمات لكنها اختلفت بالتفسير والترجمة لمعانيه وعباراته وأصبح كل عالم يفسر على ما تهويه مواقفه السياسية وما يطلب منه ، نجد أيضا أن السلام مع المحتل الصهيوني قد أصبح مباحا بعد أن كان محرما قبل عام 2010 والدليل أن حركة حماس قد تم تزويدها بفتوى تبيح لها عقد هدنة مفتوحة مع الكيان الصهيوني وذات الفتوى تحرم على السلطة التعامل مع إسرائيل لينبثق عن ذلك فتوى لوزير أوقاف حكومة حماس الدكتور أبو دية تتحدث عن حرمة إطلاق الصواريخ على إسرائيل لان هناك هدنة وهذا يروع المواطنين الإسرائيليين بعد أن كان ذات الشيخ أبو دية يعتبر الطفل الصهيوني محتل ويجوز قتلة.
القاتل والمقتول من المسلمين بالنار هكذا تحدث العلماء نقلا عن الرسول وبالأدلة القرآنية لكن الربيع العبري غير الفتوى وأصبح قتل أعضاء جبهة الإنقاذ بمصر ومن يعارض الرئيس محمد مرسي واجب شرعا بحس ما تحدث به الشيخ الدعية وجدي غنيم والشيخ صفوت حجازي وهي فتوى للشيخ القرضاوي الذي أباح قتل العلامة محمد سعيد البوطي ببيت من بيوت الله وبحلقة علم مع مجموعة من طلبة العلم الشرعي وقبل ذلك اصدر فتوى بقتل معمر القذافي وهو ما تحقق بالفعل.
القرآن الكريم اليوم لا يختلف من حيث الترجمة والتفسير عن واقع نسخ الإنجيل والتوراة وان كان التدخل الرباني قد منع هؤلاء المشايخ من تحريفه واللعب بمفرداته وبأحرفه لكنهم استطاعوا أن يحرفون بتفسيره للناس فأصبح لدينا نسخ قرآنية بلون إخواني وآخر سلفي وتكفيري وصوفي وتحريري واشعري ووسطي بالإضافة إلى النسخة المعتمدة لدى علماء السلاطين فأي هذه النسخ القرآنية من الممكن أن يأخذ بها الإنسان المسلم العام.