وفاة "روبين" توثق ترهل "التنمية الاجتماعية" في ادارة ملف الايتام

جفرا نيوز - ابن البلد.

وثقت وفاة الشاب احمد روبين امس متأثرا بحروق تجاوزت الـ90% من جسده، بعد ان اغرق نفسه بمادة البنزين يوم الخميس الماضي احتجاجا على وزارة التنمية الاجتماعية ومدى تراجع دورها في رعاية شريحة الايتام ومجهولي النسب الذين يتربون ويترعرعون في مراكز الرعاية الاجتماعية التابعة لـ»التنمية»، مدى الترهل في ادارة ملف الايتام في هذه الوزارة.

الايتام يتخرجون من مراكز الرعاية الاجتماعية عند وصولهم سن الثامنة عشرة ويكون مصيرهم التشرد والانحراف جراء طردهم من مؤسساتهم التي كانت بيوتهم الحقيقية دون تعليم او حرفة يعملون بها تقيهم شر الجوع والعطش والحرمان ودون ادنى اعتراف بالتقصير من الوزارة رغم مسؤوليتها التامة عبر برامج الرعاية اللاحقة لهم والاستراتيجية الوطنية لرعاية الايتام التي لم تفعل بعد لنقف على ابواب ازمة راح ضحيتها شاب يتيم لا حول ولا قوة له.

ولم تفلح الوزارة على مدار 6 سنوات الا بالاجتهاد في اختلاق برامج ورقية للرعاية اللاحقة، وهناك التصريحات الصحفية التي مفادها قرب الانتهاء من استراتيجية الايتام التي مر عليها سنوات الا ان النتيجة المزيد من الفقر والاعتصامات دون فائدة تنقذ تلك الشريحة المظلومة.

ويصطدم الخريجون بواقع مجحف غير مستعدين له بشكل كاف بعد عيد ميلادهم الثامن عشر لتبدأ معاناتهم اليومية بالبحث عن ملجأ او عمل يؤمن لهم ابسط متطلبات العيش الرئيسية نتيجة تأخر تنفيذ التوجيهات الملكية السباقة للاصلاح وتغيير الواقع الى الافضل، الا ان الاجراءات البيروقراطية وأمزجة بعض المسؤولين تحول دون مسيرة الاصلاح في مختلف المجالات.

اكثر من 500 يتيم من الخريجين يعيشون ظروفا معيشية صعبة يلوحون الان بالعودة الى الاعتصامات حفاظا على حياتهم بعد ان وصلت مفاوضاتهم عدة مرات مع الوزارة إلى طريق مسدود ولم تؤد إلى حل قضاياهم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية بشكل منطقي، حيث يؤكدون أنهم انتظروا طويلاً على ابواب وزارة التنمية الاجتماعية للحصول على رد مقنع و»طاقة فرج» على مذكرات وجهوها إلى الوزارة تشمل مطالب عديدة وصفوها بـ»المنصفة» لحقوقهم المهضومة.

ويبقى السؤال الان: متى سيتم تفعيل استراتيجية الايتام والمحرومين والتي تعهدت وزارة التنمية بتنفيذها واقرارها لانقاذ ما يمكن انقاذه من تلك الشريحة التي تعرضت للظلم والفقر والعوز.

خلاصة القول ان ما يتوجب على وزارة التنمية توفيره هو القليل الذي يساعدهم على تجاوز المحن التي عانوا منها بلا أي ذنب اقترفوه في انطلاقتهم نحو المجهول، ومنها توفير فرص عمل مناسبة لهم او تقديم معونة شهرية لاجل محدود حتى يأتيهم الفرج ويتدبروا أمورهم بعمل او وظيفة تقيهم شر الفاقة والعوز، او دعمهم من خلال ايجاد مشاريع صغيرة بشروط ميسرة تمكنهم من الحصول على متطلبات معيشتهم، او تهيئة الظروف الملائمة لزواجهم وتمكينهم من القدرة على بناء اسرة افتقدوها على مدار سنوات من الحرمان، وما الى ذلك من احتياجات لهم كل الحق فيها باسم الدين الحنيف والانسانية والمواطنة، دون ان تكلف المؤسسات القائمة اصلا على رعاية الايتام نفسها لتقدم لهم ما هو من صلب واجباتها واسباب وجودها.