الحراكات الشعبية تتربص العودة للشارع اثر اتجاه الحكومه لرفع اسعار الكهرباء

جفرا نيوز - لا توجد على مستوى دوائر القرار الأردنية وصفة جاهزة للتعامل مع تداعيات محتملة لقرار رفع أسعار الكهرباء الذي تمهد له الحكومة منذ ثلاثة أشهر دون أن تظهر مؤسسات القرار قراءة واعية للواقع الإجتماعي والإقتصادي ولاحقا الأمني للمواطنين. رئيس الوزراء عبد الله النسور قال على هامش إجتماع تكتيكي أمس الأربعاء باللجنة المالية في مجلس النواب بأن قرار رفع أسعار الكهرباء أصبح وشيكا في محاولة واضحة المعالم لتمهيد الرأي العام لواحد من أصعب القرارات لان رفع الكهرباء تحت عنوان إنقاذ الشركة الوطنية للكهرباء وديونها سيؤدي بالمحصلة لرفع أسعار غالبية السلع والخدمات على حد تعبير البرلماني المخضرم خليل عطية. بالنسبة للنسور سيكون الرفع ‘تدريجيا’ وسيوازيه سعي لتعويض الفقراء والمسحوقين بنحو مئة مليون دينار كبدل نقدي في مؤشر قوي على أن نسبة الرفع ستكون كبيرة وستطال بشكل خاص كبار المستهلكين للكهرباء الذين سيرفعون بالنتيجة أسعار خدماتهم ومنتجاتهم على صغار المستهلكين. النسور بدا واثقا من أن الحديث المتتابع عن رفع أسعار الكهرباء جعل الرأي العام أكثر جاهزية لتقبل الواقع الجديد مشيرا لان أنماط وسلوكيات إستعمال الكهرباء يفترض أن تتغير في إستعمالات المواطنين لتوفير النفقات. وفقا لما قاله النسور  كانت نسبة النمو السنوية في إستعمالات الكهرباء للمواطنين تصل إلى 7 بالمئة وهي من اعلى النسب في غالبية دول العالم لكنها عادت اليوم تتراوح ما بين 3- 4 بالمئة مما يدلل علن نفقات الكهرباء يمكن أن تترشد. لا توجد عمليا خيارات كبيرة أمام حكومة النسور إلا الإلتزام برفع أسعار الكهرياء وفقا لمنطوق مذكرة رسمية أرسلت لصندوق النقد الدولي من قبل حكومة الرئيس فايز الطراونه قبل عدة أشهر. بالموجب ستترفع أسعار الكهرباء بنسبة لا تقل عن 14 بالمئة مقابل ضمانات حكومية لا تحدث فارقا بخصوص صغار المستلهكين ورغم أن حكومة النسور تعهدت بأن لا ترفع أسعار الكهرباء إلا بالتشاور مع مؤسسة البرلمان إلا أن إصرارها على رفع الأسعار قد يعزز سعي بعض خصومها في مجلس النواب لإعادة طرح الثقة بالحكومة. في حسابات النسور ساهم الإلتزام برفع أسعار الكهرباء وتحريرها قليلا أولا بإنقاذ شركة الكهرباء الوطنية المملوكة للحكومة والتي ستصبح عاجزة تماما عن تقديم الخدمة لو لم ترفع الأسعار بسبب تجاوز ثقل ديونها لحاجز الثلاثة مليارات دينار. لكن ما لا توضحه الحكومة بعد للرأي العام هو الأسباب التي راكمت هذه الديون العملاقة خصوصا وأن العديد من المناطق خصوصا في جنوب عمان وبعض الأطراف تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء دون دفع كلفتها كما يؤكد وزير بارز للحكومة 
ثانيا ساهم الإلتزام برفع الكهرباء في إضفاء مصداقية على إتجاه إصلاح الإقتصادي الأردني ورفع تقييمات المؤسسات الدولية الأمر الذي إنعكس وفقا لتوضيحات النسور على الإحتياطي من العملات الأجنبية في البنك المركزي وحجم المساعدات العربية والأمريكية مع مؤشرات مالية أفضل بشكل عام من العام الماضي. لكن مع إقتراب ساعة الحسم في مسألة رفع أسعار الكهرباء تأمل الحكومة بأن يشاركها البرلمان في تحمل المسؤولية خصوصا بعدما تعهد النسور بأن لا يحصل الرفع إلا بعد التشاور مع البرلمان وهو تشاور لا يدري النائب محمد حجوج ما هي مبرراته لان الحكومة لن تجد تيارات برلمانية توافقها على رفع الأسعار في هذا الظرف الحساس للمواطنين. الاهم لا تبدو مؤسسات وأجهزة الدولة موحدة في الإستعداد ليوم رفع أسعار الكهرباء خصوصا وان قوى الحراك التي تكلست قليلا في الواقع تتربص بهذا الرفع حتى تجد مبررا للعودة للشارع مع الزخم الجماهيري المرافق. وحتى اللحظة لا تبرز أي تشخيصات توضح الكلفة الأمنية والإجتماعية الناتجة عن قرار من وزن رفع أسعار الكهرباء خصوصا في ظل أجواء الإحتقان العامة في العديد من المدن والمحافظات خصوصا في الجنوب