مدرسة الكرك الثانوية.. حارس على ذاكرة مدينة
جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة
مدرسة الكرك الثانوية معلم تربوي وتعليمي يحكي قصة مدينة. من عايش « الكرك « وتعرف عليها واطلع على حياتها السياسية والاجتماعية وعلى النشاط الانساني فيها منذ مطلع القرن العشرين، وصولا الى اطلالة القرن الحالي، يعرف ان مدرسة الكرك كانت قلب المدينة النابض بالحياة والعلم والمعرفة والتنوير.
مدرسة الكرك التي احتفل قبل ايام بمرور 114 عاما على اقامتها رمز كبير وتاريخ يعود الى ايام السلطنة العثمانية، بعد هذا الزمن الطويل، ما زالت المدرسة صامدة، فقد المبنى الكثير من معالمه التراثية وتعرض لاكثر من ظرف صعب نتيجة لتحديات طبيعية وبيئية واخرى بسبب الاهمال والعبث وغياب الرقابة، وتغيير دور المدرسة واعيد ترتيبها لتكون من مدرسة مركزية للتعليم في المحافظة الى مدرسة هامشية.
ورغم كل ذلك، بقيت ثانوية الكرك صرحا تاريخيا تلتف حوله الذكريات الجميلة لاجيال كثيرة بدءا من ثوار هية الكرك عام 1910، حتى اخر اجيال ثمانينات القرن الماضي، بقيت المدرسة جذرا مشتركا لذاكرة وطنية اردنية تمتد من شمال الاردن الى جنوبه، وتحت وطأة الاهمال والعبث لم تتشتت تجليات وجدان وذاكرة المدرسة، وبقيت ساكنة بالحس الانساني، تقرأ في عمرانها وبناها تأثير الفعل الانساني وتأثيرها فيهم.
ثمة رسالة واضحة ترسلها المدرسة المتصدرة للواجهة الشرقية لمدينة الكرك، هي الاشارة الى ترابط تاريخي بين قدم المدينة وتاريخ تطور حركة المعرفة والعلم والتنوير في الكرك والوطن الاكبر « الاردن، فمن تاريخ المدرسة انها خرجت رموزا وطنية «رجالات دولة وجيش وسياسة وادب، ومنهم بهجت التهلوني واحمد الطراونة ومضر بدران وحابس المجالي وابراهيم الحباشنة واخرون، اضافة الى السياسي المخضرم يعقوب الزيادين وعلي السحيمات وبشير خير ومؤسس الاغنية الاردنية الفنان الراحل توفيق النمري.
رغم تحولات ومتغيرات الحياة لا تزال «ثانوية الكرك « شاهدا تاريخيا على عمق مدينة الكرك وغناها الاجتماعي التعددي، وأوجه الحياة المتدفقة منذ زمن بعيد، واجمل ما تلتقطه من ذاكرة المدرسة انها احتضنت طلابا من كافة محافظات المملكة، وكانت حاضنة للعلم والمعرفة، والشاهد على ذلك وثائق تاريخية ما زالت تكتنزها مكتبة المدرسة للعهدين العثماني وعهد الامارة، هي صورة مصغرة لهدوء الانسان في الكرك.
قرأت خبر الاحتفال بمرور 114 عاما على اقامة المدرسة كأنه سحر :رقم يرمز لعراقة المدينة واصالة حضارتها المدنية، مدرسة زرعت قيم العلم والمعرفة والتنوير في مجتمع الكرك، عند تقليب كتب التاريخ والرحالة والمستشرقين تركب مشهدا عظيما ومضاعفا لدور المدرسة المبكر باثراء الحركة الوطنية التنويرية في الاردن باجيال من رجالات الدولة والجيش والسياسة والتعليم والادب، يجمع ما حفظ من ذاكرة المدينة تاريخا عريقا للمدرسة.
وسط هذا الفيض من ذاكرة الكرك ومدرستها العريقة، فان على خريجي المدرسة من ابناء الكرك وخارجها ان يأخذوا في الحسبان واقع المدرسة الحالي وحاجتها الملحة الى اعادة صيانة وترميم ورعاية تراثية تحميها من عبث الزمن وعوامل اخرى.
عن الدستور