النوادي الليلية.. دعارة برعاية حكومية
جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة
تفلت مئات من المنشآت السياحية بعمان من عقالها.. خروج سافر عن القانون يهدد حقوق الاف من عمالها المحليين والوافدين ويعرض الامن والسلم الاجتماعي الى الخطر، منشآت سياحية تعمل «كالبالوعة» تجمع الاموال تحت غطاء العمل السياحي، ولا يجرؤ طرف حكومي على الاقتراب منها للتأكد من عملها وفقا لاحكام قانون السياحة والعمل واخضاعها للرقابة الضريبية ايضا.
نشاط سياحي خارج على القانون.. هي التسمية الانسب لواقع تشغيل مئات من المنشآت السياحية في عمان وما يصطلح على تسميتها «النوادي الليلية» حيث الفوضى وغياب القانون والرقابة السياحية والعمالية والصحية ايضا، هي السمة الابرز التي يمكن التقاطها عند الاقتراب من ملف «النوادي الليلية».. اشياء وامور كثيرة تجري في هذا القطاع الذي بات عنوانا لانتهاكات واختراقات كبرى للقانون دون وجود اي جهة رسمية رادعة.
لم تسلم حتى المقاهي و»الكافي شوبات» والمطاعم السياحية الصغيرة « من ظاهرة الفوضى التي ترفرف جناحيها على اطلال العمل السياحي في عمان.. فتيات قصر تقل اعمارهن عن السن القانوني للعمل يشتغلن دون حسيب او رقيب، ويتعرضن للابتزاز والاستغلال الجسدي والمعنوي، وان كانت «الدستور» فتحت هذه القضية الخطيرة ونشرت تقارير صحفية عديدة، اثارت جدلا كبيرا حولها، الا ان يدي الاجهزة الرقابية الخشنة واعينها البصيرة لم تصلها، ولم تزحزح من الحال المتردي والمتدهور والفوضى التي تغمر قطاع السياحة في عمان.
تنامي الفوضى وغياب القانون والرقابة اجبرنا ودفعنا لاعادة فتح هذا الملف الخطير، وان نقترب اكثر واكثر لنلامس مخاطر صحية داكنة وساكنة في قطاع السياحة، فلا الرقابة الصحية الغذائية مفعلة على المنشآت السياحية، ولا حتى الرقابة الصحية المخبرية مفعلة ايضا على عمالها وعاملاتها وبالاخص الوافدين منهم، وما يزيد المخاوف تسرب معلومات عن امراض سارية خطيرة تنتشر بين عمال وعاملات وافدين دخلوا للمملكة باذون سياحة واستقروا لاحقا للعمل.
لا يمكن على الاطلاق تبرير غياب القانون والرقابة والسكوت عن حالة الفوضى في قطاع السياحة، وليس ثمة سبب مقنع او معقول للسكوت عن هذا الفلتان المنظم والمنضبط على ايقاعات واحدة جذرها المشترك الاستهتار بالرقابة القانونية، وتشغيل المنشآت السياحية بطرق لا تراعي الحد الادنى لاحترام تشريعات العمل والصحة والسياحة، هو غياب سمح لانتشار «سرطاني» لمشغلي المنشآت وتعميق الفوضى واتساع مساحة التمرد على القانون، وكل ما يمكن ان يطال سلامة ونجاعة البيئة السياحية في الاردن.
اطراف كثيرة مسؤولة عن حالة الفوضى في قطاع السياحة «الليلية»، فمن المسؤول عن دخول اكثر من 12 الف عاملة من جنسيات دول شرق اوروبية والاتحاد السوفيتي السابق باذون «سياحة» او دخول «مؤقت لغايات الزيارة»، ومن ثم يقمن بالاستقرار بشكل غير قانوني للعمل في مهن السياحة، ومن يتحمل المخاطر الصحية لتلك العاملات اللواتي لم يخضعن لفحوصات مخبرية للتاكد من عدم اصابتهن بامراض سارية، وان اجريت فحوصات فانها شكلية لغايات استصدار تصريح عمل او اذن للاقامة.
النوادي الليلية عصية على الرقابة.. خلاصة لا بد من الجهر بها، وان كان غير ممكن لنا الاحاطة بكل ما يجري في عمق قطاع سياحي مسكون باسرار الليل وغموضه المتلبد بالظلام، ولكن ما التقط وما يسمع من روايات وحكايات يكشف عن واقع مؤلم وعسير لوقائع كثيرة تؤكد ان الفاجعة كبيرة، وان جميع الاطراف المعنية وصلت الى «لحظة الصفر الخطر» لتحقيق الفعل الرقابي المسؤول لحماية السياحة في البلاد والحيلولة دون امتداد الفوضى لاكثر مما هي عليه.