الذكرى الاولى لوفاة العميد الركن المتقاعد شبيب شامخ العودات
همسة وفاء
رسالة الى روح والدي ... (رحمه الله وغفر له)
الى من كان له الفضل بعد الله تعالى في وجودي
الى من رباني صغيرا, ورعاني وصاحبني كبيرة
الى من أمرني الله تعالى أن أخفض له جناح الذل من الرحمة
الى من فقدت بفقده أبا كريما حنونا, ورمزا ووطناومستشارا مؤتمنا
الى من سألت الله أن يرزقني بره في حياته, وأنا الأن أسأله تعالى أن يرزقني بره بعد وفاته,
عليك سلام الله ورحمته وبركاته وبعد,
فأكتب لك هذه الرسالة المهداة الى روحك الطاهرة -بأذن الله تعالى-لتهديء لوعة الفؤاد بعد أن حال بيننا وبينك عالم البرزخ , لتكون نوعا من التواصل الحميمي بين العطاء والوفاء, ولتكون رد الجميل والاعتراف بالفضل بين الأبناء والاباء.
وفيها أقول مستعينا بالله وحده:
غفر الله لك يا والدي الحبيب وتجاوز عنك, وتغمدك الله بواسع رحمته, وجزاك الله عني وعن والدتي الغالية الحبيبة وأخواني وأخواتي خير الجزاء يامن كنت لنا بحق الأب الحنون, والأخ الكريم, والصديق الصدوق. والله نسأل أن يحسن عزائنا, وأن يعظم أجرنا, وأن يجبر مصيبتنا فيك, وأن يلهمنا الصبر على فقدك, وأن يجعلنا من الصابرين.
قال تعالى: " وبشر الصابرين* الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا انا للها وانا اليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وألئك هم المهتدون" . (البقرة:155-157)
عفا الله عنك يامن أكرمنا الله بشرف خدمتك ومرافقتك وتمريضك والقرب منك بفترة وجودك في المستشفى لتقر أعيننا بك في اخر أيامك في الحياة الدنيا , ولنقوم بشيء من حقك ولو كان بسيطا.
أجزل الله ثوابك يامن رأيناك تتحمل الالام والاوجاع بنفس راضية -ان شاء الله تعالى-, ولسان شاكر حامد لله تعالى, ولم نعلم أنه قطرت من عينك دمعة , أو بدر منك قول, أوصدر عنك فعل يدل على جزعك بما قدره الله تعالى.
تجاوز الله عنك يامن كنت قريبا من الناس , حبيبا للجلاس, لطيفا مع الصغار والكبار حتى أحبك الجميع واحترموك , فلما سمعوا بنبأ وفاتك بكت الأعين, ودعت لك اللسن, وترحم عليك من عرفك ومن لم يعرفك.
مضت سنة على فقدك يا والدي الحبيب, فان يدي لاتزال غير قادرة على الامساك بالقلم لأكتب لك رثاء,لأن البلاء بفقدك كان عظيما, ورحيلك عنا كان مؤلما, وقد رحلت معك الكلمات الجديرة برثائك, ولم يبق منها الا القليل.
رحمك الله تعالى يامن توافدت المئات, وتتابعت الاتصالات من كل مكان لعزائنا ومواساتتنا في مصابنا فيك, ونحن نستقبل ذلك كله بقلوب حزينة, ونفوس منكسرة, وأعين دامعة في ايام عصيبة لم يهون علينا فيها هول المصاب وألمه, الا ايماننا بأن ما أصابنا ليس الا من قدر الله تعالى علينا جميعا, وأن لله تعالى ماأعطى, وله سبحانه ما أخذ, وأن كل شيء عنده –جل في علاه- بمقدار, وانا لله وانا اليه راجعون.
هنيئا لك الخاتمة الحسنة-ان شاء الله- يامن توفاك الله في ليلة الاثنين 15/5/2012
وبعد, فكم هي عميقة كلمة يا"والدي" , وكم هي قاسية لحظة الفراق, ولكن عزائنا في فقدك قوله الحق: " كل نفس ذائقة الموت"( سورة ال عمران:185) وقوله تعالى: "لكل أجل كتاب" (سورة الرعد:38) ونحن ولله الحمد نؤمن بقضاء الله تعالى وقدره, غير أن عواطف البنوة وأحاسيس المحبة الأسرية, ومعاني الروابط الانسانية التي تجعلنا لا ننسى فضلك بعد فضل الله تعالى علينا, وتؤكد علينا دوام الاستغفار لك, والترحم عليك والدعاء الصادق لك أن يسكنك الله تعالى فسيح جناته انه على كل شيء قدير وبالاجابة جدير.
وخاتما, لايسعنا الاّ أن نقول: ان العين لتدمع , وان القلب ليحزن, وانا لفراقك يا أبتاه لمحزونون, ولانقول الامايرضي ربنا, فيجزاك الله عنا خير الجزاء, وغفر الله لك, والله نسأل أن ينزلك منازل الصالحين والشهداء, وأن يرحمك وأموات المسلمين جميعا -من عرفنا ومن لم نعرف- بواسع رحمته, وأن يجمعنا بك الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر ... اللهم امين.
عليك سلام الله ما اهتز شوقنا اليك ورضوان من الله أكبر
زوجة المخلصة: ام محمد
ابناؤك الباريين :عبير, محمد, سهير,اريج, نسرين,ميساء,وفاء,حمزة,الاء