مقايضات أمريكية بين الملفين السوري والفلسطيني ترهق الأردن
جفرا نيوز - يعلم رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور أن الإعتبارات الإستراتيجية وتحديدا العسكرية عندما يتعلق الأمر بالملف السوري خارج نطاق سلطة حكومته وأجهزتها. رغم ذلك يعيد النسور التأكيد على الثابت العلني في الموقف الرسمي الأردني والمتمثل بعدم وجود أي إستعداد للتدخل عسكريا في الشأن السوري. الموقف تطلب إضافة نوعية هذه المرة تحاكي السيناريوهات التي تنتشر بالأجواء فقد تحدث النسورعن قرار بلاده بعدم منح تسهيلات لأي قوات أجنبية يمكن أن تخطط للتدخل في سورية. الهدف واضح هنا وهو الرد على الفرضيات التي تتحدث عن تحشيد قوات أمريكية على الحدود مع الأردن تحسبا لإحتمالات التدخل عسكريا في سورية. وهي إحتمالات إبتعدت عمليا أكثر على الأقل في المرحلة الحالية وإنحصرت أردنيا وأمريكيا وإسرائيليا بقصة السلاح الكيماوي السوري ومراقبته وبنفس الوقت مراقبة تنامي قوة السلفية الجهادية في جنوب وشمال سورية. لا توجد مقدمات تتطلب التأكيد على المؤكد في الأردن لكن ما حصل في واشنطن خلال الـ 48 ساعة الماضية بعد التصدر القطري المفاجئ لمشهد عملية السلام دفع جرس الإنذار الأردني للإنطلاق في سياق مقايضات يرى خبراء انها لا زالت تشغل وترهق جميع دول المنطقة. آخر هذه المقايضات وأكثرها مباغتة التكتيك الأمريكي الذي هبط بإستراتيجية قطر ‘الصدامية’ مع نظام الرئيس بشار الأسد، ثم صعد عمليا بما يسمى الآن بالمبادرة القطرية لتعديل مبادرة العرب في عملية السلام. بالنسبة لعمان لا يمكن قراءة ما حصل مؤخرا برعاية مؤسسة الجامعة العربية أو ما تبقى منها ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلا في سياق اللعب الأمريكي المتواصل على المتناقضات، مما يثير مشاعر عدم الإرتياح رغم وجود الوزير ناصرجوده في الحيثيات. الملك عبد الله كان قد إقترح على الرئيس أوباما العمل مع محور الإعتدال العربي ممثلا بالإمارات والسعودية والأردن، فإنتهى المشهد بليونة ملموسة أمريكيا في المسألة السورية تفاعلا مع منطق محور الإعتدال السني الداعي إلى تسوية سياسية كبرى في سورية بالتوافق الدولي مع روسيا تنتهي بتنحي الرئيس بشار الأسد. لم يعترض أوباما ورفاقه على الأمر لكن المبادرة القطرية المتعلقة بعملية السلام، وفي إطار نفس المقايضات تمنح بوضوح قطر بإعتبارها رئيسة للقمة العربية الأفضلية لتصدر المشهد في مراجعة تاريخية رحبت فيها كل أطياف المعادلة الإسرائيلية على أساس المبادرة العربية المعدلة للسلام. هنا ووفقا لتعبير المحلل السياسي عامر سبايله يعمل الأمريكيون مع المحور السني الأخر في المنطقة المتمثل في مصر وقطر وتركيا آردوغان إضافة لمحور خالد مشعل بإسم حركة حماس. يخشى الأردنيون أن تنتهي المبادرة القطرية بتقليص حضورهم في عملية السلام بحكم العلاقات السيئة التي تربطهم بالقطريين. لذلك لم يصدر من الحكومة الأردنية أي تعليق على مجربات المبادرة العربية الجديدة التي إرتبطت بإسم القطريين. والفكرة اليوم أن قطر تسعى لخطف الأضواء بحراكها المتسارع على صعيد القضية الفلسطينية. الأهم حسب السبايلة يتمثل في حالة الإستثمار الواضحة للمشهد السوري المتأزم والمفتوح على كل الإحتمالات في إطار مقايضات تنتهي عمليا بالتأثير الشديد على مسار التسوية في القضية الفلسطينية. وهي حالة قد تقلص دور بعض الأطراف لصالح أخرى مما يتسبب بإنتاج تجاذبات في كل الأوزان والأصناف. لذلك شعرت عمان بالغربة عند الإعلان الأمريكي الإحتفالي بالمبادرة القطرية رغم أنها تفاهمت للتو مع واشنطن وسط بروز حالة تنافس بين العواصم العربية ‘لارضاء’ الأمريكيين والإسرائيليين قدر الإمكان. هنا حصريا كان لابد من العودة لمخاطبة الشارع الأردني القلق بتصريحات النسور الأخيرة التي رفع فيها ‘فيتو’ لأول مرة، ليس فقط على مشاركة عسكرية أردنية في التدخل في سورية ولكن أيضا على أي تسهيلات أردنية من أي نوع لأي قوات أجنبية يمكن أن تتدخل في سورية. النسور قال ذلك ردا فيما يبدو على بيان وقعته ألف شخصية يطالب بـ’كنس′ قوات الأمريكيين من الأردن ويعارض الكونفدرالية. عمليا يمكن ملاحظة واشنطن وهي تتلاعب بالتناقضات والمحاور فتستمع لمحور الإعتدال السني ‘السعودية والإمارات والأردن’، وتمنح بنفس الوقت الأفصلية للمحور القطري التركي المصري عندما يتعلق الأمر بتنازلات مفصلية على هامش المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية. بالنسبة للأردنيين ليس سرا أن تبني الرؤية القطرية لتسوية الحل النهائي قد تنتهي بتحييد دور عمان وتقليص تحالفاتها الإقليمية والدولية، حيث سبق للملك أن طلب مساعدة موسكو في عملية السلام. ويلاحظ أن الحديث القطري عن تعديل خارطة حدود الضفة الغربية لم يناقش مع أي طرف عربي وتحديدا مع الأردن، خصوصا وأن الحدود الدولية الوحيدة المرسومة والمعتمدة بالسجلات الدولية لحدود عام 1967 هي حصريا الإحداثيات الأردنية. التعاطي مع الإتجاهات الأمريكية القطرية الجديدة والتي لا تعادي عمان عمليا بقدر ما تعزلها عن سياقات التأثير قد تتطلب قدرا ولو يسيرا من ‘المناكفة’، ومساحة المناكفة الوحيدة المتاحة هي الملف السوري، الأمر الذي يدفع رئيس وزراء الأردن لإستخدام عبارة ‘لن نسمح لأي قوات أخرى’ بالدخول إلى سورية من طرفنا.