العراق: 118 قتيلا في يومين والحرب الأهلية تدق الأبواب
جفرا نيوز- قتل 118 شخصا واصيب 245 بجروح في أعمال عنف متفرقة في العراق على مدى يومين معظمهم ضحايا عملية اقتحام اعتصام مناهض لرئيس الوزراء وهجمات انتقامية مرتبطة بها، وسط تحذيرات سنية شيعية من "الفتنة". وأعلن مدير صحة كركوك (240 كلم شمال بغداد) صديق عمر رسول الاربعاء ان حصيلة ضحايا اقتحام اعتصام الحويجة (55 كلم غرب كركوك) الثلاثاء بلغت 50 قتيلا مدنيا و110 مصابا، بعدما اشارت حصيلة سابقة الى مقتل 25 واصابة 70. وكانت وزارة الدفاع من جهتها أعلنت في بيان عن مقتل ثلاثة عسكريين في عملية اقتحام منطقة الاعتصام واصابة تسعة آخرين بجروح. وبحسب مصادر عسكرية وأمنية وطبية، فقد قتل في اعمال عنف انتقامية 27 شخصا في مناطق متفرقة في العراق واصيب تسعة بجروح، بينما قتل 19 شخصا في حوادث مماثلة الاربعاء واصيب 66 بجروح. وفي اعمال عنف منفصلة، قتل 15 شخصا الثلاثاء واصيب 41 بجروح، فيما قتل اربعة اشخاص أمس بينهم عنصران في الشرطة وجندي واصيب عشرة بجروح، وفقا للمصادر ذاتها. ومع ضحايا يومي الثلاثاء والاربعاء، يرتفع عدد قتلى شهر نيسان(ابريل) في العراق الى 333 شخصا، واعداد المصابين الى 945، وفقا لحصيلة تعدها وكالة فرانس برس استنادا الى مصادر امنية وعسكرية وطبية. ويخشى مراقبون ان تتوسع مواجهات اليومين الاخيرين التي تحمل صبغة مذهبية الى مناطق اخرى تقام فيها اعتصامات سنية معارضة لرئيس الحكومة الشيعي منذ نهاية العام الماضي، وان تزيد من وتيرة العنف في بلاد تعيش على التفجيرات وحوادث القتل اليومي منذ غزوها العام 2003. وفي هذا السياق، أعلن رئيسا الوقفين السني عبد الغفور السامرائي والشيعي صالح الحيدري انهما يقومان بتحرك سريع "لاطفاء الفتنة"، داعين قادة العراق الى الاجتماع يوم الجمعة في مسجد في بغداد لبحث الازمات السياسية المتراكمة منذ الانسحاب الأميركي نهاية 2011. ودفعت حادثة الحويجة الدامية وزيرين سنيين للاستقالة من حكومة نوري المالكي أمس، علما انه سبق وان استقال وزيران سنيان آخران في اذار(مارس) احتجاجا على تعامل قوات الأمن مع الاعتصامات المناهضة للمالكي والمستمرة منذ نهاية 2012. في هذا الوقت، شيع المئات من اهالي محافظة كركوك أمس ضحايا الحويجة على وقع هتفات التكبير والمطالبة بالثأر لضحايا اقتحام ساحة الاعتصام عبر شعارات بينها "سننتقم لشهداء الحويجة". وعلى الطريق الرئيسي امام مبنى مجلس محافظة كركوك، سارت عشرات السيارات وسط حشود اهالي المحافظة الذين حملوا نعوش 34 من قتلى اشتباكات أول من أمس، وسط اجراءات امنية مشددة من قبل الشرطة. وبدا الغضب واضحا على الحشود التي سارت على مدى ساعة في طريقها الى مقبرة الحويجة حيث المثوى الاخير للضحايا. وقال محافظ كركوك بالوكالة راكان سعيد خلال التشييع ان "ما حدث مجزرة والوضع مأساوي وخطير وينبغي العمل على حلحلته لان ما حدث سابقة خطيرة لا يمكن تحمل نتائجها". وفي تفاصيل اعمال العنف، قال ضابط رفيع المستوى في الجيش ان "اربعة جنود وضابط برتبة نقيب قتلوا واصيب 20 شخصا بجروح في اشتباكات مع مسلحين في ناحية سليمان بيك" الواقعة على بعد 100 كلم جنوب كركوك (240 كلم شمال بغداد). واضاف ان "الاشتباكات (...) تخوضها قواتنا بالاستعانة بالمروحيات ومعدات مختلفة". بدوره، أكد ضابط ثان رفيع المستوى في الجيش ان الاشتباكات "تمثل امتدادا لاقتحام ساحة اعتصام الحويجة". وقالت النائب عن التحالف الكردستاني اشواق الجاف في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه ان عشرات الاشخاص اصيبوا "بعد ان تم قصف بعض القرى بالطائرات من قبل قوات الجيش العراقي" في منطقة سليمان بيك. وتابعت "صدرت اوامر من القوات الامنية باخلاء الاسر من ناحية سليمان بيك التي يسكنها الغالبية التركمانية في محافظة صلاح الدين، بعد سقوط قرية منها بأيدي المسلحين". وفي وقت لاحق، قال ضابط برتبة عقيد في الجيش العراقي ان "سبعة مسلحين قتلوا واصيب 43 بينهم اكثر من عشرة مسلحين خلال الاشتباكات". واضاف ان "جميع المسلحين هم من عناصر جيش النقشبندية"، الجماعة المتمردة التي تدين بالولاء للرجل الثاني ابان نظام صدام حسين عزة ابراهيم الدوري الملاحق. وقتل امس ايضا اربعة من عناصر الصحوة واصيب خامس بجروح اثر هجوم استهدف نقطة تفتيش في قضاء الخالص الواقع على بعد 20 كلم شمال بعقوبة (60 كلم شمال شرق بعقوبة)، وفقا لمصادر عسكرية وطبية، اكدت ارتباط الهجوم بحادثة الحويجة. وفي الموصل (350 كلم شمال بغداد)، اصيب جنديان بجروح في هجومين، وفقا لمصدر امني اكد ان الحادثين يمثلان كذلك "ردود فعل على حادثة الحويجة". وفي اعمال عنف منفصلة، قال مصدر في وزارة الداخلية ان "ثلاثة اشخاص، اثنان من الشرطة ومدني، قتلوا واصيب ثمانية آخرون بينهم احد عناصر الشرطة بجروح في انفجار سيارة مفخخة" في الطارمية (45 كلم شمال بغداد). كما قتل جندي في هجوم مسلح على نقطة تفتيش شرق الموصل.-(ا ف ب)