عبد الله النسور بين فخ المعارضة والمخالب النيابية
جفرا نيوز – كتب محرر الشؤون المحلية
بدى رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور وفريقه الوزراء تحت القبة يوم امس كمن يطلب حاجته وسط عواصف عاتيه تحمل هموما شعبية وسياسية وغضب سياسي من الوان مختلفة تحت القبه وخارجها بفعل احداث اربد من جهة ومن جهة اخرى بفعل رغبة لدى كتل نيابية لاظهار قوتها التأثيرية على المسرح السياسي لرسم صورة جديدة لمجلس النواب كصاحب سطوة على الحكومات لا مرتهن لها .
وحمل مشهد الفوضى التي سبقت عرض رئيس الوزراء النسور لبيانه الوزاري دلالات واضحة على عمق الازمة التي يعيشها الشارع الاردني واختلاف الاولويات سواء لدى الحكومة او النواب كسلطة تشريعية ولدت في اجواء تجاذبات وتناقضات على البرنامج الاصلاحي في الاردن الذي بدى غائبا في اجواء المشحانات والاستعراضات التي هيمنت في بداية جلسة المنازلة الدستورية الاولى ما بين الحكومة والنواب والتي بدأت تحت هدير احداث مسيرة اربد .
فقد تمكنت المعارضة بكل ما فيها من قوى سياسية اسلامية وغير اسلامية وحراكات شعبية من ان تكون طرفا في معادلة التعاطي النيابي مع الحكومة حين اصر النواب على مناقشة احداث مسيرة اربد قبل الضلوع في الاستماع للبيان الوزاري وهو الفخ الذي نصبته القوى الاسلامية للحكومة عشية انعقاد جلسة الثقة وعملت من اجل ان يكون عائقا امام الرئيس عبد الله النسور من ان يعرض ما اسماه برنامج الحكومة الاصلاحي للسنوات الاربع القادمة وهو الامر الذي يؤشر الى رغبتها الواضحة في عدم اعطاء النسور وطاقمه الوزاري فرصة تامين العيش او لنقل التعايش الحكومي النيابي لاربع سنوات قادمة والتي حتما ستؤدي الى نقل الحراك الى السكون وربما تعيق كامل حركته .
الرئيس الذي عمل طوال الايام الماضية من اجل تأمين الحد الادنى من اصوات النواب لنيل الثقة هو الان بأمس الحاجة لعراقيل وحفر في طريقه نحو جلسة التصويت على الثقة المنشودة للتأكيد على ان الطريق ليست معبدة ولا مزروعة بالورود امامه كما ان من مصلحته السياسية ان يظهر مجلس النواب استقلالية تامة في اتخاذ قراره وهو ما سيعينه على التحرك نحو بناء ارضية لحكومة برلمانية حقيقية يكون فيها النواب شركاء في تنفيذ برنامجه للسنوات الاربع القادمة عبر اشراكهم في فريقه الوزاري في اول تعديل له كما اعلن مرات عديده واكد ذلك في برنامجه الوزاري الذي عرضه يوم امس على النواب.
المعارضة البرلمانية التي اظهرت مخالبها في الجلسة الاولى من جلسات الثقة وان كانت قد استخدمت ورقة المعارضة الشعبية من خارج اطار البرلمان وتمثلت في احداث اربد ستكون في الايام المقبلة ايام خيارين فإما الارتهان لقوى في الشارع تحمل برنامجا اصلاحيا متناثرا وغير متفق عليه واما الدخول في معترك البرنامج التنفيذي الذي قدمه رئيس الحكومة والذي وصفه بانه اجتهاد من حكومته قابل للتغيير والتطوير من قبل البرلمان للوصول الى توافق كامل حوله يؤدي الى شراكة حقيقية من اجل البدء في تنفيذه حال حصوله على الثقة البرلمانية المنشودة والتي المح انها ستكون ثقة من اجل اكمال الطريق نحو الاصلاح الذي سيؤدي الى حكومة برلمانية حقيقية .
فهل سيخرج طالب الثقة البرلمانية من الفخ الذي نصبته له المعارضة في اربد وضخمت له احداث سحاب واسبابها وهل سينجح النواب في تشكيل معارضة نيابية ترتكز على احترام الثوابت والبرنامج الوطني للاصلاح وهل سيبتمكن عبد الله النسور من اجتياز المطبات العالية التي نصبتتها له المعارضة في الشارع والتي ظهرت في الاونة الاخيرة انها تتلقى اشاراتها من الخارج وهل سيتمكن من التشبيك مع اغلبية نيابية تعينه على الاستمرار..تلك هي الاسئلة التي تتطاير هذه الايام وستبقى الى ان تهبط اجاباتها في جلسة الثلاثاء الثادم حيث يعلن النواب موقفهم النهائي من حزمة النسور الحكومية للسنوات الاربع القادمة ..